انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تؤثّر الهمّة الأولى للسالك في مصيره ومرتبته؟ وما هو العمل الأكثر تأثيرًا في تقدّمه؟ وما هو مقدار الهمّة والاهتمام الذي يقتضيه هذا العمل؟ وهل يمكن أن نتصوّر سلوكًا حقيقيًّا بغير همّة واهتمام ومراقبة؟ وما هو مجال هذه المراقبة وهذا الاهتمام وهل هو عدد يسير من الامتحانات يجتازها السالك أم أنّ الامتحانات التي تتطلّب مراقبة واهتمامًا تستوعب كافّة مواقف الحياة؟ وكيف تؤثّر الهمّة على صحّة المزاج السلوكيّ؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة الأساسيّة وكثيرًا من الأسئلة والمواضيع الفرعيّة ضمن بيان بعض النقاط قبل الخوض في مفهوم التقوى، وذلك في شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض... المستشهد بها فيه.

الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك

5
  • يمكن أن يكون الظاهر غير مناسب، ولكن الكلام هو في ذلك التعهّد وتلك النيّة والهمّة وتلك الإرادة التي تجعل إنسانًا ما يعمل في المجتمع وفق قواعد التربية الإلهيّة، فهذا هو السلوك وغيره كلّه "دلوك" وليس سلوكًا. وهذا الكلام كلّه فارغ، أوّل عمل يجب أن يقوم به السالك هو أن يكون أسوة لهذا الذي في الأزقّة والشوارع والذي يرتكب ما يريد، فعندما تقع عينه على هذا السالك يطأطئ رأسه خجلاً، وليس السلوك باللحية وبالذكر والمسبحة والتلفّظ بالأذكار، ليس السلوك بهذا! هذه الأمور لها دورها، ولكن يجب أن يكون السالك سالكًا في عمله.

  • لماذا تحترم الدنيا أمير المؤمنين عليه السلام؟ 

  • لماذا تحترم الدنيا كلّها أمير المؤمنين عليه السلام؟ ألا يقبل المسيحيّ بأمير المؤمنين؟ فجورج جرداق رجل مسيحيّ لا يقبل بالإسلام. يقول في حقّ أمير المؤمنين كلمة: إن كان هناك إنسان على مرّ تاريخ البشريّة يمكن أن نجعله أمامنا ونقول: إن كان الله خلق إنسانًا فهو عليّ بن أبي طالب. فلا يقول المسيح حتّى، رغم أنّه لا يقبل بأمير المؤمنين من حيث الدين والعقيدة، ولكن ماذا عن الإنسانيّة؟ فقد عمل أمير المؤمنين أعمالاً لو نظر إليها اليهوديّ لطأطأ رأسه، ولو نظر إليها النصرانيّ لطأطأ رأسه، لا يمكن لأحد أن يحدّق في عيني أمير المؤمنين بجرأة. لا يمكن لأحد أن يحدّق في عيون أولياء الله بجرأة، فإذا وصل إلى أولياء الله طأطأ رأسه لماذا؟ لأنّ وليّ الله لا نقص في عمله ولا عيب، وعمله لأجل رضا الله. لأنّ عمله على أساس رضا الله، فإنّ فطرة الناس تقبل هذا العمل الموافق لفطرتها.

  • ماذا صنع أمير المؤمنين في فتنة عثمان والجمل؟ 

  • عندما تنظر إلى أعمال أمير المؤمنين وحروبه وعلاقاته... جاؤوا ليقتلوا عثمان فقال: لا تقتلوا عثمان. يقول الناس: لقد غصب عثمان هذا حقّك. يقول: لقد غصب حقّي ولكن ما هو رضا الله الآن؟ لا يقول: أنا. لا يقول: شخصيّتي. لا يقول: مصالحي. إنّ رضا الله الآن هو في أن لا يقتل عثمان. هذه هي حقيقة الأمر. رضا الله في أن لا يتحقّق هذا العمل، رضا الله هو أنّه إذا جاء الخليفة ـ هذا الخليفة الغاصب والملعون والفاسد والفاجر الذي ضرب حتّى زوجته فقتلها هذا الخليفة الثاني، والحمد للّه صار اليوم أرفع من جميع المسلمين وأشرف! فما هو الأمر الذي لا نراه في ما يكتب الآن! فهذا من علامات آخر الزمان! فهذا الفاسق والفاجر الأوّل صار مسلمًا! يقولون: من قال إنّه قتل السيّدة الزهراء؟! من قال إنّ عمر قال لا تأتوا بالكتف والدواة إنّ النبيّ ليهجر؟! فهذا الكلام لم يكن لعمر هذا، لقد افتري هذا الكلام، اخترعه الطبري، اخترعه الآخرون. إنّ مقامه أرفع من مقام أبي ذرّ وسلمان والمقداد! وجيّد أنّهم لم يقولوا إنّه أرفع من أمير المؤمنين! ـ لقد جاء هذا الخليفة إلى أمير المؤمنين: يا عليّ ماذا نصنع في هذه المعركة؟ فقال أمير المؤمنين: الصلاح أن تفعل كذا وكذا، وأرسل الإمام الحسن مع المقاتلين إلى إيران، لذلك فقد جاء الإمام الحسن مع الجيش إلى إيران. لماذا؟ لأنّه لا يقول: أنا. إنّه يقول دائمًا: هو هو هو. لا توجد أنا في كلامه. لا وجود لضمير المتكلّم في كلام أمير المؤمنين، دائمًا هناك ضمير المذكّر الغائب: هو. دائماً يقول: ماذا يقول هو؟ وماذا يريد؟ وما رأيه؟ ماذا قرّر هو؟ وماذا يصنع هو؟