
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
الوصف:
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
11جاءني أحدهم وكان رجلاً فاضلاً مجتهدًا درس الكثير، خطيبًا من أهل المنبر، وكان شخصيّةً ناشطة، كانت بيني وبينه معرفة قديمة، فقال: أريد أن آتي إلى والدك.
فقلت: إنّ أبي لا يفيدك.
ـ لماذا لا يفيد؟ لماذا تبخل؟ لماذا لا تفسح لي المجال؟ ومن أمثال هذا الكلام...
قلت: ليس هذا المكان لك يا فلان فقل ما شئت، اعلم من هو الذي تتعامل معه هنا، هل تعلم؟ إنّ والدي لن يفيدك.
فقال: لماذا؟
قلت: أتدري لماذا؟ عندما تذهب إلى ذلك المجلس فأوّل ما يصنعونه أنّهم يقولون سماحة الشيخ سماحة الشيخ تفضّل إلى صدر المجلس ويجلسونك إلى جانبهم، وإذا ذهبت إلى مجلس آخر فإنّ الجميع يقفون لك ويسلّمون ويصلّون تعظيمًا، وإذا مررت من هنا إلى هناك كلّما مررت بأحد عظّمك، وإذا شاركت في مكان ما يقولون: جاء فلان. إلى الآن كلّما ذهبت إلى مكان رفعوا من شأنك خداعًا. ولكن إذا جئت إلى هنا فإنّ الوالد له شأن بخُطبك وبصلاتك وبزوجتك وبأولادك وبعملك وبصديقك وبخروجك من المنزل وبرجوعك إلى المنزل، وبالكلام الذي تقوله، وبجميع الأعمال التي تقوم بها، واحدًا واحدًا، صديقك وخطبك على المنبر والمال الذي تحصل عليه، والمورد الذي تصرف فيه، مع من لك ارتباط، وبكلّ كلمة من كلماتك، فهل يمكنك أن تأتي أم لا؟
فقال: آتي بشرط أن لا يتدخّل في شؤوني.
فقلت: إذن في أمان الله، خفّف عنه، أنت لا تنفع لهذا المكان يا عزيزي، أنت عليك أن تذهب إلى حيث يرفعون من شأنك، إلى هناك يجب أن تذهب، وهو أيضًا هناك ولا يزال.
أمّا هنا فهذا هو الموجود والمكان الذي يرفعونك فيه ليس هذه المدرسة، فمن كان يبحث عن ذلك فهناك أماكن أخرى أفضل وأرفع بكثير. ذلك الذي كان يعترض على المرحوم العلامة بأنّ هذا الأمر موجود في الآخرين فلماذا هو وحده من بين الآخرين قد صوّب عليّ؟ إنّه يريد أن يحافظ على شأنه، ومع حفظ شأنه يريد أن يكون معه، ومع حفظ شأنه يشارك في المجالس، وللشأن مراتبٌ.
ما هو الأمر المؤثّر في مقدار اهتمام الوليّ بالسالك؟
