انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.

الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان

13
  • وصول الإنسان الفعليّ إلى مقام أعلى من الملائكة رهينٌ باختياره

  • فهذا النظام الذي وضعه الله تعالى للإنسان ينبغي إيصاله عن طريق الاختيار إلى مرحلة الفعليّة وقطف الثمار؛ وأمّا إذا لم يكن هناك اختيار، فسيكون شأنه شأن الحديد والخشب والحائط؛ ومن هنا، إذا أراد هذا الإنسان أن يصل إلى ذلك المقام الذي يكون فيه مسجودًا للملائكة، فإنّ عليه سلوك هذا الطريق عن اختيار؛ لكن، إذا كان طريقه ذا اتّجاه واحد، فلن يكون للاختيار حينئذ أيّ معنى، وإن كان لطريقه مسار وحيد، وكانت تأتي على باله المسائل الحسنة فقط، دون الأمور السيّئة، وتحضر لديه الأوامر الإلهيّة فقط، دون النوازع المخالفة لهذه الأوامر، فما الذي سيعنيه الاختيار في هذه الحالة؟ هل تتوقّعون من هذا الحديد أن يتكلّم؟ وهل تتوقّعون من هذا الحائط أن يتحرّك؟ لا، لماذا؟ لأنّ طبيعة هذا الحائط هي السكون، وليس له أكثر من طريق واحد، وهو الاستقامة والاستواء؛ وإذا أردتموه أن يتحرّك، فعليكم أن تنهالوا عليه بالمطرقة، وتهدّموه؛ فهذا الحائط لا ينتقل من هنا إلى مكان آخر؛ كما أنّ هذا الحديد لا يلجأ أبدًا للحديث والكلام؛ فهو يتوفّر على طريق واحد؛ لأنّه جامد، وهو يمتلك مسارًا واحدًا لا أكثر؛ والملائكة أيضًا لها طريق واحد، باعتبار الدرجة التي توقّفت فيها.

  • لكن، إذا أراد الإنسان بلوغ ذلك المقام، والتفوّق على الملائكة، فعليه أن يقوم بعمل يفوقها؛ حيث يتمثّل هذا العمل في الاختيار الذي يُفعّله، مع وجود الأبعاد التي تجذبه إلى الجهة المقابلة للأوامر الإلهيّة؛ وعليه، حينما يريد الحركة، فإنّ عليه أن يتخلّى عن تلك الأمور الواحد تلو الآخر، ويتخلّص من تلك التعلّقات، ويكشح النظر عن تلك الجاذبيّات، حتّى يتمكّن من رفع نفسه درجة واحدة إلى الأعلى، ويرفعها، ويرفعها، إلى أن يبلغ بتلك الحقيقة المجملة والمبهمة التي صدرت من الذات الإلهيّة إلى مقام التفصيل، ومرتبة الرقيّ والفعليّة والفاعليّة؛ وحينئذ، يصير إنسانًا كاملاً.

  • دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ

  • لكن، للوصول إلى هذا المقام، ألا نحتاج إلى شيطان؟ ينبغي أن يكون هناك شيطان، ويجب أن توجد الجاذبيّات في مقابل الإنسان، وينبغي أن تكون هناك خصائص يُمكنها توجيه ذهن الإنسان نحوها، ونحو عالم الدنيا، لكي يسعى الإنسان تخليص نفسه منها؛ وهذا هو معنى السلوك. وعليه، هل التفتّم الآن إلى حقيقة السلوك؟ فالسلوك يعني الوقوف أمام تيّارين ومحورين مختلفين: محور يدعو إلى الحقّ، حيث تظهر هذه الدعوة للإنسان من قِبل الملائكة، وتأتي إليه من جهة الأنبياء، ويصل إليه هذا التحذير دائمًا من أولياء الله تعالى؛ والمحور الآخر هو دعوة من قِبل الشيطان وجنوده.