انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ

13٬064
عنوان البصري

ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.

الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ

الوصف:

ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ

13
  • كيف هي نفس الإنسان ولماذا تتحوّل إلى مجرّد مبرّرة للأخطاء؟

  • كيف هي نفس الإنسان؟ ولماذا تصبح هكذا؟ لأنّها نفسٌ هيولانية، والنفس الهيولانية تطلق على النفس التي لا صورة لها، النفس التي هي قابلة للصور، أرأيتم الطفل عندما يولد الطفل لا يكون عالمًا بشيء، فإذا ربّيتموه بينكم وأرضعته أمّه ولم تتكلّم معه، ولو أتى الأب ورفعه واحتضنه وقبّله ولكن لم يكلّمه أبدًا، ويأتي الأخ فيفعل ذلك أيضًا فإنّ الطفل يكبر ويضحك ويصنع كلّ شيء، ولكنّه إذا بلغ عشر سنوات لا يكون قد تعلّم كلمة واحدة لماذا؟ لأنّ أذنه لم تسمع كلمةً واحدة، أمّا لو أخذت الأمّ طفلها حين إرضاعه وناغته وقرأت له الشعر وفعل الأب ذلك، فإنّ هذه الكلمات تستقرّ في أذنه شيئًا فشيئًا ويكبر شيئًا فشيئًا ويتعلّم الكلام بالتدريج فتتغيّر صورته وتتغيّر، وبعد سنتين وثلاث سنوات يتكلّم بشكلٍ جيّدٍ، وشيئًا فشيئًا يكبر فترسلونه إلى المدرسة، إلى الصفّ الأوّل والصفّ الثاني فيتّخذ صورةً تلو صورةٍ تلو صورة إلى أن يتحوّل إلى عالمٍ.

  • ونفس الإنسان أيضًا كذلك هي من حيث مراتبها المعنوية ومراتبها الروحيّة، ففي البداية تطلب نفس الإنسان الحقّ في الأحداث وتنزعج من الباطل ومن الظلم ومن الكذب، أتعرفون إنسانًا يحبّ الكذب من البداية، من بداية الطريق، من عمر الثانية عشرة والعاشرة والسابعة ويأنف الصدق؟! ألا ينزعج إذا كُذِب عليه؟! ألا ينزعج إذا ظُلم؟! ألا ينزعج إذا سُرِق قلمه في المدرسة ويشتكي؟! إنّه يشتكي في النهاية؛ فإذن هذا سيّءٌ، هذه الأعمال سيّئة، ولكنّ هذه النفس بعينها إذا كانت في محيطٍ خاطئ، في محيطٍ عديم العدالة، في محيطٍ ظالم وليس له هويّة أخلاقيّة فإنّكم تجدون أنّ صورتها تتغيّر وتتغيّر حتّى تصبح سارقة، فالسارق ينزعج من الأمور الحسنة ومن الصدق، لماذا؟ لأنّ هذه النفس الهيولانيّة اتّخذت صورًا. والإنسان قبل أن يصل إلى مكانةٍ ما، إلى وظيفةٍ، إلى كرسيٍّ تراه يعترض فيقول: هنا يوجد مشكلة، وهنا يوجد مشكلة ويكون الأمر صحيحًا ولديه معلومات ويقوم بعمله على أساسها. ولكن بمجرّد أن يأتي ويُعطى تلك المكانة والوظيفة والكرسيّ، ترى بعد شهر أنّه لم يعد يعترض فماذا حصل؟! أفهل صلح كلّ شيء بمجرّد دخولك أنت إلى الوظيفة؟ أم لا؟ بل إنّ معلوماتك السيّئة صارت أكثر بعد ذلك، فلماذا انتهت الاعتراضات؟! لماذا تغيّر لحن الكلام؟! ماذا حصل حتّى لم نعد نشعر بتلك الحدّة والشدّة في كلامك المبارك؟ ماذا حصل؟! ماذا حصل حتّى انتفت تلك التعابير التي كانت فيما مضى؟! وشيئًا فشيئًا إذا ما قال أحد شيئًا في جلسة ما فإنّه يعبس، ويبدي انزعاجًا. ثمّ إذا مضى شيء من الوقت يتصادم مع من يعترض، ثمّ إذا مرّ شيء من الوقت يتشبّث، ثمّ حدّث ولا حرج! فماذا حصل؟! هل تغيّرت الأحوال أم أنت من تغيّر أيّها المسكين؟! لم تتغيّر الأوضاع، الوظيفة عينها والمركز عينه والأمر والنهي والناس الذين يتردّدون لم يتغيّر شيء منهم، كلّ شيء في مكانه، كلّ شيء، لقد تغيّرت نفسك الهيولانيّة هذه التي كانت سابقًا تبحث عن الحقّ إلى نفس مبرّرة ومؤوّلة، تؤوّل وتبرّر. لقد حالت تلك الحالة الحاكمة على وجودك حالت بينك وبين تفكيرك الحرّ وغطّت على تعاطيك الصادق الخالي من الغشّ والغلّ، وفي غطائك هذا تسير جميع أفكارك في اتّجاه التأويل والتبرير، وجميع الأمور التي تجعلها في ذهنك تسير نحو التوجيه والتحسين، جميع أفكارك. 

/