
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
مع معنى لا تكن عبد غير وقد جعلك الله حرًّا؟ ما آثار الخضوع للآخرين على الخاضع وعلى المستعلي؟ ما الذي صنع من المستكبرين مستكبرين؟ هل نحن مبرؤون من حبّ خضوع الآخرين لنا؟ ماذا نصنع لنتخلّص من ذلك؟ كيف نستقبل شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تعالج هذه المحاضرة تلك المحاور ضمن شرح آية: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا الواردة في حديث عنوان البصري.
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
6لو عرفتم هذا الإنسان الذي كان يتكلّم أمام ذاك الرجل والذي لا يزال حيًّا في إحدى المحافظات كيف كان يتكلّم بهدوء...! فأنت زميله في الدراسة وفي البحث فماذا حصل حتّى ذهب كلّ شيء بسبب هذا المنصب؟! جعلت علمك جانبًا هذا رغم أنّك أنت سيّد وهو شيخٌ أيضًا، وأكثر من ذلك جعلت علمك جانبًا، وجعلت عمرك جانبًا، وأنت صاحب مكانةٍ أيضًا، فجعلتها جانبًا الآن ، فما معنى هذا النوع من الكلام؟! ما تأمرون به، ما ترونه، فما هذا الكلام؟! تكلّم مثل الناس، تكلّم بشكلٍ صحيح، فقد قرأت هذه الروايات وأنت خبير بالأحاديث فلماذا؟! إنّ هذه المشكلة والمصيبة موجودةٌ لدى الجميع.
ماذا فعلت للتخلّص من حبّ استعباد الآخرين؟
وفي يوم القيامة يسألوننا واحدًا واحدًا: ماذا فعلتم للتخلّص من هذه النقيصة؟ لا يقولون: لماذا كانت لديكم؟ جميعنا لدينا، زادت أو نقصت، ولكن ماذا فعلت للتخلّص منها؟ ألم يكن لديك طريق؟ لقد بيّنّا لك الطريق، وهذا السيّد الطهراني الجالس الآن يتكلّم أخبرك. فهذا واحد. و قرأت في أحد الكتب، وبيّن أحد الخطباء الآخرين، وتحدّث ذلك الواعظ في ذلك المكان، فلست أنا وحدي فهؤلاء جميعهم يتكلّمون ويتحدّثون بالأمور، فما شأنك بأنّه من هو هذا وما هو؟ هل كلامه مرتكزٌ إلى أساسٍ موثوق؟ هل كلامه هو كلام المعصوم؟ هل ينقل كلام المعصوم؟ فأنا أنقل كلام المعصوم، فلو كان كلام غير المعصوم أيًّا يكن لأمكن أن لا تبالي، ولكنّ الكلام كلام المعصوم... لا تكن عبد غيرك فقد جعلك الله حرًّا، الوحيد الذي أمر [بالتحرّر مما سوى الله والعبوديّة له].
تحليل قصّة النبيّ والمشرك الذي هاجمه أثناء نومه تحت الشجرة
وواقعًا هذه المدرسة عجيبة، فكم كان المرحوم العلامة يذكر هذا في جلساته! أذكر أنّي سمعت هذا الأمر منه مرّات سواء عندما كان في طهران أو عندما كان في مشهد، فقد نقل أنّ رسول الله ذهب في إحدى المعارك ـ حيث كان جيش الكفار أقوى عِدّةً وعُدّة ـ ليستريح عند شجرة، فكان أحد هؤلاء الكفّار والمشركين يراقبه فقال: عجيب عجيب! إنّه رئيسهم! إنّه النبيّ، لقد تنحّى جانبًا ولا أحد معه، إنّها أفضل فرصة، أحمل سيفي وأنهي الأمر. فجاء ووقف فوق رأس النبيّ. ففتح النبيّ عينيه فجأةً ـ كان النبيّ نائمًا ولا شأن لأحدٍ بأحد، فلا حرب الآن وكأنّ شيئًا لم يكن، لماذا؟ لأنّه النبيّ ـ هذا الأمر أنا أقوله ـ لقد تحقّق وجود النبيّ بهذه المسألة ووصل إلى حقيقة لا تكن عبد غيرك، فلماذا لا يُغمض عينيه ولماذا يخاف؟! نحن من يخاف، نحن نقول: "الله" لا أنّنا لا نقول، ولكن للقنابل والصواريخ مكانٌ ما في قلوبنا، فلا نغمض أعيننا ببساطة، لا نذهب بكلّ بساطةٍ واطمئنان إلى مكانٍ ما، فما هذا؟ على الأقلّ نحن مستيقظون ثمّ نتظاهر فنفتح أعيننا ونُصغي بآذاننا إلى الأصوات من أيّ جهةٍ تأتي، أمّا النبيّ فلا، بل يغمض عينيه و... بكلّ اطمئنان.
