انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نصل إلى التقوى والزهد الحقيقيّين؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف نعرف أنفسنا هل هي في زهد حقيقيّ أم كاذب؟ وماذا نصنع للتخلّص من الزهد الكاذب؟ كيف كانت نفوس المشاركين في قتل الإمام الحسين ولماذا وصلت إلى هذه الحال؟ وهل كانوا جميعًا من أهل الخمور وترك الصلاة أم أنّ بعضهم كان من أئمّة الجماعات وأهل الزهد الظاهريّ؟ ما هي العلاقة بين الزهد الحقيقيّ والعمل بالتكليف مهما كان ولو كان بصرف الكثير من الأموال وتناول الأطعمة اللذيذة؟ هل يدعو العرفان إلى ترك العمل وترك تحصيل المعاش؟! تجيب هذا المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة من بحث حقيقة التقوى ضمن شرح فقرة ذلك أول درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.

كيف نصل إلى التقوى والزهد الحقيقيّين؟

6
  • وبعبارة أخرى فإنّ أولياء الله لا يزايدون في التكاليف الإلهيّة، أمّا نحن فنزايد ونجعل لأنفسنا هذا الحقّ. نقول: ليس هناك شيء في مكان آخر، إن شئت شيئًا فهنا، هذا كذب، يمكن أن يكون هناك شيء في مكان آخر، نحن ننسب الحقّ الموجود في مكان آخر إلى أنفسنا، نقول: لا تذهب إلى مكان آخر فلن تستفيد لو ذهبت، إن أردت أن تصل إلى نتيجة فعليك أن تأتي إلى هذا المكان فقط! يمكن أن يكون ما هو أفضل من هذا المكان وأكثر فائدة. كلاّ لا معنى لهذا الكلام، فيمكن أن يكون هناك حقّ في مكان آخر فلماذا يخفي الإنسان؟ نعم تارة نحن لا نعلم، فلنقل لا نعلم، نخفي تلك الحقائق الموجودة في مكان آخر بسبب الأمور النفسيّة التي لدينا ثمّ نحصر الأمر بنا، وكأنّه ليس على وجه الأرض إلا مكان واحد وهو المكان الذي أكون فيه أنا فقط، كلاّ لا معنى لهذا، ولا وجود له، هناك ألف مكان بل آلاف الأماكن التي هي أفضل من هنا وأكثر نفعًا من هنا وأكثر مصلحة من هنا، فإذا قمنا بذلك حتّى ولو كان هناك صحّة لهذا الكلام فإنّه يدور حول الأمور النفسيّة، لا تذهب إلى مكان آخر! تعال إلى هنا! لا تقرأ كتابًا آخر! اقرأ هذا الكتاب! لا تقتد بأحد آخر، لا تتّبع إنسانًا آخر، اتّبعني أنا! لا تضع وقتك في مكان آخر اصرفه هنا... كلّ هذا الكلام يمكن أن يكون له صحّة وحقيقة ولكن الكلام يدور مدار النفس. فبمجرّد أن أطرح هذا الكلام فإنّه يصبح نفسيًّا، فالآخرون أيضًا يقومون بذلك ويقولون: لا تذهب إلى هناك! تعال إلى هنا، لا تستمع إلى ذاك الكلام بل استمع إلى هذا! لا تقبل بذاك الكلام إنّه خاطئ بل اقبل بهذا، ذاك الكلام خاطئ فتعال إلى كلامنا. فلا فرق بين الأمرين [سواء كان هناك حقّ أو باطل] فالنزاع الذي يحصل يخرج عن دائرة النورانيّة والروحانيّة ويتحوّل إلى نزاع نفسيّ، ونزاع سياسيّ ونزاع دنيويّ ونزاع اعتباريّ ونزاع مجازيّ. لماذا؟ لأنّ المعيار صار هو الالتفات إلى النفس بدلاً من الالتفات إلى المعنى، صار المحور هو الاهتمام بالنفس بدلاً من الاهتمام بالمعنى، غاية الأمر أنّه بغطاء إلهيّ، وبوجه إلهيّ وروحانيّ، فقد صارت المسألة بهذا الشكل.