
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
الوصف:
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء؟ وهل يكفي تحصيل الحالات المعنويّة العابرة من مجالسهم؟ وهل يمكن الاستفادة منهم مع حفظ المكانة والمقام؟ وهل تجتمع الهمّة العالية والتسليم التام للأستاذ مع حفظ المكانة والمقام؟ ما هي أنواع اللذات النفسيّة والصور المختلفة لطلب الدنيا في الماضي والحاضر؟ وهل اختلفت لذّاتنا نحن عن لذّات من كان قبلنا؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الموضوعات قبل الشروع في دراسة مفهوم التقوى، ضمن شرح فقرة فهذا أوّل درجة التقى واستشهاد الإمام بآية تلك الدار الآخرة في حديث عنوان البصريّ.
الهمّة، وحفظ المكانة والمقام أمام الأستاذ
10هل تكفي الحالات المعنويّة؟
ذكرت في الجلسة السابقة للرفقاء أنّ للناس مراتب مختلفة، فبعضهم يريد فقط أن يحصل على حالاتٍ معنويّة، وهم الآن أيضًا موجودون، وأنا بنفسي رأيتهم أيّام طفولتي وأيّام المرحوم العلامة، فقد كان يأتيه أناسٌ فقط ينظرون إليه ويأنسون، يشاركون في مجلسٍ وتحصل لديهم حالةٌ ما ولذّةٌ فقط ولم يكن الأمر ينفذ فيهم أكثر من ذلك فيحوّلهم ويغيّر أفكارهم، كانوا مستأنسين بأنّهم في خدمة هذا العظيم فحسب، ثمّ يفعلون ما يحلو لهم، إنّه يهتمّ بنا فلنخطئ ما نشاء، إنّه يساندنا فلنفعل ما نريد، وكان المرحوم العلامة يخبرني عن كلّ واحدٍ منهم ويقول: لا تُخدع بهم. كان يقول لي بصراحة: لا تُخدع بهؤلاء. مشيرًا إلى الذين يشاركون في مجلسه، قال: التفت إلى نفسك، ما تراه أنت صوابًا فاعمل به، لا تُحرق قلبك على الآخرين عبثًا ـ عبثًا يعني في غير موضعه ـ التفت إلى نفسك، خذ بما يُقال واعمل به ولكلّ إنسانٍ سجلّه، ولكلٍّ أعماله وحسابه الخاصّ.
ما الغرض من التتلمذ لدى الأولياء وهل يمكن مع حفظ المكانة والمقام؟
ففي ذلك الزمان أيضًا كان هؤلاء، وكان المرحوم العلامة يؤدّب إنسانًا ما ـ فقد كنّا نتحدّث عن هذا الأمر في النهاية ـ كان يؤدّبه آنذاك فيقول: هذا العمل الذي قمت به أنا قام به غيري أيضًا فلماذا لا تؤدّبه؟ وقد رأينا من هذه الأمور كرّاتٍ ومرّات. ما علاقتك أنت؟ ألا تريد أن تعالج مشكلاتك؟ لنفترض أنّه أصلاً لا يريد أن يُعالج الآخرين فما شأنك أنت فهل أنت وكيل الآخرين وقيّمهم؟ أم أنّك لم تأت لأجل المعالجة، لم تأت لعلاج مشكلاتك؟ جئت لتحافظ على شخصيّتك وشؤونك وتشارك في هذه المجالس محافظًا على شخصيّتك، لك علاقاتٌ مع الرفقاء، وأنت في هذه المجموعة تقوم بهذه الأعمال مع المحافظة على شخصيّتك.
أرأيتم أنّهم عندما يعطون مسؤوليةً لإنسانٍ ما فيقولون مع حفظ الألقاب، إنّها في النهاية مسؤوليّة وهذا أيضًا يفعل الأمر نفسه فيقول: نحن إذ أتينا إلى المرحوم العلامة فقد أتينا مع حفظ الألقاب، ألقابنا، أحوالنا، لا أحد يمدّ يده إلى تركيبتنا، لا أحد يهيننا، لا أحد يشكّك في شخصيّتنا، لا أحد يتعدّى على شؤوننا.
