
الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك
كيف تؤثّر الهمّة الأولى للسالك في مصيره ومرتبته؟ وما هو العمل الأكثر تأثيرًا في تقدّمه؟ وما هو مقدار الهمّة والاهتمام الذي يقتضيه هذا العمل؟ وهل يمكن أن نتصوّر سلوكًا حقيقيًّا بغير همّة واهتمام ومراقبة؟ وما هو مجال هذه المراقبة وهذا الاهتمام وهل هو عدد يسير من الامتحانات يجتازها السالك أم أنّ الامتحانات التي تتطلّب مراقبة واهتمامًا تستوعب كافّة مواقف الحياة؟ وكيف تؤثّر الهمّة على صحّة المزاج السلوكيّ؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة الأساسيّة وكثيرًا من الأسئلة والمواضيع الفرعيّة ضمن بيان بعض النقاط قبل الخوض في مفهوم التقوى، وذلك في شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض... المستشهد بها فيه.
الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك
14الانتقال من "أنا" إلى "هو" يحتاج إلى الكثير من العمل، أحياناً كلّما كبر الإنسان كبرت أناه، تتضاعف أضعافاً كثيرة فأوّلاً تكون صغيرةً فذلك الطفل المسكين عندما يولد من بطن أمّه أصلاً لا تكون لديه أنا وشيئاً فشيئاً يكبر وتتشكّل عنده الأنا وتكبر شيئاً فشيئاً حتّى تسيطر على شرق العالم وغربه.
جاؤوا إليه وقالوا أعطنا رسالةً عمليّة نريد أن نقلّدك، ففي النهاية أيضاً نحن لدينا آخرة ونصلّي، فقال لهم: هناك غيري، قالوا كلا لا يمكن يجب أن نقلّدك أنت، قال: أيرتبط دينكم بي أنا أيها المخادعون اذهبوا وشأنكم ـ طبعًا هذا قولي أنا نعم هو قال اذهبوا وشأنكم ولم يقل أيّها المخادعون ـ كم قال لنا المرحوم العلاّمة احذروا من هؤلاء الذين يحيطون بكم، من هؤلاء الذين يأتون من هذا الجانب ومن ذاك، احذروا من تقبيل الأيدي والتملّقات والرفع على الأكتاف والسلام والصلوات. هو نفسه كان مبتلى بهم طيلة حياته، كيف يأتون ويجعلون الإنسان في طريق ما، ويثبّتون الإنسان في طريق ما وفي هدف ما وتفكير ما ويسيرون به. وهو لا يدري ماذا يجري! لا يدري من هم الذين يأخذونه ذاهبًا وجائيًا. على الإنسان أن يكون ملتفتاً فهذا السلام والصلوات لها أثرٌ كبير والأمر والنهي له أثرٌ كبير وعلى الإنسان أن يلتفت جيّداً وهنا زلّت أقدام الكبار وليس الأمر بهذه السهولة والبساطة.
قال السيّد أحمد رحمه الله: أتريدون أن تخدعوني وتجعلوا المرجعيّة في عنقي؟! اعلموا أنّ لدينا نوعين من الواجب واجبٌ كفائيّ وواجبٌ عينيّ، الواجب العينيّ مثل الصلاة، فعلى الإنسان أن يصلّيها بنفسه ولا يمكن لأحدٍ أن ينوب عنه بها، يقول: لا قدرة لي الآن قم أنت وصلّ بدلاً منّي، والذِّكر يجب أن يقوم به الإنسان بنفسه، ولا يمكن أن أقول أحياناً للرفقاء أذكروا عنّي لا رغبة لي، فالذكر واجبٌ عينيّ، والصلاة يجب أن يصليها الإنسان بنفسه والصيام يجب أن يقوم به بنفسه والحجّ يجب أن يقوم به بنفسه، نعم إذا استطاع ولم يتمكّن فيجب أن يستنيب. فبعض الأعمال يجب أن يقوم بها الإنسان بنفسه.
