انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نصل إلى التقوى والزهد الحقيقيّين؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كيف نعرف أنفسنا هل هي في زهد حقيقيّ أم كاذب؟ وماذا نصنع للتخلّص من الزهد الكاذب؟ كيف كانت نفوس المشاركين في قتل الإمام الحسين ولماذا وصلت إلى هذه الحال؟ وهل كانوا جميعًا من أهل الخمور وترك الصلاة أم أنّ بعضهم كان من أئمّة الجماعات وأهل الزهد الظاهريّ؟ ما هي العلاقة بين الزهد الحقيقيّ والعمل بالتكليف مهما كان ولو كان بصرف الكثير من الأموال وتناول الأطعمة اللذيذة؟ هل يدعو العرفان إلى ترك العمل وترك تحصيل المعاش؟! تجيب هذا المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة من بحث حقيقة التقوى ضمن شرح فقرة ذلك أول درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.

كيف نصل إلى التقوى والزهد الحقيقيّين؟

4
  • هل يدعو العرفان إلى ترك العمل وتحصيل المعاش؟

  • يجب أن تكون جميع الأمور معًا جنبًا إلى جنب حتّى تتقدّم جميع المراتب الوجوديّة للإنسان معًا وفي آن واحد، لا أن يتصوّر الإنسان أنّ الأمور الباطنيّة في أفق مختلف عن الأمور الظاهريّة، وأنّ الاهتمام بأحدهما يمنع الإنسان من الاهتمام بالأخرى، وهذا خلافًا لما هو موجود في كثير من الكتب عند كثير من أهل السلوك، حيث يفكّر كثيرون أنّ طريق الله يتنافى مع العقلانيّة والتعقّل والمنطق، يقول المنطق: قم بهذا العمل ولكنّ طريق الله يقول: دع هذه الأمور جانبًا. يقول المنطق والعقل: عليك الآن أن تهتمّ بهذه الأمور من الأمور الظاهريّة والمسائل الدنيويّة وأن تهتمّ بحياتك ومعاشك وبأمور أصدقائك وأرحامك وأقربائك، ولا تقصّر في الأعمال اليوميّة المتعارفة، وعليك أن لا تتهاون وتتساهل في التكاليف التي كلّفك الله بها، فهذا طريق الظاهر، وفي المقابل يقول طريق الباطن: دع ذلك، اترك الزوجة، اترك الأولاد، واترك الأقارب، واترك المعاش، واترك الدنيا، واترك الدرس، واترك العمل، واترك الوظيفة كالرهبان وبعض الجهلاء واجعل كامل همّك وفكرك منصبًّا على أمور الآخرة والعبادات وترك الدنيا. فهذا الأمر خطأ وباطل.

  • لقد كان الله قادرًا أن يخلقك من البداية بلا جسم كالملائكة فلماذا لم يفعل؟!

  • كان بإمكان الله أن يجعل رزق الإنسان من البداية من بوارق عالم المعنى لا من هذه النعم الدنيويّة والماديّة والطبيعيّة فلماذا لم يفعل؟!

  • كان الله قادرًا أن يجعل الإنسان موجودًا عقلانيًّا وروحانيًّا وبدون توالد وتناسل وأمثال ذلك، فالشياطين لا توالد لديهم والملائكة لا توالد لديهم، نعم الشياطين لديهم نوع ما، ولكنّ الملائكة والنفوس المجرّدة والعقول المجرّدة ليس لديهم توالد وتناسل، والغرائز الحيوانيّة والإنسانيّة منتفية عندهم تمامًا، ووجودهم وجود إبداعيّ وليس مترتّبًا على سلسلة علل ومسبّبات ماديّة وظاهريّة. كان بإمكان الله أن يخلق الإنسان هكذا، فلماذا لم يفعل؟! فهذه الطريقة من الخلق التي أوجد الله عليها الإنسان تقتضي أن يكون تكامل الإنسان ووصوله إلى مراتب عالية وإيصاله الاستعدادات إلى مراتب الفعليّة من هذا الطريق. ومن أراد أن يهتمّ بالأمور العباديّة ويترك الأمور الظاهريّة فإنّ العبادة ستتبدّل لديه إلى بعد. وأعتقد أنّي بيّنت للرفقاء أمثلة سابقًا في هذا المجال، وإذا ما حصلت فرصة فسأوضّح ذلك أكثر.