انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف تؤثّر الهمّة الأولى للسالك في مصيره ومرتبته؟ وما هو العمل الأكثر تأثيرًا في تقدّمه؟ وما هو مقدار الهمّة والاهتمام الذي يقتضيه هذا العمل؟ وهل يمكن أن نتصوّر سلوكًا حقيقيًّا بغير همّة واهتمام ومراقبة؟ وما هو مجال هذه المراقبة وهذا الاهتمام وهل هو عدد يسير من الامتحانات يجتازها السالك أم أنّ الامتحانات التي تتطلّب مراقبة واهتمامًا تستوعب كافّة مواقف الحياة؟ وكيف تؤثّر الهمّة على صحّة المزاج السلوكيّ؟ تعالج هذه المحاضرة هذه الأسئلة الأساسيّة وكثيرًا من الأسئلة والمواضيع الفرعيّة ضمن بيان بعض النقاط قبل الخوض في مفهوم التقوى، وذلك في شرح فقرة هذا أوّل درجة التقى من حديث عنوان البصريّ وآية تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض... المستشهد بها فيه.

الهمّة الأولى وأثرها في مصير السالك

10
  • ما علاقة الهمّة بالسلوك؟

  • السلوك هو عبارةٌ عن الرؤية الصحيحة إلى تلك الهمّة التي يحتاجها الإنسان وأن تكون الإرادة التي يريد أن يستعملها في هذا الطريق إرادةً راسخةً ومتينةً ومستقيمة لا يتدخّل فيها شيءٌ، لا مشكلة في الاشتباه والخطأ فنحن خطّاؤون، والله لا يؤاخذنا على هذا الأمر، المهمّ أن لا يكون هناك عمدٌ وأن نكون قد حقّقنا الأمر بشكلٍ واضح ونظرنا في جوانب الأمر. فإذا أخطأنا فلا إشكال فهم لا يكتبون لنا بمقدار ذرّة. هم قالوا ذلك أيضاً أمّا إذا أدركنا والتفتنا وفهمنا الأمر وجعلنا أنفسنا بدلاً من الآخرين والآخرين بدلاً منّا وعددنا مشكلتنا هي مشكلة الآخرين ومشكلة الآخرين مشكلتنا، حينها لن يمكننا أن نتجاوز بسهولة، حينها لن يمكننا أن ننام مرتاحي البال وأن نأخذ الأمور ببساطة، فهذه هي المراقبة.

  • من أراد أن يقوم بهذا العمل فهو يقوم بالخروج من نفسه فهذه الأنا تتغيّر، هذه الألف والنون تتبدّل إلى هاء وواو، يتغيّر وجهها. إذا نظرت إليه الآن تجد الأنا في شخصيّته، وبعد سنتين تجد أنّ هذه الأنا قد بهت لونها هذا هو السلوك، فكلّما بهت لون هذه الأنا تضاعف دور "هو"، فالاختلاف بين "أنا" و"هو" يعني السلوك، يعني الطريق فتعالوا لنختبر أنفسنا. 

  • ما مجال الهمّة ومقدار الامتحان في السلوك إلى الله؟

  • لقد كان المرحوم العلامة يقول: يقول البعض إنّ في السلوك إلى الله بضعة امتحاناتٍ جعلها الله، طبعاً يمكن أن تكون هناك امتحانات للإنسان أمورٌ مهمّة من قبيل النقص في النفوس والأموال والإصابة بالأمراض والشدائد أو بعض الأمور التي تمسّ الشخصيّة والشأن، فيمكن أن تحدث للسالك هذه الأمور أحياناً ولكنّه كان يقول: إمتحان السالك هو في كلّ لحظة يعيشها، هذا هو معنى الامتحان، فتلك اللحظة هي امتحان، اللحظة نفسها امتحانٌ، اللحظة نفسها تعني العبور أو التوقّف، اللحظة نفسها في كلّ أمرٍ. 

  • منذ أن نخرج يبدأ امتحاننا، وعندما نجلس هنا فإنّنا نُمتحن، فأنا إذ أتكلّم معكم أُمتحن، فامتحاني في هذا الكلام الذي أقوله لكم هو أني إلى أيّ مستوىً عملت به ثمّ قلته لكم؟ كم كنت من أهل العمل؟ في هذه اللحظة التي أتحدّث فيها معكم بهذا الكلام أرى أنّ الأمر ليس على ما يُرام فأكون راسباً في الامتحان، كم أنا ملتزم بهذه الأمور إذ أقولها لكم، طبعاً أنا أعددت لنفسي سبيلاً للفرار أقول: إلهي إنّ حالي تعيس وهؤلاء عبادك ليسوا تعساء فنحن نقول لهم هذا الكلام وإن شاء الله بسبب صدقات السرّ منهم وبسبب أدعيتهم فإنّ الله أيضاً سيهتمّ بنا وأنا أنقل المقدار الذي أتمكّن منه إن شاء الله من الكلام الذي سمعته عن الأعاظم من دون خيانةٍ، فقط بهذا الحدّ أراعي الأمانة وأنقل ما سمعته إلى الأصدقاء والمشتاقين، وإن شاء الله أرجو أن يبيّض وجهي. أمّا الأمور التي أنا ملتزمٌ بها فلا وجود لها. فأنا بنفسي لديّ امتحانٌ أيضاً ، الآن أؤدي الامتحان، أطبّق أولاً هذا الكلام كلمةً كلمة على نفسي، هل عملت به أم لا؟ إن لم أكن قد عملت به فلأذهب من اليوم وأعمل به.