انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

17
  • وما هو العمل الذي يُؤدّيه الأستاذ؟ وأيّ فعل يقوم به؟ إنّه يبيّن لنا المسائل الكلّية، ليبقى تطبيقها علينا، حيث كان المرحوم العلاّمة يقول مرارًا وتكرارًا: «نحن نبيّن الكلّيات، وتطبيقها ...»؛ أ فهل يكون الأستاذ برفقة الإنسان في كلّ مكان؟! أ فهل يكون الأستاذ موجودًا مع الإنسان في بيته؟! أ فهل يكون الأستاذ موجودًا مع الإنسان أثناء عمله، أو تدريسه، أو فحصه للمرضى؟! فالأستاذ يبيّن مسائل كلّية، كأن يقول: «كلّ ما ترتضيه لنفسك وأولادك، ارتضه للآخرين»؛ فهذه مسألة كلّية، أو يقول: «قف دائمًا إلى جانب الحقّ، ولو كان ذلك [سيحرمك] من تحقيق الرغائب». وقد قرأت في مكان ما أنّ أحد أساتذة الأخلاق الذين قضوا نحبهم كان يتحدّث في إحدى الجلسات عن الرغائب، ففسّرها بالرغبة، بينما الرغائب جمع رغيبة؛ أي أنّ منافعها كبيرة وخارجة عن حدّ التصوّر؛ في حين أنّه كان يُفسّرها بالرغبة؛ بمعنى أنّ [ليلة الرغائب] هي الليلة التي تكون فيها الرغبة كبيرة للتوجّه إلى الله تعالى.. أنعم به وأكرم! وهل أنت مضطرّ يا عزيزي للكلام! من قال ذلك؟ اذهب واجلس في بيتك! كما تجد البعض أيضًا يُفسّر {الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ}۱ بالإلحاق، بينما تعني {الْحَاقَّةُ} التي تدكّ، وأمّا الإلحاق، فهو الوصل؛ وماذا أقول؟ ثمّ يأتي ويقول عن نفسه إنّه مفسّر قرآن!

  • فالأستاذ يقول: «تعال، وفسّر هذه الأمور، فأنا أتحدّث عن مسائل كلّية، وأضع بين يديك المعيار والميزان، وأبيّن لك الكلّيات، وعليك أنت أن تُطبّقها الواحدة تلو الأخرى»؛ فإذا سعيت للوقوف إلى جانب الحقّ، فإنّ الشيطان يأتي، ويجعل هذا الحقّ باهتًا لديك، ويقول: «قم بهذا العمل الآن، ثمّ تب منه غدًا، وإلاّ، لمن جعل الله تعالى التوبة؟ فأي إشكال في ذلك؟»؛ فهو لا يقول لك: «إذا ارتكبت هذا الذنب، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: «من قارف ذنبًا فارقهُ عقلٌ لم يعد إليه أبدًا»٢»، أي أنّ الذي يرتكب ذنبًا يفقد جزءًا من عقله وثروته الوجوديّة، بحيث لا يعود له ذلك الجزء إلى آخر عمره؛ فالشيطان لا يُطلع الإنسان على هذا الأمر؛ ومن الذي يُطلعه عليه؟ إنّه الرسول الأكرم؛ فهو صلّى الله عليه وآله وسلّم يضع هذا الأمر بين يديه، كما أنّ الشيطان يضع ذلك الأمر بين يديه، ويقول له: «لا بأس، تب بعد ذلك، فلمن جعل الله تعالى التوبة؟ ألم يقل بنفسه: {هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}٣؟ لكن، إذا قمت بهذا العمل، فإنّك ستحظى بمنزلة أكبر عند الناس، ويضحى كلامك مقبولاً أكثر، فلا تأت على ذكر اسم فلان؛ لأنّك إذا فعلت ذلك، وأتيت على ذكر اسمه في خطبتك، فإنّ الناس سيقلّ اهتمامهم بتلك الشخصيّة التي تعقد لها مجلس التأبين والتعظيم، وسينسبون كافّة أعماله إلى ذاك»؛ فيقول مع نفسه: «يا للعجب، لقد أنفقنا كلّ هذه الأموال، وبذلنا كلّ هذه الجهود لتأبينه وتعظيمه، لكنّه سيُصبح [لو ذكرت اسم فلان في خطبتي] صغيرًا، وبالتالي، ستذهب كلّ تلك التأبينات أدراج الرياح! وسنخسر كلّ تلك النفقات، ودعوتنا للناس والشخصيّات للمشاركة في المجلس؛ لأنّهم سيقولون: إنّ كلّ ما حصل عليه يعود إلى فلان؛ ولهذا، علينا أن نعقد مجلس التأبين والتعظيم له!»؛ وهنا، يبدأ في تبديل لحن كلامه شيئًا فشيئًا، ويعمل على تغيير التنسيق بين عباراته؛ إذ حينما نُخضع الصورة للمونتاج والتركيب، فإنّها تظهر على خلاف الحقّ؛ ومن الذي قام بهذا العمل؟ إنّه الشيطان العظيم! بينما ماذا فعل الأستاذ؟ قال: عليك قول الحقّ والسلام!

    1. سورة الحاقّة، الآيتان ۱ و٢.
    2. علم اليقين، ج ۱، ص ٢۷۱.
    3. سورة البقرة، الآية ٣۷.