
الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك
كيف تؤثّر الهمّة الأولى للسالك في مصيره ومرتبته؟ وما هو العمل الأكثر تأثيرًا في تقدّمه؟ وما هو مقدار الهمّة والاهتمام الذي يقتضيه هذا العمل؟ وهل يمكن أن نتصوّر سلوكًا حقيقيًّا بغير همّة واهتمام ومراقبة؟ وما هو مجال هذه المراقبة وهذا الاهتمام وهل هو عدد يسير من الامتحانات يجتازها السالك أم أنّ الامتحانات التي تتطلّب مراقبة واهتمامًا تستوعب كافّة مواقف الحياة؟ وكيف تؤثّر الهمّة على صحّة المزاج السلوكيّ؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة الأساسيّة وكثيرًا من الأسئلة والمواضيع الفرعيّة ضمن بيان بعض النقاط قبل الخوض في مفهوم التقوى، وذلك في شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض... المستشهد بها فيه.
الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك
الوصف:
كيف تؤثّر الهمّة الأولى للسالك في مصيره ومرتبته؟ وما هو العمل الأكثر تأثيرًا في تقدّمه؟ وما هو مقدار الهمّة والاهتمام الذي يقتضيه هذا العمل؟ وهل يمكن أن نتصوّر سلوكًا حقيقيًّا بغير همّة واهتمام ومراقبة؟ وما هو مجال هذه المراقبة وهذا الاهتمام وهل هو عدد يسير من الامتحانات يجتازها السالك أم أنّ الامتحانات التي تتطلّب مراقبة واهتمامًا تستوعب كافّة مواقف الحياة؟ وكيف تؤثّر الهمّة على صحّة المزاج السلوكيّ؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة الأساسيّة وكثيرًا من الأسئلة والمواضيع الفرعيّة ضمن بيان بعض النقاط قبل الخوض في مفهوم التقوى، وذلك في شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض... المستشهد بها فيه.
الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك
9إنّ هذا تعسّف. فما المشكلة؟ سواء الألفاظ العربيّة أو غير العربيّة، فالأمر في اللاتينيّة كذلك أيضًا. فعندما تأتي كلمة إلى مجتمع ما فإنّها تتشكّل بصورة ثقافته، فما المشكلة حتّى يريد الإنسان أن يستبدلها؟ ألم تدخل من اللغة الفارسيّة كلمات إلى اللغة العربيّة؟! هناك الآن الكثير من الكلمات العربيّة فارسيّة، فهل يقوم هؤلاء أيضًا بحذفها انطلاقًا من النعرة العربيّة فيؤسّسوا مجمعًا ونبدأ معهم بالصراع. على أيّ شيء؟ على لا شيء، فهذه تخيّلات وهي من كثرة الفراغ والوقت الزائد عند هؤلاء وبدلاً من الاهتمام بالأمور المهمّة يهتمّون بهذه الأمور التي لا طائل منها. رزقنا الله جميعاً إن شاء الله شيئاً من العقل والفهم حتّى نعرف مصالحنا، فاللغة التي كان رسول الله يتكلّم بها لها شرفٌ أم تلك التي كان يتكلّم بها الساسانيون والأشكانيون والهاخامنشيون والكوروشيون والداريوشيون؟ أيّهما أفضل؟ هذا القرآن الذي هو الكتاب الأوّل في عالم الوجود ومعجزة رسول الله والذي بلغ من الإعجاز ما لم يبلغه التوراة ولا الإنجيل ولا الزبور ولا سائر الألواح والكتب السماويّة، لقد طُرح هذا القرآن وحاولت الدنيا كلّها أن تبدّله ولم تتمكّن رغم جميع حيلها وخدعها، أفيأتي الإنسان وينحّي لغة القرآن هذه حتى إذا جاء جيلٌ جديد لم يفهم أطفالنا بعد ذلك القرآن ولن يعود بإمكانهم أن يفهموا ما يفهمونه الآن من ثلثه ونصفه بهذه الألفاظ المتداولة والمتعارفة والتي يتكلّمون بها في محاوراتهم، فبعد مرور جيلٍ لن يمكنهم أن يفهموا حتّى هذا المقدار، وهذا هو البلاء الذي ابتلي به الشعب التركي، حتى صاروا الآن لا يفهمون من النصّ العربي شيئاً، إذا ذهب إنسانٌ إلى هناك لرأى أن الكثير من إعلاناتهم وكتاباتهم باللغة الفارسية والعربيّة وبخطّ أبجديّتنا هذه، فعندما ذهبت إلى إحدى مكتبات اسطنبول للمطالعة رأيت فقط سبعة أو ثمانية يقرأون النصوص العربيّة والفارسيّة وهذا يختصّ بأهل العلم، أمّا غيرهم فلا يفهمونها، أردت أن أرسل كتب المرحوم العلامة إلى بعض الأصدقاء ورغم أنّهم يتكلّمون معنا الفارسيّة ولكنّهم لم يفهموها، كانوا يقولون أصلاً نحن لا نفهم الفارسيّة أفرأيتم أيّ بلاءٍ أنزلوه بهم حين استبدل الاستعمار كلّ حروفهم وقطع ثقافتهم عن الثقافة الإسلاميّة، إنّهم لا يفهمون كلمةً واحدة، وعندما يتكلّمون يكتبون بالحرف اللاتيني، فكلامهم هذا يكتبونه بالحرف اللاتيني.
