
الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك
كيف تؤثّر الهمّة الأولى للسالك في مصيره ومرتبته؟ وما هو العمل الأكثر تأثيرًا في تقدّمه؟ وما هو مقدار الهمّة والاهتمام الذي يقتضيه هذا العمل؟ وهل يمكن أن نتصوّر سلوكًا حقيقيًّا بغير همّة واهتمام ومراقبة؟ وما هو مجال هذه المراقبة وهذا الاهتمام وهل هو عدد يسير من الامتحانات يجتازها السالك أم أنّ الامتحانات التي تتطلّب مراقبة واهتمامًا تستوعب كافّة مواقف الحياة؟ وكيف تؤثّر الهمّة على صحّة المزاج السلوكيّ؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة الأساسيّة وكثيرًا من الأسئلة والمواضيع الفرعيّة ضمن بيان بعض النقاط قبل الخوض في مفهوم التقوى، وذلك في شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض... المستشهد بها فيه.
الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك
12ولكنّ الأعاظم لم يكونوا هكذا، إذا تكلّم ولي الله بكلامٍ دخل مباشرةً إلى القلب، هكذا يتفاعل مع الأمر. كلّما كان المرحوم العلامة يقول كلاماً كنت إذا نظرت إلى أعينهم أرى أنّهم يتلقّونه ثمّ يبدأون بالتصرّف به، فالقوّة الهاضمة تبدأ بالعمل، ويبدأ التصرّف من قبل المصنع، كنت أنظر إلى بعضهم فأرى أنّهم على صفاءٍ يأخذون ما جاء كما هو، واضحٌ من أعينهم، واضحٌ من شكلهم ومعالمهم ووجههم، أمّا من يريد أن يتصرّف فينظر نظرة ترديد وشكّ، هل رأيتم؟! هل اختبرتم؟! فمن يريد أن يتصرّف في الكلام نظرته نظرة شكّ، ومن المعلوم أنّ المصنع يعمل عنده، الآلات تعمل أمّا الآخر فلا، ليس لديه أجهزة لكي يشغّلها أو يطفئها. يأخذ الكلام كما هو فيستقرّ في الذهن ويحرّكه، لذلك فإنّ كلام أولياء الله يغيّره في المجلس نفسه لا عندما يخرج.
نعم، عندما يخرج هناك دورٌ آخر، حيث يرتّب الأثر ويعمل ولكنّه في المجلس نفسه يتغيّر. إن كانت هناك أربعة أبواب وأغلقت واحدةً فقد خسرت، خسرت خمساً وعشرين بالمئة، وإن أغلقت اثنين خسرت خمسين بالمائة وإن أغلقت ثلاثة خسرت خمساً وسبعين في المئة، ولو أغلقت ذاك أيضاً خسرت ثمانين وخمسةً وثمانين وهكذا دواليك. هكذا هي المسألة.
حاصل معنى كلام العلاّمة من أنّ الإنسان يكون بحسب حاله في البداية
فإذن ما كان يقوله المرحوم العلامة من أنّ الإنسان يكون بحسب حاله في البداية، فمراده هو أنّه بمقدار ما يفتح باب نفسه أمام الحقيقة يأخذ.
قبل مدّة قال أحدهم أريد منكم هذا الأمر. قلت حسنًا، قم بهذا العمل. ثمّ اتّصل وقال: إن كانت هناك مشكلة في هذا الأمر فماذا نصنع؟!
ـ ماذا حصل؟! لقد بدأ المصنع بالتصرّف، قلت الأمر كما قلت وانتهى الأمر. أنت سألت ماذا نصنع في هذا الموضوع فقلت راجع فلانًا. إن كانت هناك مشكلة... ما هي هذه المشكلة؟! المشكلة هي النفس، نفسك هي التي أوجدت المشكلة، وإلا لكنت ركبت سيّارة أجرة بخمسمائة تومان ونزلت في ذلك المكان وانتهى الأمر بلا أيّ مشكلة. تعطيه العنوان وتقول له أنا ذاهب إلى هذا المكان وينتهي الأمر. إن أردنا أن نكون هكذا، فهذا يعني أنّه من الآن جاء بمقدار عشرة بالمائة وهو حتّى النهاية سيستمرّ بهذا المقدار، لا أنّه لا يتكامل، ولكن بنسبة عشرة بالمائة، يصلّي، ويؤدّي الذكر، ولديه جلسة وأعمال. فينبغي أن تكون هناك همّة، وبمقدار هذه الهمّة شعور بالألم، لا ألم تمثيليّ بل ألم حقيقيّ.
