انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ

13٬064
عنوان البصري

ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.

الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ

الوصف:

ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ

3
  • هل تختلف نفوسنا ولذّاتنا عمّن كان قبلنا؟

  • ما أقوله لكم أمورٌ تنفعنا، لا تتصوّروا أنّها أمورٌ وقعت قبل ألفٍ وأربعمائة سنة، تلك الوساوس التي كانت في السنوات الأولى لا تزال بعينها الآن، وتلك اللذات التي كانت، هي موجودةٌ الآن، وأنواع التفكير التي كانت، هي موجودةٌ الآن، فلنجعل أنفسنا الآن بدلاً من أصحاب رسول الله، ولنتصور أنّ النبيّ قد جاء في مرضه وتكلّم مع الناس، وغدًا سيرحل عن الدنيا وتقع تلك الأحداث، ولنجعل أنفسنا في مثل هذه الحالة، ثمّ لننظر ماذا نقرّر حينها، إنّ أدمغتنا وكرياتنا كأدمغتهم وكرياتهم، وطولنا كطولهم لا نختلف عنهم، فقط ألقى الزمان بيننا وبينهم ألفًا وأربعمائة سنة لا أكثر، وإلا فنحن لا نختلف عنهم.

  • أليست الملذّات التي كان يشعر بها الناس آنذاك، سواءٌ اللذات الماديّة أو المعنويّة هي بعينها موجودةٌ؟ ما هي اللذة الموجودة بيننا الآن مادية أو معنوية ولم تكن في ذلك الزمان؟ سواءٌ الملذّات الروحيّة والنفسيّة، أو الجسميّة والماديّة؟

  • ما حقيقة اللذّة؟

  • وطبعًا اللذّة ليست ماديّة، جميع اللذات نفسيّة ومعنويّة، غاية الأمر أنّ لبعضها صورًا مثاليّة ولبعضها الآخر صورًا مجرّدة؛ لأنّ أمر اللذة يرجع إلى النفس، والنفس موجودٌ مجرد، نعم، الآلات والوسائل للملذّات مختلفة، فتارةً تكون تلك الوسيلة روحيّة، وأخرى تكون ماديّة وجسميّة وفيزيولوجيّة، فالطعام الذي يأكله الإنسان يلتّذ به، هذا الغذاء إمّا ماديٌ من هذا الأرز والخضار والجبن التي يأكلها الإنسان، غير أنّ تلك اللذة التي يشعر بها، لا يشعر بها اللسان ولا المعدة ولا الدماغ، هذه اللذة التي تحصل أثناء الطعام تشعر بها النفس، وحيث إنّ تلك النفس مجرّدة فلا بدّ أن تكون آثارها وحالاتها وخصوصيّاتها مماثلة لها في التجرّد، وهذه المماثلة في التجرّد تقتضي أن تكون اللذّة أيضًا مجرّدة. 

  • وبعض هذه اللذات لذاتٌ معنويّة وليس لها بعد ماديّ، فعندما تقرأ القرآن تحصل لديك لذّةٌ، وإذا قرأت رواية عن الإمام الصادق عليه السلام تحصل لديك بهجةٌ، وعندما تقرأ حكاية تاريخيّة مفيدة تحصل لذّة، نصلّي فتحصل لذّةٌ، نحجّ فتحصل لذّةٌ، نشارك في مجلسٍ للذكر والتوسّل، وفي مجلسٍ للوعظ والأخلاق فتحصل لذّة، هذه اللذات ليست لها وسيلة فيزيولوجيّة، بل إنّ مجرّد الارتباط يسبّب اللذّات النفسيّة حسب مراتب الإنسان في القرب، وأحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى الصلاة وقراءة القرآن والقيام بأمرٍ ظاهريّ لتحصل هذه اللذة، بل الارتباط والتعلّق الذي يقوم به ضمير الإنسان بالمبدأ والذي يسبّب جذب النفحات الجماليّة أو الجلاليّة من عند الله فتحصل للإنسان لذّةٌ في الجمال ولذّةٌ بعد الجلال، فهذه اللذات لا تحتاج إلى شيء، فإذن اللذات دائمًا ذات بعد نفسي وليس لها بعدٌ ظاهري.

/ 380