
الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان
هل يوجد بعد سلبيّ في خلق الشيطان؟ ما هو السرّ في سجود الملائكة لآدم عليه السلام وأفضليّته بالنسبة إليها؟ ما هي طرق إغواء الشيطان للإنسان؟ ما هو دور الشيطان في تفعيل الاختيار الإنسانيّ؟ كيف يعمل الشيطان على إظهار الأمور المكنونة في نفس الإنسان؟ كيف يصير الإنسان من أعوان الشيطان وأعيانه؟ ما هي خصائص الشيطان وجنوده؟ كيف يُمكن للإنسان مواجهة وساوس الشيطان؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها تكملةً لبحثه عن فلسفة خلق الشيطان، والحكمة من وجوده في هذا العالم، وعلاقته بسير الإنسان وسلوكه نحو الله تعالى؛ علاوةً على تطرّقه لموضوعات مهمّة أخرى.
الأبعاد الإيجابيّة في خلق الشيطان
11نماذج من طرق إغواء الشيطان للإنسان
{وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ}؛ فقم بهذا العمل بكلّ ما أوتيت من قوّة، واستعن بالجنود الفرسان، والجنود المشاة؛ إذ المراد من {خَيْلِكَ} الجنود الفرسان، و{رَجِلِكَ} الجنود المشاة؛ أي: أقدم على ذلك بجميع ما أوتيت من قوّة؛ لأنّ البعض يكونون أقوياء، فلا يُمكنك استفزازهم بواسطة المشاة، بل عليك الاستعانة بالفرسان؛ وبعضهم لا ينفع معهم جيش من المشاة، فعليك أن تذهب إليهم بجيش من المدرّعات؛ لأنّهم شيّدوا قلاعًا متينة، فلا يُمكن مواجهتم وتدميرهم بالآلات والوسائل العاديّة، ولا يتسنّى استفزازهم وتليينهم وترطيب قلوبهم تجاه الدنيا بواسطة ذلك، بل عليك محاربتهم بالاستعانة بمجموعة من المعدّات.
وما هي هذه المعدّات؟ إنّها عبارة عن وسوسة الخنّاسين، وتلك الأمور التي تُرغّب الإنسان في الدنيا؛ فالمعدّات التي تُستخدم ضدّكم أنتم لا تتمثّل في كأس الخمر والشراب المسكر؛ لأنّها عديمة الجدوى هنا، كما أنّ الشيطان لا يأتي عندكم متسلّحًا بالسرقة وأمثال ذلك؛ لأنّها لا تُفيده في شيء؛ فإذن، ما هو الأمر الذي يتسلّحه به الشيطان أمامكم؟ إنّه يتقدّم إلى الأمام بظرافة وعمق أكثر؛ [فيدفعك لكي تقول:] «أنا الذي وقعت محطّ التوفيق الإلهيّ! أنا الذي أحظى بهذه المكانة! أنا الذي يُحسب لي حساب مختلف عن حساب الآخرين! انظروا إلى المكان الذي ذهب إليه الآخرون، وانظروا إلى المكان الذي أتيت إليه أنا!»؛ فالشيطان يأتي بهذه المعدّات، ومن الواضح أنّ المسائل العادية لا يكون لها أيّ مفعول تجاه الذين تجاوزوا هذه المراحل، بل هي مخصّصة للناس العاديّين.
ويقول الله تعالى بعد ذلك: {شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ}؛۱ ولا يخفى عدم وجود حديث هنا عن النساء، بينما نجد الكلام يدور حول الأموال والأولاد؛ ومع ذلك، بوسعنا أن نخلطهما معًا؛ إذ لا يوجد فرق هنا بين الرجل والمرأة، كما أنّه لدينا رواية بهذا المضمون. فتعال، وشاركهم في الأموال والأولاد، وكن جليسًا لهم؛ فإذا كان أحدهم جالسًا في الغرفة مع زوجته وأولاده، فتعال أنت أيضًا، وشاركهم، واجلس معهم، وكن الجليس الرابع، أو الخامس، حيث إنّ الله تعالى هو الذي يتحدّث بهذا الكلام، ويقول للشيطان: تعال، وأنجز هذه الأعمال، فأنا الذي أعلّمك ذلك بنفسي.
- سورة الإسراء، الآية ٦٤.
