
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
مع معنى لا تكن عبد غير وقد جعلك الله حرًّا؟ ما آثار الخضوع للآخرين على الخاضع وعلى المستعلي؟ ما الذي صنع من المستكبرين مستكبرين؟ هل نحن مبرؤون من حبّ خضوع الآخرين لنا؟ ماذا نصنع لنتخلّص من ذلك؟ كيف نستقبل شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تعالج هذه المحاضرة تلك المحاور ضمن شرح آية: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا الواردة في حديث عنوان البصري.
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
5ما الذي أوصل يزيد وأمثاله إلى ما وصل إليه؟
فإذن المسألة الأولى: إنّ المشكلة والفساد الحاصلين إنّما يحصلان عليه هو، وهذا الإنسان هو أيضًا عبدٌ للّه، ففي النهاية هو إنسان ولو كانا أبا بكرٍ وعمرًا فهما في النهاية إنسان، ولو كان يزيد فهو إنسان ولو كان يزيد أيضًا ولو لم يذهب أحدٌ إليهم ويُبدي الخضوع لما صار عمر عمرًا، ولو لم يذهب أحد إلى يزيد ويُبدي الخضوع، ولو لم يأت ذلك القائد العسكريّ حاملاً سيفه ومظهرًا العبوديّة، ولو لم يأت ذلك الحاكم إليه متذلّلاً، لما صار يزيدُ يزيدَ، ولما وصل إلى حيث يقتل ابن النبيّ، ولما وصل إلى تلك المرحلة التي يقتل فيها ابنة النبيّ أمام عيني زوجها، ما الذي أوصلهم إلى هنا؟ القائلون نعم نعم سيّدنا لهذا، والقائلون السلام عليكم لذاك، والمظهرون الذلّة لهذا. وشيئًا فشيئًا وشيئًا، وشيئًا فشيئًا من كان فيه استعدادٌ ـ وهو موجودٌ عند الجميع دون استثناء من المتكلّم إلى جميع الحاضرين هنا ـ سيتأثّر.
هل نحن أبرياء من حبّ إظهار الغير للعبوديّة لنا؟
فليعلم الرفقاء أنّ هذا الأمر موجودٌ عندنا، الدعوة للنفس موجودةٌ عند الجميع، حبّ إظهار الغير للعبوديّة موجود عند الجميع بنسب متفاوتة. ونحن ليس بيننا مداراة ومجاملة، لم نأت إلى هنا لنضيف إلى عيوبنا بل أتينا لننقصها، أتينا لنرفع نقائصنا، ومن الأفضل أن نتكلّم بصراحة فلماذا المجاملة؟ ابتداءً منّي، فعندما أشعر أنّه جاء أحدٌ وأبدى الإعجاب والثناء وقال كتابك كذا، وكلامك كذا، وحديثك كذا فإنّي أفرح، أسعى أن أغيّر نفسي، نعم هذا موجودٌ فلننظر كم يوفّق الله.
وأنتم أيضًا كذلك، فالجميع هكذا وعلينا أن نسعى إلى رفع هذا الأمر، ولسنا مقصّرين في ذلك، لأنّ من لوازم وآثار التعلّق بالدنيا والمجيء إلى هذه الدنيا أن يحصل ذلك، والله لا يعاقبنا على هذا، لأنّ هذا أمرٌ عند الجميع. نعم، لقد جعل الله القدرة على رفع ذلك بالتربية الصحيحة وبالالتفات والمراقبة، ويوم القيامة يسأل: ماذا فعلت مع وجود هذه الظروف التي هيّأتها لك وهذه الآيات والعلامات التي جعلتها لك؟ فمجرّد أنّي ذكرت هذا اليوم للرفقاء فهو دليلٌ وحجّةٌ بنفسه، وهو آيةٌ وعلامةٌ بنفسه.
