انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تؤثّر الهمّة الأولى للسالك في مصيره ومرتبته؟ وما هو العمل الأكثر تأثيرًا في تقدّمه؟ وما هو مقدار الهمّة والاهتمام الذي يقتضيه هذا العمل؟ وهل يمكن أن نتصوّر سلوكًا حقيقيًّا بغير همّة واهتمام ومراقبة؟ وما هو مجال هذه المراقبة وهذا الاهتمام وهل هو عدد يسير من الامتحانات يجتازها السالك أم أنّ الامتحانات التي تتطلّب مراقبة واهتمامًا تستوعب كافّة مواقف الحياة؟ وكيف تؤثّر الهمّة على صحّة المزاج السلوكيّ؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة الأساسيّة وكثيرًا من الأسئلة والمواضيع الفرعيّة ضمن بيان بعض النقاط قبل الخوض في مفهوم التقوى، وذلك في شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض... المستشهد بها فيه.

الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك

16
  • وهكذا فإنّ الصحة والسلامة الروحيّة أن يشعر الإنسان بالعطش في جميع الحالات فهذا هو الإنسان الصحيح، فالإنسان الصحيح سلوكياً هو الذي لا يرى نفسه فرداً هازلاً لا أباليّاً أمام تلقي الأفكار، بل يرى نفسه مشتاقاً فكما نشتاق إلى تحصيل الصحّة الجسدية ونعمل من أجلها، فالأمر بعينه يجري هنا ولكن على العكس فهناك الصحة هي بانعدام الألم وهنا الصحة بامتلاك الألم. هناك الصحة بالنشاط والسكون والانبساط وهنا الصحّة بالغوص في النفس والتفكير، فعلى الإنسان أن يكون دائماً في حالة تفكير ولا يدع نفسه بغير تفكيرٍ وألمٍ وشوق، أن لا يكون لا أبالياً بالنسبة إلى الوصول إلى المطلوب والتخلّي عن النفس واستبدال "هو" مكان "أنا" فهذه هي علامة صحّة المزاج وإنسانٌ كهذا يطبّق نفسه على الظروف التي تحصل له. فهذه خلاصة الكلام الذي طرحته للرفقاء والأصدقاء.

  • لقد كان بحثنا حول التقوى وحقيقتها وهل المفهوم العرفيّ لها موافقٌ للمفهوم الحقيقيّ وهل ما فهمناه عن التقوى إلى الآن هو ما يريده الشرع وأولياء الله وهو تلك التقوى التي هي درعٌ وزادٌ للطريق وتوضّح الطريق للإنسان، فهذا يبقى إن شاء الله للجلسة اللاحقة.

  • في أجواء شهر رجب

  • نحن نقترب الآن من شهر رجب، الأشهر الحرم، والأشهر التي يجب أن يهتمّ بها السالكون أكثر، فليس الأمر اعتبارياً ووهميّاً بل أمرٌ حقيقيّ، جعله الله هكذا لماذا؟ نحن لا نعلم وهو يعلم. لقد جعل فرقاً بين هذه الأشهر الثلاثة وغيرها، أفهل من شأننا أن نسأل الله عن عمله؟ لماذا جعلت يا الله فرقًا بين هذه الأشهر وغيرها؟ لماذا كانت النعم والبركات في هذه الأشهر أكثر؟ يقول: ما علاقتكم أنتم؟ لقد أتينا بهذه البركات والرحمات إليكم فاجلسوا واستفيدوا من هذه السفرة. فهذه لها حقيقة، ومن الواضح أنّه إذا حلّ شهر رجب تختلف الأجواء عن شهر جمادى. فكما تدركون إذا جاء شهر رمضان أنّ الأجواء قد تغيّرت، وكما تدركون إذا حلّ شهر محرّم أنّ الأجواء قد تغيّرت، وذلك الأثر المعنويّ لهذا الحدث يغيّر الأجواء ويجعلها حزينة، فكذلك هو الحال في شهر رجب، غاية الأمر أنّ هناك نقطة في شهر رجب لا توجد في غيره، وهي أنّ ذلك الفرق هو فرق خفيّ. ففي شهر رمضان يدرك الجميع ويلتفت الجميع إلى هذا الاختلاف، فهذا الصوم الذي يقوم به يدرك ماذا يُحدث فيه من تغيير، حتّى الذين هم لا يبالون كثيراً بهذه الأمور هم أيضاً معترفون بذلك، لقد رأيت الكثير من الذين لا يصلّون ولكن يأتون ويقولون: سيّدنا لا أدري ما قصّة شهر رمضان هذا... فهم يشعرون بهذا الفرق، أمّا شهر رجب فلا أحد يشعر به وهذه هي نقطة الفرق.