
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
مع معنى لا تكن عبد غير وقد جعلك الله حرًّا؟ ما آثار الخضوع للآخرين على الخاضع وعلى المستعلي؟ ما الذي صنع من المستكبرين مستكبرين؟ هل نحن مبرؤون من حبّ خضوع الآخرين لنا؟ ماذا نصنع لنتخلّص من ذلك؟ كيف نستقبل شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تعالج هذه المحاضرة تلك المحاور ضمن شرح آية: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا الواردة في حديث عنوان البصري.
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
12فبعضهم يجب أن نقول لهم الأمر مرّةً واحدة، وبعضهم عشر مرّات كي يقبلوه وبعضهم تسع مرّات وبعضهم ثماني مرات وبعضهم سبع مرّات، بعضهم يطيرون في الهواء وبعضهم كالبرق، هؤلاء الذين يتقدّمون قبل أن يقول لهم الإنسان شيئًا، كان المرحوم العلامة يقول هؤلاء هم الذين يجوزون الصراط كالبرق، أمّا الذين يجب أن يُقال لهم حتّى يعملوا فإنّهم يمشون ولديهم حركة، والذين يجب أن يقال لهم مرّتين أيضًا كذلك، والذين يحتاجون إلى ثلاثة مرّات أيضًا يصلون في النهاية ولكن زحفًا وبمشكلاتٍ وآلام هكذا يطوون جسر الصراط.
إن اجتياز جسر الصراط في عالم الآخرة هو عبورٌ من الدنيا من هنا، فكيف عبرنا هنا؟ يقول المرحوم العلامة هؤلاء الذين يُدركون الكلام بسرعة قبل أن تتكلّم يكونون قد عملوا، وقبل أن يُبيّن الأمر يكونون قد أدّوه، فهم الذين يجتازون جسر الصراط كالبرق ويجتازون القيامة هكذا، يعبرون جسر الصراط هكذا، وجسر الصراط يعني عبور الإنسان في هذه الدنيا، أمّا الذين لو قلت لهم مائة مرّة فكأنّك تكلّم الجدار ولو قلت لهم ألف مرّة فإنّ الكلام لا يدخل هذه الأذن أصلاً لكي يفكّر به، فهؤلاء صار نسيجهم منسجمًا مع نسيج التعلّق بالدنيا، ولأجل الفصل بين النسيجين لا ينفع الدواء فأيّ دواءٍ يمكنه أن يفصل هذين النسيجين المتّحدين، أيّ عمليّةٍ جراحيّة يمكنها أن تفصل هذين النسيجين اللذين صارا نسيجًا واحدًا، وأينما وضعت الإبرة تسبّبت بمشكلة، فهنا لا يمكن القيام بأيّ شيء.
هؤلاء الذين يقول عنهم القرآن: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشوةٌ ولهم عذابٌ عظيم}.۱
هؤلاء الذين مهما تكلّم معهم أمير المؤمنين لم يستفيدوا ومهما تكلّم معهم الإمام الحسن لم يستفيدوا، ومهما قال لهم الإمام الحسين لم تكن هناك فائدة. قال في يوم عاشوراء: استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم٢، صار قلبهم في يد الشيطان وانتهى أمرهم وتسلّط عليهم، تسلّط عليهم الشيطان وليس فقط تسلّط بل استحوذ، أي صار كلُّ وجودهم تحت سيطرته كأنّها قطعة سكّر تحملونها بيدكم وتخفونها فيها فلا تبقى نافذةٌ لرؤيتها هذا هو الاستحواذ، فهكذا صار قلبهم تحت إرادة الشيطان يتصرّف به كيف يشاء والشيطان شيطانٌ في النهاية.
- سورة البقرة، الآية ۷.
- . إحقاق الحق، ج ۱۱، ص ٦۱٩. بحارالأنوار، ج ٤٥، ص ٦.
