انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تؤثّر الهمّة الأولى للسالك في مصيره ومرتبته؟ وما هو العمل الأكثر تأثيرًا في تقدّمه؟ وما هو مقدار الهمّة والاهتمام الذي يقتضيه هذا العمل؟ وهل يمكن أن نتصوّر سلوكًا حقيقيًّا بغير همّة واهتمام ومراقبة؟ وما هو مجال هذه المراقبة وهذا الاهتمام وهل هو عدد يسير من الامتحانات يجتازها السالك أم أنّ الامتحانات التي تتطلّب مراقبة واهتمامًا تستوعب كافّة مواقف الحياة؟ وكيف تؤثّر الهمّة على صحّة المزاج السلوكيّ؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة الأساسيّة وكثيرًا من الأسئلة والمواضيع الفرعيّة ضمن بيان بعض النقاط قبل الخوض في مفهوم التقوى، وذلك في شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض... المستشهد بها فيه.

الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك

6
  • وفي معركة الجمل التي خاضها طلحة والزبير جاء الزبير فنصحه أمير المؤمنين فتنحّى عن المعركة وبقي طلحة وقُتل، واعلموا أيضاً أنّ من أنهى معركة الجمل هو الإمام الحسن حيث أعطى أمير المؤمنين الرمح لمحمّد بن الحنفيّة، فقد رأى أنّ هؤلاء الناس الجهلاء يحيطون بهودج عائشة ويُقتلون جهلاً وحماقةً فلا عقل لهم، إنّها من كانت تعدّ اللحظات لقتل عثمان والآن ترفع قميصه فماذا حصل؟! واقعاً عجيبٌ! فكم يجب أن يكون الإنسان جاهلاً وأحمق ليدوس على هذه الحقائق ويجعل هذه القضايا اليقينية كلّها تحت رجليه! هكذا لأجل الشائعات. أنظر زوجة النبيّ جالسة على الجمل، الدفاع عن زوجة النبيّ وحريمه، أتدرون ماذا قالوا في حرب الجمل؟ لقد طالعت مرةً تاريخ الجمل وكان عجيباً جداً، فقد أشاعوا أنّ جيش أمير المؤمنين يريد أن يعتدي على زوجة النبي، فقد عُبّئ أجهل الناس في مواجهة أمير المؤمنين وهم يتساقطون كأوراق الشجر للدفاع عن حريم النبيّ، فرأى أمير المؤمنين أنّهم يموتون هكذا، لم يقل: دعهم يموتون، لم يقل: لنلقِ بقنبلةٍ تقتلهم جميعاً كلا، لماذا يموتون على أساس التخيّلات؟! فلنذهب ولنحافظ عليهم، لقد كان باستطاعة أمير المؤمنين أن يذروَ البصرة كلّها ذرو القمح والشعير على الأرض، ولكنّه لم يفعل ذلك؛ إنّه إمام، يقول: لماذا يموت هذا جهلاً؟! علينا أن ننجّيه، وما هو طريق نجاته؟ أن نعقر جمل عائشة فيهوي على الأرض فينتهي الأمر وبهذا يتفرّق الجمع فما دام هذا العلَم قائماً فسيقصده الجميع، وإذا ما سقط تفرّقوا وقالوا: انتهت خدعة عائشة.

  • أعطى أمير المؤمنين الرمح لمحمّد بن الحنفيّة وقال: تمضي إلى جمل عائشة وتعقره وترجع، فذهب ورأى عجباً! السهام والأحجار تنهال عليه! فقال: يا علي لا يسمحون لي أصلاً، فقال حقّك، لو كنت ابن النبيّ لما رجعت، قل لي لم أستطع۱، ثمّ أعطاه إلى الإمام الحسن الذي صالح معاوية والذي يكتب عنه عديمو الحياء في كتبهم أنّه صالح خوفاً، أعطاه الإمام الرمح فعقر جمل عائشة ورجع وقال: هاك الرمح، لقد عُقر جمل عائشة وانتهت الحرب. فقال الإمام لمحمّد بن الحنفية لو كان دم النبيّ يجري فيك لذهبت كالحسن وأنهيت الأمر. ثمّ ماذا صنع أمير المؤمنين بعائشة التي أشعلت هذه الحرب وسبّبت هذه الأحداث؟ لو كنّا نحن ماذا كنّا نفعل؟ لعلّقنا كلّ شعرة منها على رمح. فقال أمير المؤمنين: إنّها حرمته. ومرّة ثانية قال: هو ولم يقل أنا. قال: النبيّ. فهنا ليس الأمر أمر عائشة، لقد أساءت عائشة كثيرًا، لقد أساءت كثيرًا. لقد وقفت في مقابل الله. هتكت حريم رسول الله، وخرجت على إمام زمانها، ودم جميع المسلمين والشيعة وغيرهم في رقبتها. ولكن ما يلاحظه أمير المؤمنين الآن هو هو، الآن رضاه هو المهمّ، فاحترام النبيّ يقتضي أن تحفظ حرمته. فالحساب على الله وليس عليّ، هو أعلم ماذا يصنع وكيف يجازي. ولكن ماذا أصنع أنا الآن؟ حينها يصبح هذا الدين مساويًا للسياسة، فهذه السياسية ليست منفصلة عن الدين. 

    1. راجع كتاب الجمل للشيخ المفيد ص ۱٩٢.