انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

14
  • ومن هنا، لا ينبغي على أيّ أحد أن يقول: «لقد خدعنا الشيطان، ولم يكن لدينا في هذا الأمر أيّ اختيار»؛ لأنّ العمل الذي يُؤدّيه الشيطان لا يصل أبدًا إلى مستوى التدخّل والتصرّف فينا؛ واعلموا أيّها الرفقاء أنّ الشيطان لا يتصرّف فينا، بل نحن الذين نتصرّف في أنفسنا. فمن الذي يُحدث الوسوسة؟ إنّه الشيطان، ولا شكّ في ذلك بتاتًا؛ فلماذا حينما نُصلّي، لا ننسب ذلك إلى الله تعالى، بل ننسبه إلى أنفسنا، لكن، عندما نرتكب معصية، فإنّنا نقول: «أعتذر يا سيّدي، فقد خدعنا الشيطان»؛ فلماذا تذكر هنا اسم الشيطان من الأساس؟! فلأنّك تريد التملّص من المسؤوليّة، فإنّك تقول: «إنّه الشيطان»، في حين كان عليك القول: «إنّه أنا». ولماذا حينما تُصلّي، لا تقول: «يا سيّدي، لقد دفعني الله تعالى للقيام بالصلاة»؛ وحينما تصوم، لا تقول: «لقد كان الباري تعالى هو السبب في أدائي الصيام»؛ وحينما تحجّ، لا تقول: «الله تعالى هو الذي بعثني على فعل الحجّ»؟ بل الأكثر من ذلك أنّك تمنّ عليه تعالى، وتقول له: «لقد تركت زوجتي وأولادي، وأتيت إلى الحجّ»؛ فلماذا لا تقول ذلك؟ لكن، حينما يصل الدور إلى ... تقول: «أعتذر يا سيّدي، فما الذي بوسعي فعله، لقد خدعني الشيطان، فارتكبت معصية»؛ فلماذا تضع اسم الشيطان في الواجهة؟ فأيّ عمل قام به الشيطان؟ لقد قام بنفس العمل الذي قامت به الملائكة، ولم يكن له أيّ ذنب في ذلك؛ فأيّة علاقة للشيطان بهذا الأمر، وأيّ عمل قام به هنا؟ لو أنّه أمسك بخناقنا، وأجبرنا على أداء ذلك الفعل، لحق لنا آنذاك الاعتراض.

  • إنّ العمل الذي يُؤدّيه الشيطان يُماثل العمل الذي تقوم به الملائكة؛ غاية الأمر أنّ الملائكة توسوس له في اتّجاه عالم النور والمعنويّة والقرب إلى الله تعالى، وفي اتّجاه عالم التجرّد والانبساط والبهجة والبهاء، بينما يوسوس له الشيطان في اتّجاه عالم الغرور الكثرات والدنيا والظلمات والشهوات والملذّات والأهواء النفسيّة؛ وعليه، فإنّهما يقومان معًا بالعمل ذاته، لكنّ شكل هذا العمل مختلف؛ فلا الملائكة يجعلون الإنسان تحت الطاعة والإجبار للوفود على ذلك العالم، ولا الشيطان يُمسك بخناقه، ويضطرّه لتلك الأعمال؛ وإلاّ، لو كانت الملائكة هي التي تقوم بأفعالنا، لما استحققنا عليها المدح، ولو كان الشيطان هو الذي يُؤدّيها، لما استحققنا عليها العقاب، ولما توجّه إلينا التكليف؛ فكلاهما يقوم بالعمل ذاته. ومن هنا، لا ينبغي علينا أن نُلقي على عاتق الشيطان ـ الذي يتوجّب علينا لعنه ـ أمرًا زائدًا على ما ذكره الله تعالى من دون دليل؛ لا يا عزيزي! فكلّ ذلك راجع إلى تقصيرنا نحن؛ كما أنّه لا يتوجّب علينا أبدًا أيضًا أن نجعل للملائكة والنفوس المجرّدة وموجودات عالم الأرواح أمرًا زائدًا على ما تقوم به تجاهنا.