انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

18
  • أجل، إنّ قول الحقّ يستتبع أيضًا تلك الأمور، ولا تعتقد [أنّ المسألة سهلة]؛ لكن، اعلم أيّها البائس المسكين أنّ امتناعك عن قول الحقّ سيُفقدك نفسك وثروتك الوجوديّة؛ فما الذي حصلت عليه في مقابل ذلك؟ كلمتان من المدح فقط! لكنّ كلّ ذلك المدح والثناء لن ينفعك غدًا، ولو بمقدار رأس إبرة، وأحلف بالله تعالى، وأقسم بجدّي، إن أتيتم يوم القيامة، ورأيتم أنّ هذا الثناء ينفع، ولو بمثقال ذرّة واحدة، فتعالوا، وأمسكوا بخناقي! [يقول الله تعالى:] إنّ هذه الثروة التي منحتك إيّاها هي السبب في أمري الملائكة بالسجود لك أيّها البائس، لكنّك خسرتها فداءً لذلك المدح والثناء، وفقدت تلك الحقيقة في مقابل ألاّ يتحدّث الناس خلف ظهرك، فضيّعتَ مقام الخلافة الإلهيّة، ونزّلت نفسك إلى مستوى بهيمة!

  • يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «كالبهيمة المربوطة هَمّها علفها»۱؛ فشأن هؤلاء الناس شأن الدابّة والحيوان الذي ربطوه في الزريبة، ولا ينظر إلاّ إلى التبن والبرسيم الموضوع أمامه؛ فهؤلاء الناس مثل البهيمة المربوطة، والحمار الذي ربطوه بـ ...، فلا هدف له إلاّ أن يأكل وحسب، ثمّ يأتي وقت جديد [للأكل]، وهكذا، إلى أن ...؛ لكنّك تفقد الآن مقام الخلافة الإلهيّة! فهذا هو العمل الذي يقوم به الأستاذ.

  • تأثير الأستاذ متوقّف على اختيار الإنسان وعمله

  • أ فهل تعتقدون أنّ الأستاذ يأتي، ويرفعكم من مرتبة، ثمّ يضعكم في مرتبة أخرى هكذا؟! فلنبق نعيش هذه الأحلام الساذجة؛ لأنّ هذه المسألة لم ولن تحصل أبدًا! فإذا اعتقد أحد أنّ الأستاذ يأتي، ويرفع الإنسان، ويضعه في منزلة أخرى، فإنّه يعيش في الأحلام؛ لأنّ العمل الذي يقوم به الأستاذ يُماثل بالضبط العمل الذي تُؤدّيه الملائكة، غاية الأمر أنّنا لا نرى الملائكة، ونرى الأستاذ؛ فهو لا يقوم بأيّ فعل آخر، وإلاّ، لما كان قد أتى بعمل ذي بال.

  • يبعث إليّ العديد من الأفراد برسائل يقولون فيها: «يا سيّدي، ما هو الذكر الذي أعطاه المرحوم القاضي لفلان من الناس، بحيث حينما كان يقوله، كانت عيناه تُرخَيان إلى الأسفل، فلا ينظر إلى غير المحرم؟»، فأقول لهم: إذا قمتم بهذا الفعل، فلن تكونوا أتيتم بشيء ذي بال، والمرحوم القاضي لم يُعط هذا الذكر لشخص سالك، بل جاءه أحدهم من النجف، وقال له: «يا سيّدي، إنّ عينيّ تقع على غير المحارم»، فقال له: «تفضّل، اعمل بهذا»؛ لكن، إذا قمنا نحن بهذا العمل، فلن نكون أتينا بشيء ذي بال؛ لأنّ الذكر هو الذي يكون قد أنجز ذلك الفعل؛ وإلاّ، فما هو العمل الذي قمنا به نحن هنا؟ وأيّ جهد بذلناه في هذا المقام؟ إنّنا بذلك لن نكون قد تكاملنا، ولو بمقدار رأس إبرة؛ فإذا مارسنا هذا الذكر إلى آخر حياتنا، وتمكّنا من غضّ النظر عن غير المحارم، فإنّنا لن نختلف أبدًا إلى نهاية عمرنا عن حالتنا الأولى؛ فالأمر الذي يحظى بالأهمّية هو أنّك حينما تكون في المكتب أو محلّ العمل أو الشارع، وترى أمامك وجهًا جميلاً، فإنّك تُطرق برأسك إلى الأسفل؛ فهذا هو الأمر المهمّ؛ وإلاّ، لو غضّ الإنسان نظره بشكل لا إراديّ، لكان من الأولى أن يكون أعمى؛ إذ ما الفرق بين الأمرين؟ فيُغلقون للإنسان جفون عينيه من الصباح حينما يخرح من بيته؛ ولا أعلم هل بوسع الأطبّاء فعل ذلك أم لا؟ فيضعون لاصقًا على جفونه لكي تُغلق، ثمّ يُزيحونه حينما يرجع إلى البيت! فهل يكون هذا سلوكًا؟! فهذا ما يفعله الذكر؛ أي أنّ الذكر الذي أشار إليه المرحوم القاضي يقوم بنفس مهمّة اللاصق ولا يقوم بأيّ عمل آخر؛ كما أنّ المرحوم القاضي لم يمنح هذا الذكر لأحد تلامذته، بل أعطاه لشخص أجنبيّ؛ لأنّ تلامذته ينبغي لهم الخضوع للتربية، بينما ذلك الأجنبيّ لم تكن له همّة عالية، ولم يكن له ذلك الاستعداد والعزم المطلوب؛ ولهذا، قال له: «قم بهذا العمل».

    1. نهج البلاغة، الخطبة ٤٥.