
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
مع معنى لا تكن عبد غير وقد جعلك الله حرًّا؟ ما آثار الخضوع للآخرين على الخاضع وعلى المستعلي؟ ما الذي صنع من المستكبرين مستكبرين؟ هل نحن مبرؤون من حبّ خضوع الآخرين لنا؟ ماذا نصنع لنتخلّص من ذلك؟ كيف نستقبل شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تعالج هذه المحاضرة تلك المحاور ضمن شرح آية: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا الواردة في حديث عنوان البصري.
آثار الخضوع والتذلّل لغير الله
11تريد أن تكون خليفةً، يأتي معاوية فيقول: أنا أريد أن أكون خليفة، أريد أن أكون سلطانًا، لا أريد أن أرى لي خصمًا، أريد أن أقاتل حسنًا فلتفعل ذلك نحن لا نقول إنّه عملٌ صحيح ولكن لماذا تتّهم؟! لماذا تتّهم عليًّا؟! لماذا تجرّ الناس من الشام باتّهام عليّ؟! لماذا تضع قميص عثمان على المنبر أمام أعين الناس؟! انظروا إلى هذا الدم على قميص عثمان لقد أراقه عليٌّ بسيفه هذا، لماذا تختلق هذه الأكاذيب؟! ثم تُحضر عددًا من أهل المدينة وتدفع لهم المال خمسين ألف درهم ومئة ألف درهم فيقولون: أيّها الناس لقد رأينا بأعيننا أنّ سيف عليٍّ قد ارتفع وانهال على رأس هذا الخليفة المسكين المظلوم فماذا يقول الناس؟! الناس لا يعلمون الغيب ولا بصيرة لديهم ولا فهم، يقولون إنّه يقول حقًّا.
عندما قتل أمير المؤمنين قال أهل الشام أفهل كان يصلي؟! فهكذا كانت الأحوال. فلماذا تستعين بالاتّهام وبالباطل؟ يقول أمير المؤمنين إنّ حكومة معاوية التي ترونها والتي يأتي من أجلها والتي في رؤوسكم أيضًا نسبةٌ مئويّةٌ ما ممّا في رأس معاوية نحوها يا بن عباس وأمثاله ـ هذا ما أقوله أنا وهذا لسان حال أمير المؤمنين؛ لأنّهم لو لم يكونوا هكذا لما تكلّم معهم أمير المؤمنين بهذه الطريقة، فاعلموا أنّها أهون عندي من عفطة عنز وكيف يمكن أن أبيّن لكم ما في ضميري؟! كيف أخبركم بما في قلبي؟! امضوا وشأنكم، اذهبوا إلى صلاتكم وليكن لديكم صدق، إن كان هناك تكليف قاتلنا وإن لم يكن هناك تكليف رجعنا إلى حياتنا فما هذا الكلام وما هي الخلافة وما هي الحكومة؟! إنّها يومان من أيّام الدنيا هل يمكن الفرار من عزرائيل؟ واقعًا عجيبٌ، هذا أمرٌ وهذا أحد المفاسد التي تحصل.
ما هي آثار الخضوع للآخرين على الخاضع نفسه؟
أمّا المفسدتان اللتان تحصلان للإنسان فهما:
الأولى: أنّ الإنسان يسبّب بهذه الذلّة فوات الاستعدادت التي أودعها الله في وجوده، وأن تُخنق وهي نطفة ولا تصل إلى مقام الفعليّة. إظهار الذلّ مرّةً واحدة من قبل الإنسان أمام آخر يذهب بصلاته في الليل إلى سنةٍ كاملة، انتهى الأمر، انتهى. إظهار خضوعٍ من الإنسان للآخر يذهب بآثار سنتين من الذكر، يأتي بها الريح فيذروها أعلى من الغيوم، إذا جعل الإنسان في نيّته غير الله مرّةً واحدة ... إلا أن يتوب، إلا أن يتوب على الفور توبةً نصوحًا لا يعود بعدها، توبةً تجعل وجدانه ينقلب وأفكاره تتغيّر وروحيّته تتبدّل بحيث إذا ذهب في اليوم التالي إلى ذلك الإنسان نفسه وقف بصلابة وقال كلامه، تلك هي التوبة، توبةً لا تسمح له أن يكرّر ذلك مرّةً أخرى وأن يتكرّر هذا الموقف، فيمنع كافة استعدادات الإنسان من التفتّح ويقضي على قابليّته ولا يسمح لتلك النفس أن تنال غذاءها الذي يجب أن تناله لكي تتكامل، والإنسان إذا لم يتنفّس الأوكسجين توقّف عن النموّ ومات، وما لم يتناول الغذاء فإنّه يموت، ما لم تصل المواد المولّدة للطاقة إلى الإنسان فإنّه يموت، وإذا لم يصل البروتيين والمواد الأخرى من الكالسيوم وغيره يموت الإنسان، يبدأ الألم من موضعٍ ما وشيئًا فشيئًا يموت ويفقد الحياة وتفقد الخلايا قدرتها على الحياة، والروح والنفس الإنسانية أيضًا لها غذاء فما هو؟ هو أن لا ترى بينها وبين الله أيّ مانعٍ، هذا غذاء النفس. غذاء الإنسان هو أن لا يشعر الإنسان عند أيّ أحد وأيّ شيءٍ بالاطمئنان، بل يشعر فقط بالاطمئنان أمام الله، إنّ عدم اطمئنانها وارتياحها يعني الحريّة، يعني البحث عن الحقّ والسعيّ إلى الحق الذي هو من لوازم العبوديّة للّه فهذا الغذاء هو غذاء النفس، إذا وصل هذا الغذاء إلينا نبدأ بالحركة بهدوءٍ وطمأنينة أو خطوةً خطوة، أو أنّها ترتبط بكيفية إرادتنا واهتمامنا وكيفيّة إعدادنا الأرضيّة اللازمة لحركتنا.
