
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
الوصف:
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
19كان المرحوم العلامة يقول لي: لقد بقيتُ في طهران مدّة إحدى وعشرين سنةً ولم تكن ساعةٌ منها طيلة هذه المدّة بإرادتي واختياري الخاصّ، فهذا الطهراني الذي يقتتل عليه الناس من الكسبة والتجّار والأطبّاء والمهندسين والعلماء وغير العلماء وجميع الفرق يريدون أن يأتوا إليه، هو نفسه كان يقول: لم أكن بإرادتي واختياري ساعةً واحدة، لماذا؟ لأنّ ذلك العقرب وتلك البوصلة تتّجه نحو الحقّ، البقاء هنا يسبّب له الأذى ولكنّه يقول: أتحمّل هذا الأذى لأنّ الأستاذ أمر، ولمّا أمره الأستاذ بالذهاب إلى مشهد ـ حيث لم يذهب من تلقاء نفسه، اعلموا ذلك ـ طار إليها، قال: الآن أنا ذاهبٌ إلى علي بن موسى الرضا عليه السلام فمنذ أن أتيت من النجف كان في فكري إمّا أن أكون عند هذا العليّ وإمّا أن أرجع إلى ذاك العليّ وقد اختار الله لي هذا العليّ. فمضى وقال في أمان الله فلا تذكروا أمامي اسم مسجد القائم، لا تذكروه. أصلاً لا أريد أن أسمع بعد ذلك اسمًا كهذا. هكذا كان تعبيره. لا أريد أن أسمع بعد ذلك اسمًا كهذا فقد أتيت إلى الإمام الرضا وانتهى الأمر فماذا بعد الإمام الرضا؟ جهنم. إمّا الإمام الرضا أو جهنّم. بعد أن ذهبت فقد ذهبت وانتهى الأمر، هذا هو الذي يقال: إنّه جاء صفرًا بدون حفظٍ للشأن، وجاء باهتمامٍ وإرادةٍ، وفي النتيجة كانت العناية الإلهيّة من نصيبه.
نحن أيضًا علينا أن نكون هكذا، علينا أن نطلب التوفيق من الله ليكون هذا الحال من نصيبنا، فإن كنّا بنسبة ثلاثين بالمائةنبدّلها إلى نسبة مائةفي المئة، إن كانت هناك نقائص لا تزال موجودة فينا تتبدّل، إن كانت هناك موانع تقف أمام الفقر والحاجة تزول كلّها، وتتبلور في وجودنا أبعاد الفقر والاحتياج والمسكنة، فبقدر ما يرتفع ذلك ويقوى تشملنا عناية الله في المقابل.
لماذا كان كلّ ذلك البكاء من أمير المؤمنين؟ ولماذا كانت كلّ هذه المناجاة من الإمام السجاد؟ وهذه الأدعية التي نسمعها من الإمام الصادق ما سببها؟ فهل كان كلّ ذلك تمثيلاً؟ يعني هل كان هذا البكاء تمثيلاً؟ أرأيتم هؤلاء الممثلين في الأفلام ماذا يفعلون؟ يبكون كالثكلى، يحسب الإنسان أنّه الآن افتقد ابنه وكلّه تمثيل، ولا أدري ماذا يفعلون؟ هل يضعون شيئًا في أعينهم، أم يقومون بشيءٍ آخر؟ فهذا كلّه تمثيل ومسرح ولعب، لعبٌ لكي يُخضعوا المخاطبين للأحاسيس، فيُظهرون تلك الأحداث على أنّها واقعية ولكن هل كان الإمام السجاد يمثّل أمامنا عندما كان يُمسك بأذيال الكعبة ويقرأ ذلك الشعر ويبكي؟ لأجل من كان يمثّل في منتصف الليل؟ لأجل من؟ لم يكن هناك أحدٌ بعد منتصف الليل، أو ذلك البكاء من أمير المؤمنين في بساتين النخل، هل قام به في مسجد الكوفة وعلى المنبر أمام عشرة آلاف مصلٍّ أم أنّه كان وحده؟ حتى إنّه كان يقول لمرافقه لا تتعدّ هذا المكان، لا تأتِ حتّى لا تسمع صوتي، لأجل ماذا كان هذا؟ لأنّهم كانوا قد شعروا بهذا الفقر، فالأئمة عليهم السلام شعروا بالفقر وأردكوه ولم يكونوا مثلنا، أدركوا الحاجة، وكلّما كان إدراك الحاجة أكثر ازدادت حرقة القلب لأجل الوصول إلى ذلك الهدف.
