
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
مع معنى لا تكن عبد غير وقد جعلك الله حرًّا؟ ما آثار الخضوع للآخرين على الخاضع وعلى المستعلي؟ ما الذي صنع من المستكبرين مستكبرين؟ هل نحن مبرؤون من حبّ خضوع الآخرين لنا؟ ماذا نصنع لنتخلّص من ذلك؟ كيف نستقبل شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تعالج هذه المحاضرة تلك المحاور ضمن شرح آية: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا الواردة في حديث عنوان البصري.
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
4فقلت: إن كانوا مأمورين فلماذا لم يخبرني؟ لو كنت أعلم أنّهم مأمورين لما سلّمتهم الرسالة ولما سلّمتها حتّى إليك. فرأى أنّي أتعامل بحدّة ولا معنى لهذا الكلام.
إذا تغيّرت هذه الحالة تجدون أنّ هذا الذي كان يُظهر العبوديّة ويطأطئ رأسه يبدأ بالكلام وبشدّة، وبكلّ ما يحلو له لماذا؟ لماذا؟ لأنّك لم تعرف نفسك آنذاك وأنّه لا تكن عبد غيرك فقد جعلك الله حرًّا، يقول سيّد الشهداء: لماذا تجعل نفسك عبدًا لغيرك أيّها الشقيّ؟! أيها الإنسان الشقيّ الذي لم يعرف قيمة وجوده وقد غرّك هذا الجصّ والحجر والحديد، وغرّتك هذه المنصّة، وغرّك هذا المسند وهذه الرئاسة لتكن اليوم وغدًا سترى أنّه إذا حصل تغيير يسير فإنّك أنت نفسك تقوم غدًا وتستكبر عليه فإذن كان الأمران كلاهما خطأ، هذا وذاك. عليك أن تكون على حالةٍ واحدة في الموردين وهذا الأمر لا يختصّ بهذا الرجل الذي لا يزال على قيد الحياة، بل حتّى بالنسبة إلى الماضين والأعاظم وأمثالهم.
عندما كنت أذهب إلى منزله لأبلّغه رسالةً من المرحوم العلامة أو أنّه يكون لديّ عملٌ فأذهب إليه كنت أقول: هل هناك مجالٌ أم لا؟ إن لم يكن هناك مجال ففي أمان الله، حتى كانوا يقولون لي: هناك أمرٌ ما ومشكلة اليوم، يمكنك أن تأتي غدًا. فكنت أقول: كلاّ أنا لا يمكنني غدًا أستودعكم الله وكنت أرجع. وكان المتواجدون هناك ينظرون إليّ متعجّبين وبطريقةٍ أخرى أن يا لها من فرصةٍ يخسرها.
على الإنسان أن ينظر دائمًا إلى كلام المعصوم وهذه الكلمات للأئمة، فانظروا إلى هذه الكلمة فقط واحتفظوا بها أينما ذهبتم، فإن كنتم تسيرون في الشارع فلتكن معكم، وإن كنتم تذهبون إلى المتجر لأجل الشراء فلتكن معكم، وإن ذهبتم إلى مكتبكم وإلى السوق فلتكن معكم، وإن ذهبتم إلى المنزل فلتكن معكم، وإن ذهبتم إلى المسجد فلتكن معكم، وإن كنتم تتعاملون مع صديقكم وتتكلّمون دائمًا لا تكن عبد غيرك فقد جعلك الله حرًا. فمن هو غيرك؟ ما هو غيرك؟! الأئمة عليهم السلام يوجّهوننا في هذا الاتّجاه، مدرسة أهل البيت توجّهنا في هذا الاتجاه، لا توجّهنا نحو العبوديّة والذلّ، إنّها مدرسة الخلفاء والسلاطين وحكّام الجور والظلم هي التي تجرّ الإنسان إلى نفسها في مقابل الله.
