
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
الوصف:
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين
ما هي الصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟
{تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتّقين}.۱
بعد أن بيّن الإمام الصادق عليه السلام بعض الأمور حول كيفيّة السلوك، وكيفيّة تطبيق الأفعال والأعمال على القواعد التي توصل الإنسان إلى مرحلة التجرّد والقرب، والبرنامج الذي يوصل إلى مرتبة الفعليّة وظهور الاستعدادات يقول: فهذا أول درجة التقى، فهذه الأمور التي ذكرتها إلى الآن وأبلغتها إلى شيعتي هي أولى درجة التقى.
ثمّ يستشهد بهذه الآية التي تقول: إنّ هذه المنزلة والمرتبة التي هي الآخرة قد جعلناها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا، لا يريدون العزّة والتفاخر وطلب الدنيا بكلّ أشكالها وأنواعها، المهمّ أن يكون فيها اسم الدنيا مع غضّ النظر عن صورة ذلك، سواءٌ كان بصورة جمع المال، أو جمع الأصدقاء، أو الوصول إلى الرئاسة أو إلى الحكومة، وسواءٌ كانت تلك الحكومة دينيّة أو غير دينيّة، أو كانت صورة ذلك هي الوصول إلى مطامع الدنيا ولذّاتها.
لقد سعى عمر وأبو بكر للوصول إلى الحكومة الدينيّة وليكونا خليفة النبيّ ويحملا اسم الخلافة، فأقاموا صلاة الجماعة والجمعة وتحدّثوا مع الناس فقد كان عمر يتحدّث مع الناس وكذلك أبو بكر وعثمان ويخطبون الخطب ، ويقيمون الجماعة، ويجبون الزكاة، ويرسلون السرايا إلى هنا وهناك، وهكذا كان معاوية وعبد الملك بن مروان وهارون الرشيد والمتوكّل، فهؤلاء الخلفاء جميعهم يصلون إلى مطامعهم الدنيويّة باسم الحكومة الدينيّة.
فالمتوكّل من جهة يقيم صلاة الجماعة والجمعة، ومن جهة أخرى يأمر بتدمير قبر الإمام الحسين عليه السلام وحرثه، وتسير أبقار الفلاحة فوقه. كان يقطع أيدي زوّار الإمام الحسين ورؤوسهم ويأخذ أموالهم. ومن جهة أخرى أيضًا كان يبني المساجد ويرسل المبلّغين إلى الأنحاء المختلفة، ويضرب النقود باسم خليفة المسلمين وأمير المؤمنين، فالآن النقود موجودة في المتاحف بأسماء الخلفاء العباسيّين، فلدينا نقودٌ باسم المنصور والمأمون العباسي، وباسم المتوكّل، فهذه نقود بقيت من ذلك الزمان وكلّ منها يحكي تاريخًا أسود، تاريخًا اقتلع جذور رسول الله باسم رسول الله، وقطّع ابنة رسول باسم خلافة رسول الله! ألم يفعلوا ذلك؟! فهذه الأيام هي الأيام الفاطميّة. لقد كانوا يفعلون ذلك باسم خلافة النبيّ. فانظروا إلى أين يصل الشيطان، إنّه يأتي وباسم خلافة النبيّ وتحت عنوان اتّباع سنّة النبيّ وطاعة أوامره، وتحت عنوان الإسلام والطاعة والاتّباع والمحافظة على سنّة الله ورسوله، يقتلون ابنة النبيّ نفسه، فهل هناك أرفع من ذلك؟ ماذا بعد ذلك؟ دعك عن أنّه يؤخذ ماله ويغصب ويغلق داره، وكلّ من كان على علاقة به يصبح على اللائحة السوداء ويتعرّض لمختلف أنواع التضييق، ويُحرم من نصيبه من بيت المال، ويهدّد، ولا يُسلّم عليه، ويحاصر اجتماعيًا، فهذه أمورٌ بديهيّةٌ، كانت ولا تزال وستبقى. والأرفع من ذلك هو أن يأتي باسم طاعة أوامر الله فيقتل ابنة النبيّ، إنّه القتل في النهاية، الأمر الذي ينكره بعض علمائنا! الحمد للّه أهل السنّة ذكروه في كتبهم ونحن نقول: لا، أفيعقل أن يحدث ذلك؟! أيتجرّأ خليفة المسلمين على ابنة النبيّ؟! أيعقل؟! هل يحدث ذلك؟!
- سورة القصص، الآية ۸٣
