انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تؤثّر الهمّة الأولى للسالك في مصيره ومرتبته؟ وما هو العمل الأكثر تأثيرًا في تقدّمه؟ وما هو مقدار الهمّة والاهتمام الذي يقتضيه هذا العمل؟ وهل يمكن أن نتصوّر سلوكًا حقيقيًّا بغير همّة واهتمام ومراقبة؟ وما هو مجال هذه المراقبة وهذا الاهتمام وهل هو عدد يسير من الامتحانات يجتازها السالك أم أنّ الامتحانات التي تتطلّب مراقبة واهتمامًا تستوعب كافّة مواقف الحياة؟ وكيف تؤثّر الهمّة على صحّة المزاج السلوكيّ؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة الأساسيّة وكثيرًا من الأسئلة والمواضيع الفرعيّة ضمن بيان بعض النقاط قبل الخوض في مفهوم التقوى، وذلك في شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض... المستشهد بها فيه.

الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك

17
  • شهر رجب هو للخواص، لذلك لم يدعِ الله الجميع يُدركون، هو لأجل الذين يبحثون عن الأمر، للذين هم في الطريق، للذين يبحثون عن مخرجٍ، شهر رجب هو لهؤلاء، فهذا الشهر يختلف تأثيره عن شهر رمضان، فمن يراقب في هذا الشهر ويهتّم ويغيّر كلامه وطريقة ذهابه وإيّابه وكلّ كلمةٍ يقولها يلتفت إليها، ويقلّل علاقاته مع سائر الناس، ويلتفت أكثر إلى نفسه ويصوم قدر المستطاع وبما لا يؤدّي إلى ضعفه ومرضه وإن لم يتمكّن من الصيام يقرأ ذلك الذكر الموجود في مفاتيح الجنان: سبحان الإله الجليل، سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان الأعزّ الأكرم، سبحان من لبس العزة وهو له أهل مائة مرّةٍ في اليوم، والأدعية الواردة في هذا الشهر ويلتفت إلى معانيها وليس من الضروري أن يقرأ الإنسان الكثير من الدعاء ولم يصل أحد بكثرة القراءة، فليقرأ الإنسان خمسة أسطر بتدبّر خير من أن يقرأ خمسين سطراً وهو لا يفهم. اقرأوا بتأمّل وفكّروا بالمضامين فإنّها ليست شعراً بل هي أدعية إنّه أسماء وصفاتٌ جماليّة وجلاليّة للّه تنزّلت من ذلك العالم وخرجت من نفس المعصوم لتؤثّر في نفوسنا، إنّها ليست صحيفةً فالدعاء الذي يقرؤه الإمام الصادق ليس صحيفة أخبار، الدعاء الذي يقرؤه أمير المؤمنين ليس صحيفة، المناجاة الشعبانيّة على لسان أمير المؤمنين ليست مزاحاً، مضامين هذه المناجاة مضامين عجيبة، قلّةٌ هم الذين يمكنهم أن يصلوا إلى هذه المعاني فليقرأ الإنسان هذه الأدعية. وكان المرحوم العلامة أيضاً يوصي بها ويؤكّد عليها.

  • وما هو مهمٌّ هنا هو أنّ برنامج السيّد القاضي الذي أكّد عليه للرفقاء المرحوم العلامة في السنوات الأخيرة من حياته، وكان يقول لا أحد يراجعني في هذه الأشهر الثلاث والمطلوب هو ما في هذا البرنامج وعلى الإنسان أن يستفيد قدر المستطاع، فالأمر مهمٌّ جدّاً وإذا وفّق الله الإنسان لهذه الأشهر الثلاثة في السنة القادمة فهذا أمرٌ جيّد وإلا فهي خسارة، إنّ مجيء شهر رجب يعني الدعوة الإلهيّة المجدّدة فقد دعوتك من جديد فإن لم تأت وتجلس على هذه المائدة فهذا الأمر يرجع إليك، نحن أرسلنا الدعوة فلا تقل من أين نعلم أنّها لنا؟! إنّها للأعاظم وأين نحن؟! لا تقل هذا، عندما كان الأعاظم مثلنا لم يكونوا يختلفون عنّا بشيء إلا برفعهم مستوى همّتهم، فالأعاظم لم يكونوا أعاظم من البداية، وأولياء الله لم يكونوا أولياء، والعلماء الربّانييون لم يكونوا علماء ربانيّين جاؤوا شيئاً فشيئاً، كانت لهم همّة وصلابة فوصلوا.