انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تؤثّر الهمّة الأولى للسالك في مصيره ومرتبته؟ وما هو العمل الأكثر تأثيرًا في تقدّمه؟ وما هو مقدار الهمّة والاهتمام الذي يقتضيه هذا العمل؟ وهل يمكن أن نتصوّر سلوكًا حقيقيًّا بغير همّة واهتمام ومراقبة؟ وما هو مجال هذه المراقبة وهذا الاهتمام وهل هو عدد يسير من الامتحانات يجتازها السالك أم أنّ الامتحانات التي تتطلّب مراقبة واهتمامًا تستوعب كافّة مواقف الحياة؟ وكيف تؤثّر الهمّة على صحّة المزاج السلوكيّ؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة الأساسيّة وكثيرًا من الأسئلة والمواضيع الفرعيّة ضمن بيان بعض النقاط قبل الخوض في مفهوم التقوى، وذلك في شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض... المستشهد بها فيه.

الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك

3
  • إنّ الطريق الذي جعله الله للإنسان سواءٌ فيما يرتبط بأمور الدنيا أو الآخرة هو طريقٌ واحدٌ وعلى منوالٍ واحد، وكلاهما يستندان إلى منطقٍ واحد ويتمتّعان بقانونٍ واحد. فإن كانت المسألة الأخرويّة والمعنويّة مسألةً عاديّةً فينبغي أن يكون الاهتمام بها بهذا المستوى أيضاً، وأمّا إذا كانت المسألة الأخرويّة مهمّةً، فينبغي أن يكون الاهتمام بها أيضاً كبيراً جدّاً. 

  • ما هو العمل الأكثر تأثيرًا في تقدّم السالك؟

  • فمثلاً لدينا في بعض البرامج، والمرحوم العلامة نفسه أيضاً أشار إلى هذا الأمر في كلامه وكتبه وأنّه سأل بعض أساتذته أن ما هو العمل الأكثر تأثيراً والأقوى والأهمّ لأجل تقدّم السالك في الأمور السلوكيّة؟ 

  • فكان بعضهم يقول: بعد إتيان الفرائض والواجبات سيكون رفع حوائج الناس أهمّ عاملٍ في سرعة طيّ الطريق وقوّته، وفي الاستقامة والتقرّب في الطريق والمسير. 

  • وقال بعضهم: إنّ المراقبة هي أهمّ الأمور في هذا المجال. 

  • وقال بعضهم: الإحسان إلى الوالدين وبرّهما هو أهمّ العوامل ومفتاح الطريق لحركة السالك.

  • ولكن إذا أردنا أن نجعل جميع هذه الأمور في قالبٍ واحد يمكن أن يكون هذا القالب مختصراً في هذه النقطة وهي أنّه لا فرق عند السالك بين القلّة والكثرة والصغر والكبر، يجب على السالك أن يجعل مسيره وطريقه تحصيل رضا الله، وهذه الجملة تكفي لكلّ شيء. طبعاً يمكن أن يكون لذلك المورد في الخارج آثارٌ أكثر لا أن يكون للإنسان اهتمامٌ أقلّ بإيذاء قلوب الآخرين ولكن يكون لديه اهتمامٌ أكثر بوالديه، كلاّ، فكلا الأمرين خاطئ، فأحياناً يمكن أن يكون هناك أثرٌ أقلّ في أذيّة الآخرين بينما يكون الأثر أكبر في أذيّة الأبوين. لا أنّه لا مشكلة فيه ولا يؤدّي إلى نقصٍ في الطريق، كلاّ، فقد رأيت بنفسي أنّ المرحوم العلاّمة أو بعض الأعاظم كانوا يقولون لواحد ما إنّ فتح الباب بالنسبة لك وحلّ مشكلاتك هي أن ترفع تلك المشكلة بينك وبين فلان، والحال أنّهم ليسوا من أقاربه أو أرحامه وهذا الإنسان لم يوفّق للقيام بهذا الأمر بسبب المشكلات النفسيّة، ثمّ وقع في المهالك ووصل إلى ما لم يكن مُتوقّعاً، فالأمر لا يختصّ بالوالدين، نعم أمرهما أكثر أهميّةً، ولكنّ الكلام هو في أنّ النظام التربوي والتشريعيّ في عالم الأسماء والصفات مطابقٌ للنظام التكوينيّ والحقائق الخارجيّة ولا فرق بينهما، فحركة الإنسان من عالم النفس والكثرات إلى عالم التجرّد والتقرّب تحتاج إلى قواعد وقوانين، فإذا سار الإنسان وفقها طوى عوالم النفس الواحد تلو الآخر، وإلا لو عمل في هذا المورد وفق المطلوب وفي موردٍ آخر وفق ما يريد زيادةً عن المقدار المطلوب، وفي موردٍ ثالثٍ وفق ما يريد أقلّ من المطلوب، وفي موردٍ رابعٍ أبدى حساسيّةً لأمرٍ ما زائدةً عن المطلوب وفق هواه، فإنّه لن يتحرّك خطوةً واحدةً، لماذا؟ لأنّ جميع هذه الحركات والسكنات والمشاغل في هذه الدنيا قد تحقّقت وفق ما يريد الإنسان ويهوى، لا وفق إرادة الله ورضاه.