
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
الوصف:
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
14تحوّلات شريح القاضي
لقد كان شريح القاضي مسلمًا مسكينًا، ولكن عندما صار قاضيًا أراد أمير المؤمنين أن يعزله، فثار أهل الكوفة: يا ويلنا عليّ يريد أن يعزل من كان في زمان جميع الخلفاء لسنوات متمادية، في زمان عمر وعثمان، يريد عليّ أن يبدّل ويثور، يريد أن يبدّل كلّ شيء، يريد أن يثير المجتمع، فمن أفضل من هذا الرجل؟ فقال الإمام: حسنًا مبارك لكم! بدلاً من أن يقول عندما يريد أن يعزله: رحم الله والديك يا عليّ في أمان الله، الفرار! دعوني أمضي، أخذ يمسح على لحيته ويقول: نعم نعم. ففي المجالس أمام أمير المؤمنين يقول: كما تأمر فأنت خليفة رسول الله، ولكنّه في المجالس الأخرى يقول: ماذا أصنع؟ لا مفرّ! على الناس أن يقرّروا بأنفسهم ـ لا يقول ذلك أمام أمير المؤمنين، هذه الأمور التي أقولها أنا، أنا أشرِّح لكم ذلك الزمان وأبيّن الظروف التي كانت ـ لا يتكلّم أمام أمير المؤمنين بشيء، ولكن هناك مع رفاقه يقول: ماذا نصنع؟ علينا أن نفكّر بحيلة ما، فيبدأ بإثارة الناس من جهة، ومن جهة أخرى يتظاهر أمام أمير المؤمنين بأنّه إنسان مقبول، يظهر أمام خليفة رسول الله بأحسن مظهر، أنا لم أقم بشيء، الناس هم الذين فعلوا ذلك، الناس جاؤوا وطلبوا، فهذه إرادة الناس ولكن الأمر ما تأمر به أنت يا عليّ. مع من كانت جلستك ليلة أمس؟ فأمير المؤمنين لم يكن ليفضح الأسرار، ألم تكن لديك ليلة أمس جلسة وتآمرت بها؟ ليس من شأنه أن يفشي الأسرار، يطأطئ رأسه ولا يقول شيئًا! أنت تريد أن تخدعني، الله يخدعك خدعة يجعلك فيها تصدر أمرًا بقتل ابن النبيّ!
فاجلس الآن وكلْ أيّها المسكين! أنا أريد أن لا تصل إلى هذه المرحلة، إنّي إذ عزلتك الآن أريد أن لا تصل إلى هناك، وأن لا يطلب الناس منك أن تمضي على قتل ابن النبيّ وأنت تمضي. ماذا تقول: بأمر الإسلام وبحكم اتّباع سنّة النبيّ فإنّ الخروج على شؤون الإسلام حرام، الخروج على نظام الخلافة حرام، الخروج على خليفة المسلمين الذي وصل إلى الخلافة بانتخاب المسلمين حرام، فإذن يجب المواجهة بالغة ما بلغت، [وتكتب في الأسفل] الأحقر شريح القاضي لعنة الله عليه. فيمضي ثمّ يعطي ابن زياد، فيرتقي المنبر ويقول: انظروا هذا شريح القاضي أيضًا بعمامته وعباءته وعصاه وهيئته الخاصّة. والناس العوام كالأنعام أيضًا يسيرون خلفه ويتّبعونه.
