
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
مع معنى لا تكن عبد غير وقد جعلك الله حرًّا؟ ما آثار الخضوع للآخرين على الخاضع وعلى المستعلي؟ ما الذي صنع من المستكبرين مستكبرين؟ هل نحن مبرؤون من حبّ خضوع الآخرين لنا؟ ماذا نصنع لنتخلّص من ذلك؟ كيف نستقبل شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تعالج هذه المحاضرة تلك المحاور ضمن شرح آية: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا الواردة في حديث عنوان البصري.
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
16يمكن للإنسان أن يقوم بذلك فيه قليلٌ من التعب ولكن لا شيء صعبٌ بالتوكّل على الله. الله يبحث عن عبدٍ يريد أن يخطو خطوة ولكن عندما نريد أن نخطو علينا أن لا نستهزئ بالله، فلا نحتفظ لأنفسنا بخمسةٍ في المئة، حينها سيقول الله للجميع: نعم. ولنا نعم، هذا لا يصلح مع الله، فلنهتمّ بهذا الأمر.
كيف نستقبل شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟
لقد كنت اليوم أنوي الحديث عن موضوع آخر ولكن انجرّ الكلام إلى هنا. هذه الأيام أيّامٌ خاصّة وهذه الأوقات أوقاتٌ خاصّة، وشهر ذي القعدة شهرٌ شريف جدًّا وكان الأعاظم يهتمّون به ولم يكن هذا الشهر مميّزًا لدى أمّة النبيّ فحسب، بل لدى الأمم السابقة أيضًا منذ قديم الزمان، منذ زمن النبيّ موسى بل منذ زمن النبيّ نوح وقبل ذلك. فقد كانت للّه عنايةٌ خاصّة بشهر ذي القعدة وبالعشرة الأولى من ذي الحجّة على الخصوص، ولذلك يقول الله تعالى عن النبيّ موسى في ميعاده مع الله في الطور {واعدنا موسى ثلاثين ليلةً وأتممناها بعشر فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة}.۱ في البداية أعطينا موعدًا لموسى ثلاثين يومًا ثمّ بعد ذلك رأينا أنّها لا تكفي وأنّه بثلاثين يومًا لم تتمكّن الحال عنده، لم تتّضح المسألة عنده بشكلٍ جيّد فزدناه عشرة أيّام. ولكنّها عشرة أيّامٍ تعادل تلك الثلاثين يومٍ وهي عشرة ذي الحجة أتممناها بعشرٍ فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة حتى وصل النبيّ موسى إلى ذلك المقام من الكمال في ذلك الأربعين، وقد نال النبيّ موسى في تلك الأربعين الكثير من الأمور وأكثرها كان في هذه العشرة من ذي الحجة .
لذلك فإنّ الأعاظم كانوا يهتمون كثيرًا بالمراقبة في شهر ذي القعدة وعشرة ذي الحجة منذ أن بدأت ألتفت وكانوا يهتمّون بالصيام في شهر ذي القعدة وفي عشرة ذي الحجة وطبعًا باستثناء يوم عيد الأضحى والذي يحرم فيه الصوم، وكانوا يهتمون كثيرًا بذلك اليوم الخاصّ بزيارة الإمام الرضا عليه السلام في ذلك الشهر وهو الثالث والعشرين منه وقد سمعت مرّاتٍ من المرحوم العلامة رضوان الله عليه أن لا تتركوا الزيارة الخاصّة للإمام الرضا والبركات الكامنة في هذا لا يعلمها إلا أولياء الله فهم أكثر اطّلاعًا، فمن كان بإمكانه فلا يخسرّن هذا الفيض.
- سورة الأعراف، الآية ۱٤٢
