انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

آثار الخضوع والتذلّل لغير الله

0
عنوان البصري
عنوان البصري

مع معنى لا تكن عبد غير وقد جعلك الله حرًّا؟ ما آثار الخضوع للآخرين على الخاضع وعلى المستعلي؟ ما الذي صنع من المستكبرين مستكبرين؟ هل نحن مبرؤون من حبّ خضوع الآخرين لنا؟ ماذا نصنع لنتخلّص من ذلك؟ كيف نستقبل شهري ذي القعدة وذي الحجّة؟ تعالج هذه المحاضرة تلك المحاور ضمن شرح آية: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فسادًا الواردة في حديث عنوان البصري.

آثار الخضوع والتذلّل لغير الله

10
  • هذه الأمور التي أنقلها للرفقاء والأصدقاء قد وقعت بالفعل ولا أتكلّم في عالم الخيال، فالذين كانوا في البداية تلاميذ للأعاظم ولأولياء الله وللعرفاء بالله، وكانت لهم حالاتٌ وخصوصيّات، حتى المرحوم الوالد عندما كان في النجف كان على صلةٍ بهم وكان له حديثٌ معهم ـ فكيف بالناس العاديين ـ ولكن حيث إنّ تلك المشكلة لم تزُل منهم بشكلٍ كامل، ولم تُصقل تلك الشرايين بدرجة مئة في المئة، ولم يُصبح هذا الوريد الذي لديهم وهذا الطريق الذي لديهم ونفوسهم ذات حساسيّة دقيقة بالنسبة إلى الأشياء الخارجيّة. فالإنسان عندما يصل إلى مقام التقوى ومقام الكمال فإنّه يُبدي ردّة فعلٍ تجاه كلّ ما سوى الله فلا يريد، أصلاً لا يريد.

  • فأمير المؤمنين عليه السلام يصل إلى حالةٍ يقول فيها لابن عباس إنّ هذه الدنيا التي جاء معاوية بستين الفًا أو سبعين ألفًا من المقاتلين حبًّا لها في معركة صفين لأجل القضاء على الإسلام ولأجل الحكومة، هذه الدنيا هي أهون عندي من عفطة عنزٍ۱ والمخاط الذي يسيل من أنفها. هل حصل أن يصادف الإنسان مناظر تثير الاشمئزاز ثمّ يقف أمامها ناظرًا، هل يفعل أحدٌ ذلك؟ المناظر التي تثير النفور برائحتها وبشكلها وهيأتها ما إن يراها الإنسان حتّى يدير برأسه على الفور.

  • يقول أمير المؤمنين إنّ هذه الخلافة بالنسبة إليّ مثل تلك المشاهد المثيرة للاشمئزاز التي لا يمكنك أن تنظر إليها لحظةً واحدة، ثمّ بعد ذلك تجد أنّ معاوية يعدّ لها جيشًا من تسعين ألفًا أو سبعين ألفًا لكي ينالها، لم تسعه الشام فأراد أن يزيد، وطبعًا أمير المؤمنين هو الذي ذهب لقتال معاوية لا أنّه هو جاء، الإمام ذهب ولكن هو عليه أن يواجه، أليس أمير المؤمنين خليفة؟ حسنًا فقد عزلك فلا داعي لجرّ الجيوش، إن كان أمير المؤمنين خليفةً فعليك أن تتنحّى.

  • يقول: لا. يجب أن أجهّز الجيوش وأقتل عليًّا؛ لأنّه قاتل عثمان.

  • تكذب وتتّهم ألف تهمة وتستعين بألف كذبة لأجل ماذا؟ فماذا في النهاية؟ هل قتلَ أمير المؤمنين عثمان؟ يا عديم المروءة! أيّها الكاذب! إن كان لهذه الدنيا تلك القيمة الكبيرة التي تجعلك تقاتل عليًّا فليكن، ولكن لماذا الاتهام ولماذا الكذب؟ قل بصراحة أنا أحبّ الخلافة كسائر الناس وأريد أن أكون خليفةً أفهل يصل الذين نراهم الآن في الدنيا إلى الحكومة بصلاة الليل؟! كيف يصلون؟ بالصدق والصفاء وحسن النية؟! رؤوساء الجمهوريّات هؤلاء والسلاطين والنوّاب وأمثالهم بماذا يصلون؟ هل بتمجيد خصومهم أن هذا صديقنا خصمنا الآن هو نائب ويريد أن يصبح رئيس جمهوريةٍ، يريد أن يصبح سلطانًا، يريد أن يكون حاكمًا مهما واجه من المشكلات هذه صفاته وهذه خصوصيّاته، له هذا المستوى من الصدق وهذه الدرجة من العلم، درس في ذاك المكان وهذه طريقة إدارته وتدبيره وهذه أخلاقه وهذا أسلوبه في المعاشرة مع الناس أفهل يذهبون ويتحدّثون على لسان خصومهم أم أنّهم يأتون وينسبون إلى أنفسهم ما ليس لهم ويتّهمون الآخرين بألف تهمة، فهكذا تدار الدنيا الآن وهكذا تدور أحوالها، فإذن ماذا؟ هل هؤلاء من أصحاب صلاة الليل؟ وهل هم سلمان الفارسيّ؟ هل وصل جميع هؤلاء إلى أعلى مرتبةٍ من مراتب التقوى والإيمان هكذا؟ الأمر واضحٌ وما كان واضحًا للعيان فلا يحتاج إلى بيان.

    1. نهج البلاغة، الخطبة ٣:« ... وَ لَألْفَيتُمْ دُنْياكمْ هَذِهِ أزْهَدَ عِنْدى مِنْ عَفْطَة عَنْز.»