
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
مع معنى لا تكن عبد غير وقد جعلك الله حرًّا؟ ما آثار الخضوع للآخرين على الخاضع وعلى المستعلي؟ ما الذي صنع من المستكبرين مستكبرين؟ هل نحن مبرؤون من حبّ خضوع الآخرين لنا؟ ماذا نصنع لنتخلّص من ذلك؟ كيف نستقبل شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تعالج هذه المحاضرة تلك المحاور ضمن شرح آية: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا الواردة في حديث عنوان البصري.
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
الوصف:
مع معنى لا تكن عبد غير وقد جعلك الله حرًّا؟ ما آثار الخضوع للآخرين على الخاضع وعلى المستعلي؟ ما الذي صنع من المستكبرين مستكبرين؟ هل نحن مبرؤون من حبّ خضوع الآخرين لنا؟ ماذا نصنع لنتخلّص من ذلك؟ كيف نستقبل شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تعالج هذه المحاضرة تلك المحاور ضمن شرح آية: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا الواردة في حديث عنوان البصري.
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
8قال: أيّها النبي أين أنت؟! هذا السيف في يدي فماذا تقول؟!
ولو أردنا أن نجسّد حال النبيّ فهو ما أقوله للرفقاء: دعنا ننام.
ـ ماذا؟! تنام؟! جئت فوق رأسك أريد قتلك. لقد كانت هذه الكلمة أشدّ عليه من أيّ سباب، دعنا ننام، لم تشرع الحرب بعد لتأتي إلى هنا، فيقول أريد أن أقتلك الآن فمن يُنجيك؟
ـ الله.
ـ حسنًا الله يُنجيك سترى الآن، أخذ بالسيف فجاءت ريحٌ عاصفة صدمت رأسه بتلك الشجرة ووقع السيّف من يده فأمسك النبيّ به وهو نائم وقام ووقف فوق رأسه وقال فمن يُنجيك منّي الآن؟ فتحيّر فقال له النبيّ: قل: الله أيها المسكين! قل سريعًا! قلها لينتهي أمرك! فقال الله وأسلم فقال له النبيّ خذ سيفك هذا.
فانظروا هذه مدرسة وهذا نبيّها. لا يقول: أنا. وعندما يقول: الله، فإنّه يقولها بصدقٍ ولا يكذب. لماذا؟ لأنّ حاله عندما كان السيف فوق رأسه لا يختلف عن حاله عندما كان السيف في يده. أمّا نحن فلا، نحن عندما يكون السيف في أيدينا فإنّ كلمة الله التي نقولها تختلف، كلمة الله لامعة عليها قبضة من زيت، فالسيف في يدنا ولكن نقول: الله، أمّا عندما يكون السيف في يد آخر فنقول: الله. لأنّنا لا نعتقد، لا نعتقد، نعتقد بنسبة خمسة بالمائة لا أنّنا لا نعتقد أبدًا، نعتقد بنسبة خمسة بالمائة.
حاصل الأثر الذي يتركه الخضوع للآخر
ذلك الضرر الذي يحصل للإنسان الذي أمامنا، وذلك الفساد الذي يحصل له يتزايد ويتزايد يأتي إنسانٌ ويخضع له فيرتفع ثم يأتي إنسانٌ آخر فيرتفع، وهكذا يرتفع حتّى يصل إلى مكانٍ لا يمكن بعده أن يهبط لا يمكن أن يهبط، لقد صار متصلّبًا في مقام الأنانيّة وجامدًا، لقد عُجنت الأنانيّة في وجوده واختمرت.
على الإنسان أن يفكّر قبل أن تُعجن، ما دامت شرايين القلب لم تنسدّ يقولون عليك من البداية أن لا تسمح لها بذلك، يجب أن تنظّم برنامج طعامك وتمارس الرياضة، يجب أن تبتعد عن الضغوط والأذى، وينبغي أن يكون مزاجك مرتاحًا، في الأطعمة التي تختارها يجب أن لا يكون هناك أطعمة تزيد الدهون! ولكن لا يلتفت الإنسان ولا يعمل بما يقال. وشيئًا فشيئًا تزداد السموم، وشيئًا فشيئًا تتكثّف الذرّات والخلايا، وفجأةّ يجد أنّ هذا الشريان الذي يجب أن يكون مفتوحًا قد انسدّ وصار مفتوحًا بمقدارٍ يسير. فيقولون له إنّه لا تخرج منه إلا قطرةٌ تلو قطرة، وحينها لا فائدة لشيء، فلا دواء ينفع ويجب أن تُستخرج تلك الشحوم والأورام المجتمعة فيه، وكثيرًا ما تتّحد مع جدار الشريان وتوجد ذراتٍ صغيرة لا يمكن أن يُصنع لها شيء، وحينها يقولون لا بدّ من العمليّة الجراحيّة والقسطرة وأمثال هذه الأمور التي فيها آلاف المخاطر. فمن البداية يجب أن لا يُسمح لهذه الأعراض أن تتحقّق.
