
الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك
كيف تؤثّر الهمّة الأولى للسالك في مصيره ومرتبته؟ وما هو العمل الأكثر تأثيرًا في تقدّمه؟ وما هو مقدار الهمّة والاهتمام الذي يقتضيه هذا العمل؟ وهل يمكن أن نتصوّر سلوكًا حقيقيًّا بغير همّة واهتمام ومراقبة؟ وما هو مجال هذه المراقبة وهذا الاهتمام وهل هو عدد يسير من الامتحانات يجتازها السالك أم أنّ الامتحانات التي تتطلّب مراقبة واهتمامًا تستوعب كافّة مواقف الحياة؟ وكيف تؤثّر الهمّة على صحّة المزاج السلوكيّ؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة الأساسيّة وكثيرًا من الأسئلة والمواضيع الفرعيّة ضمن بيان بعض النقاط قبل الخوض في مفهوم التقوى، وذلك في شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض... المستشهد بها فيه.
الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك
الوصف:
كيف تؤثّر الهمّة الأولى للسالك في مصيره ومرتبته؟ وما هو العمل الأكثر تأثيرًا في تقدّمه؟ وما هو مقدار الهمّة والاهتمام الذي يقتضيه هذا العمل؟ وهل يمكن أن نتصوّر سلوكًا حقيقيًّا بغير همّة واهتمام ومراقبة؟ وما هو مجال هذه المراقبة وهذا الاهتمام وهل هو عدد يسير من الامتحانات يجتازها السالك أم أنّ الامتحانات التي تتطلّب مراقبة واهتمامًا تستوعب كافّة مواقف الحياة؟ وكيف تؤثّر الهمّة على صحّة المزاج السلوكيّ؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة الأساسيّة وكثيرًا من الأسئلة والمواضيع الفرعيّة ضمن بيان بعض النقاط قبل الخوض في مفهوم التقوى، وذلك في شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض... المستشهد بها فيه.
الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك
7فالآن يقول أمير المؤمنين لعائشة لقد قمت بما قمت به، فنحن نترك حسابك على الله، وحرمتك محفوظة، نرسلك إلى المدينة بعزّة واحترام، عودي إلى مكانك، وقرّي في بيتك. فأمير المؤمنين هذا يصبح عمله أسوة. فإذا جاء الجميع ونظروا إلى معركة الجمل هذه إلى يوم القيامة طأطؤوا رؤوسهم. واقعًا عجيب. يطأطئون رؤوسهم، ويخجلون من جهة، ومن جهة أخرى تجري دموع الشوق من أعينهم أن أيّ أناس ربّى الله. فلو لم يكن لدينا أمير المؤمنين والإمام الحسن وأمثالهم فمن كنّا سنتّخذ أسوة وقدوة لنا؟ واقعًا عندما نصل إلى مفترق الطرق ماذا نفعل؟ هل هناك شيء سوى التمسّك بهم. أفنتمسّك بعمر أم بعليّ؟
هؤلاء الذين يكتبون الكتب ويجعلون عمر المسلم الأوّل حشرهم الله مع عمر إن شاء الله، ولكن الذين يقولون فقط وفقط أهل البيت [ثمّ يقولون هذا الكلام فهؤلاء هم المشكلة]، فالذين يقولون هذا لم يكونوا أناساً جهلاء، فهذا الذي يقول خارج إيران من قال إنّ السيدة الزهراء حلّ بها ذلك؟ ومن قال إنّ عمر... لم يكن إنساناً جاهلاً إنّه معاند، ليس إنساناً جاهلاً. فهذه المسألة يعرفها كلّ طفلٍ في المدرسة الإبتدائيّة في السعوديّة، ثمّ بعد ذلك يأتي هذا المعمّم ابن الثمانين سنة فلا يدرك المسألة أفيعقل ذلك؟ ما هذا الكلام؟ هؤلاء الذين يفعلون هذا سيكون أمرهم صعباً غداً، وأمرهم مهمٌّ جداً فلا يمكن التلاعب بمدرسة التشيّع ومع إمام الزمان، لا يمكن التلاعب بذيل الأسد، المسألة مهمّةٌ جدّاً.
ما هو الاهتمام اللازم لتحصيل رضا الله؟
على السالك أن يجعل عمله وحركته مطابقين لأعمال الأعاظم، عليه أن يسير وفق مسيرهم وأن يلاحظ رضاه هو، هذا هو السالك، فإذن وبكلمةٍ واحدة: تحصيل رضا الله في السير هو برنامج الإنسان الذي يريد أن يصل إلى مقام التجرّد ومقام التقرّب. فما هو الاهتمام اللازم لهذا الأمر، كلامنا حول هذا، كم ينبغي أن يُبذل من الهمّة هنا؟ مهما بذل الإنسان فهو قليل، هذا ما قلته من أنّ من يأتي ... وما قاله المرحوم العلامة من أنّ من أراد السير في الطريق فكلّما كان في البداية فهمه أفضل وإدراكه أدقّ وحقيقة المسألة بالنسبة إليه كان ذلك خيراً لمستقبله، هذا هو المعنى، فعند الناس آلاف التصوّرات، يتصوّرون أنّ من يريد أن يتوجّه إلى الله فعلى الله أيضًا أن يعبّد له كافّة الطرق، من يريد أن يتوجّه إلى الله فيجب أن تحلّ جميع مشكلاته، ومهما أراد فإنّه يتحقّق. فمن يتوجّه إلى الله لأيّ شيء يتوجّه؟ فمعرفة لأيّ شيء أمر أساسيّ، فلماذا يأتي؟ لكي يتخلّى عن النفس ويعبر عنها، لكي يجعل "هو" بدل "أنا" فهذا التبديل لـ "هو" مكان "أنا" هو السير إلى الله. أن يبدّل "أنا" بـ "هو" والمتكلّم بالغائب، ويجعله هو مكان النفس هو السلوك إلى الله وهذا يحتاج إلى عمل.
