
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
مع معنى لا تكن عبد غير وقد جعلك الله حرًّا؟ ما آثار الخضوع للآخرين على الخاضع وعلى المستعلي؟ ما الذي صنع من المستكبرين مستكبرين؟ هل نحن مبرؤون من حبّ خضوع الآخرين لنا؟ ماذا نصنع لنتخلّص من ذلك؟ كيف نستقبل شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تعالج هذه المحاضرة تلك المحاور ضمن شرح آية: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا الواردة في حديث عنوان البصري.
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
13وتقدّم أنّ المراد من الشيطان هو النفس في النهاية، النفس تقول ارم الأب، ارم الابن، ارم عليًّا الأكبر، ارم الأخ، ارم الطفل، واقتل أيضًا الطفل الرضيع، اقتل الجميع، اقتل النساء وأشعل النار في الخيام، لا ترحم المريض، لا ترحم النساء، لا ترحم الأطفال. سمعت من أحد الأعاظم ـ لم أقرأه بنفسي في كتاب ولكن يبدو أنّ كلامه ليس كلامًا غير موثوق ـ أنّه عندما خرج الإمام الحسين من المدينة إلى كربلاء لم تحدث أيّ مشكلة، وفي طريق العودة من كربلاء إلى المدينة قُتل للإمام الحسين وأهل البيت أربع وثلاثون طفلاً في الطريق. فالأطفال في عمر الرابعة والثالثة وهذه المقامات التي ترونها هنا وهناك في سوريا ولبنان وفي ذلك الطريق هم أبناء سواءٌ كانوا أجنّة قد أسقطوا أو غيرهم، فهؤلاء لا يموتون هكذا، كانوا يأخذون هؤلاء الأطفال ويمشون بهم في الصحاري برفقة الجمال وعليهم أن يركضوا لكي يلحقوا، فكم يمكنهم أن يتحمّلوا في النهاية فهكذا كانوا يموتون، لم أقرأ ذلك في كتابٍ ولكن يبدو أنّه يبيّن الأمر بشكلٍ موثّق رحمة الله عليه كان رجلاً عظيمًا، ولم يكن من الناس العاديّين. فعندما يقول الإمام الحسين: استحوذ عليكم الشيطان فيعني أنّه يفعل ما يشاء بلا أيّ مانعٍ ورادع، هذا هو الأمر الأول.
الأمر الثاني: الذي يحصل هو إهانة الله وغيرة الله، فالله يقول أنت منتسبٌ إليّ فلماذا تعظّم غيري، أنت عبدي منتسبٌ إليّ ...{ ونفخت فيه من روحي}.۱ نفخت فيك من روحي جعلتك إنسانًا وأعطيتك مقام الخلافة الإلهيّة، وجودك مرتبط بي، ثمّ بعد ذلك تأتي إلى غيري.
هناك روايةٌ عجيبةٌ جدًّا ومفصّلة، وإن شاء الله سأقرأها إن حصلت فرصةٌ مناسبة للرفقاء، وخلاصتها أني أعفو عن كلّ ذنب يصدرعن عبدي هذا بعزّتي وجلالي إلا الذنب الذي يرجع فيه إلى غيري فإني لا أعفو عنه في هذه الدنيا، وعزتي وجلالي لأعفوّن عن كلّ ذنبٍ إلا أن يرجع في أعماله إلى غيري ويُظهر العبوديّة عند غيري فإني لا أعفو عنه، لماذا؟ لأنّ الله غيور.
لو جاء إنسانٌ وتعرّض لأحدٍ من أقاربك، أبنائك، عيالك، أختك، أمك، رفيقك بالإهانة فإنّ ذلك يؤذيك فتقول: بأيّ حقٍّ أنت تهين هذا مع وجودي؟ إنّه منتسبٌ إليّ، إنّه مرتبطٌ بي، فإنّك تلاحظ مكانتك وشخصيّتك في علاقتك معه، لماذا؟ لأنّ إهانته إهانةٌ لك، فإذن حيث أنّنا مرتبطون بالله وقد خلقنا، ننظر فنجد أنّنا قبل أن نرجع إليه نمدّ يد الاستجداء والتكدّي نحو هذا وذاك. نرفع حاجاتنا إلى هذا وذاك، يا فلان تفضّل علينا، لا تردّنا، لا تخيّبنا، بالله عليك اصنع لنا هذا، ما كلّ هذه الأفعال؟ إنّها استعباد، لذا فإنّ الله إذا كانت حالة عبده أنّه لا يتوجّه إلا إليه، ولو تعقّد أمره فليكن ولكن لا يلتفت إلا إليه، إن شاء هو حلّ المشكلة وإن شاء لم يحلّها، تفكيره متوجّهٌ نحوه لا نحو العلل والأسباب الظاهريّة، فإنّه يقول له: تعال إليّ تعال إليّ ولا تذهب إلى غيري، إن كنت تريد أن تعمل عملاً لأجلي فلا تُدخل نفسك فيه، إن أردت أن يكون عملك لي فلا تتوسّل بالعلل والأسباب التي يتوسّل بها الآخرون، دع الأمر يكون بالنسبة إليك سهلاً، إن حصل فبها وإن لم يحصل فلا مشكلة، اعتمد هذه العلل والأسباب المتعارفة.
- سورة الحجر، الآية ٢٩
