
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
الوصف:
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
5كيف تلتذّ النفس باطلاً ببعض القدرات الخارقة؟
لقد لفت نظر أحدهم مرّاتٍ عدّة، وكان ذلك الرجل يذكر أمورًا لا صلاح فيها، لنفترض أنّ بعضها كان صحيحًا، بعضها لا كلّها، ولكن كما يقال: إنّ الكذب حرام، ولكن ليس كلّ صدقٍ يجب أن يقال، فلربّما كان ذكر الإنسان لبعض الأمور الصحيحة سببًا للفتنة، فلا ينبغي للإنسان أن يقول كلّ ما يتّضح لديه، عليه أن لا يقول للآخرين كلّ سرٍ ينكشف له، فمثلاً لو اتّضح لأحدٍ أنّ فلانًا ارتكب معصيةً بالأمس، لقد اتّضح هذا الأمر لك أنت فلماذا تقوله للآخرين؟
فمن الاعتراضات التي تعترضها مدرسة العرفان ومدرسة المرحوم العلامة، ومدرسة الملا حسين قلي الهمداني والعلاّمة الطباطبائي على غير أهل المعرفة من سائر المدارس هو أنّ هؤلاء إذا اتّضح لهم أمرٌ كانوا يطرحونه ويفشونه ولو كان عيبًا من عيوب الآخرين، فلو كان عدد من الناس جالسين في جلسةٍ فجأةً يقول أحدهم: من جلس هنا بغير طهارة فليقم ويتوضّأ، فيقوم إنسانٌ معيّن ويتوضّأ. افترض أنّه لم يتمكّن من الوضوء، لم يتمكّن من الطهارة، أو لو كان هناك إنسان محدثٌ على جنابةٍ فتأتي أنت وتمسك بهذا المسكين الذي لم يتمكّن من الطهارة لسببٍ من الأسباب فتفضحه لتطهّر مجلسك وتجعله أكثر رونقًا، تقوم بإراقة ماء وجه مؤمن، فهل قال الإمام الحسين ذلك؟ وكان أحد هؤلاء الملا آغا جاني والذي ذُكر اسمه في بعض الكتب، لم يكن من أهل العرفان، نعم كانت له حالات واطّلاع على بعض الأمور الغيبيّة، كان له اطّلاع على بعض الأمور والأسرار.
ما أريد أن أقوله هو أنّه أحيانًا يتوقّف الإنسان عند بعض مراتب النفس، رغم أنّ هناك ما هو أعلى بكثيرٍ كثيرٍ كثيرٍ ممّا كتب في هذه الكتب، أعلى بكثير، فلقد رأيت بعينيّ أمورًا خارقة من أناسٍ أرفع بأضعافٍ مضاعفة من أمثال هؤلاء الذين ذُكرت أسماؤهم في هذه الكتب، وأفكارًا خارقة وإدراكًا للمعاني الخارقة والحال أنّهم غارقون في مستنقع النفس، وألقت بهم هذه النفس في الأرض فجعلتهم يقفون في مواجهة أستاذهم، فهذا ليس شيئًا مهمًّا، فقد يطّلع على إنسانٍ وعلى آخر أيضًا وهذا ليس مهارةً، لديه خبرٌ عن أمرٍ ما، قرأ دعاء توسّلٍ وقضى حاجةً، فهذه الأمور ليست مهارةً وليست بشيء، المهارة هي التربية الإسلاميّة، المهارة هي أنّ يتصلّ قلبك وضميرك ونفسك بذلك النبع الذي لو كان موجودًا هنا هل كان سيفعل هذا أم لا؟ هذه هي البراعة، ولكن أين نجدها؟
