
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
الوصف:
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
4أيّ الناس لا يحبّ الرئاسة؟
تلك اللذّات التي كانت للناس آنذاك بعينها موجودةٌ عندنا، أيّنا نحن الحاضرون هنا لا يحبّ الرئاسة؟ ـ أنا أتحدّث عن نفسي ولا سمح الله أن أتجرّأ على الإخوان ـ كلا، فالأمر عامٌّ، ولا يظنّ الإنسان أنّ المسألة ترتبط به شخصيًّا، بصورةٍ عامة، البحث هو بحثٌ كليّ، وطبعًا ليس بمقدرونا أن نخرج الأمر من أنفسنا، مزاحًا أو جدًّا، قلّ أو كثر، ومن الجيّد أن ينسب الإنسان الأمور إلى نفسه أوّلاً...
كيف كانت طريقة المرحوم العلاّمة في الاستفادة من كلام السيّد الحدّاد؟
وكما يقول المرحوم العلاّمة ـ التفتوا جيّدًا إلى هذه النقاط ـ كان يقول: عندما كنت عند السيّد الحدّاد لم أكن أنظر أنّ هذا الكلام الذي يقوله لمن يقوله؟ بل في الوهلة الأولى كنت أنسب هذا الكلام إلى نفسي، فلماذا أجعله متوجّهًا إلى غيري؟! لماذا؟ إنّه يقول هذا الكلام لي، فعلينا إذن أن نطبّقه على أنفسنا، لماذا نقول إنّه على غيرنا كتب؟! لماذا نقول إنّ ساحتنا مبرّأة من هذا الأمر؟! لماذا؟! لماذا لا نكون مهتمّين بمعالجة آلامنا ومشاكلنا؟! فهذا أكبر المشكلات، أليس لدينا مشكلات؟! ما دام لدينا هذه المشكلة فلماذا يأتي الشيطان دائمًا وينحّي هذا الكلام جانبًا؟ فما هذه المشكلة؟ لماذا يجب أن نكون هكذا؟ كان يقول: إنّ هدفي كان أن أجعل أيّ كلام متوجّهًا إليّ ولو لم يكن متوجّهًا إليّ، كنت أقول: إنّه يريدني أنا من هذا الكلام، فعليّ أن أصحّح. وفجأة كنت أجد موضعًا، نعم! يمكن أن يكون كلامه ناظرًا إلى تلك النقطة الدقيقة الدقيقة التي لا تخطر في ذهن أحد، يمكن أن لا تخطر في ذهن أحد، يمكن أن يكون الإنسان ظاهريًّا جدًّا.
كيف كان المرحوم العلاّمة يؤدّب تلامذته؟
لقد تذكّرت الآن هذا الأمر ـ رغم أنّ لديّ كلام حوله وسأذكره أثناء المحاضرة إذا وفّقت اليوم أن أنتهي بالكلام إلى موضع ما ـ فقد كان المرحوم العلاّمة أثناء حياته يضطرّ إلى تأديب بعض الناس، وكانت تلك التأديبات مختلفة بما يناسب ذلك المورد وخصوصيّاته، وذلك الإنسان وعمله ووضعه، فمثلاً لم يكن يلتقي ببعضهم إلى سنة، وكان يقول لبعضهم: لا تشارك في الجلسات أربعين يومًا، في تلك الجلسات الخاصّة التي كانت له آنذاك. حتّى إنّه كان يقول لبعضهم: لا تتكلّموا مع فلان مدّة معيّنة، وكان يقول للبعض: قم بهذا العمل حول هذا الموضوع. طبعًا هناك أمور مختلفة لا ضرورة لبيانها، ولكن حيث كان لديّ اطّلاع ما على بعض الأمور آنذاك كنت أعرف كيفيّة اختلاف التأديب بين إنسان وآخر، وهذا لا يتأتى إلاَ من ذلك الولي للّه، لا يمكن لأيّ إنسانٍ أن يقوم بما يخطر في باله، كلا فالاطّلاع على تلك النفس وخصوصيّاتها ووضعها حين قامت بهذا العمل وكرّرته، وعلى مستوى تحمّله وتقبّله وكم لديه من القدرة على تقبّل الأمر، كلّ ذلك معايير يلاحظها ذلك الوليّ ويقوم بالتأديب بنحوٍ ما على أساسها.
