
كيف نصل إلى التقوى والزهد الحقيقيّين؟
كيف نعرف أنفسنا هل هي في زهد حقيقيّ أم كاذب؟ وماذا نصنع للتخلّص من الزهد الكاذب؟ كيف كانت نفوس المشاركين في قتل الإمام الحسين ولماذا وصلت إلى هذه الحال؟ وهل كانوا جميعًا من أهل الخمور وترك الصلاة أم أنّ بعضهم كان من أئمّة الجماعات وأهل الزهد الظاهريّ؟ ما هي العلاقة بين الزهد الحقيقيّ والعمل بالتكليف مهما كان ولو كان بصرف الكثير من الأموال وتناول الأطعمة اللذيذة؟ هل يدعو العرفان إلى ترك العمل وترك تحصيل المعاش؟! تجيب هذا المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة من بحث حقيقة التقوى ضمن شرح فقرة ذلك أول درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
كيف نصل إلى التقوى والزهد الحقيقيّين؟
12هذه الخلافة خلافة إلهيّة، وتلك الخلافة خلافة شيطانيّة. والآن إذ يعيش الناس هذه الظروف...، نعم هؤلاء الجماعة الخاصّة التي تدير الأمور مثل المغيرة بن شعبة وعبد الرحمن بن عوف وأبي بكر وعثمان وتلك الجماعة الخاصّة التي كانت تنتظر الفرصة لكي يرتحل النبيّ فينفّذوا خطّتهم، فهؤلاء في جانب، ولكنّ هؤلاء العوامّ ما حالهم؟ ما حالهم؟ هؤلاء الذين كانوا يصلّون خلف النبيّ والذين كانوا دائمًا يطيعون النبيّ فهؤلاء ماذا؟ هؤلاء لم يكونوا قد عرفوا أنفسهم، قد أضاعوها، لذلك ما إن تتغيّر الوجوه ويتغيّر الظاهر تتساقط الأقنعة وتظهر الصورة الباطنيّة، والصورة الباطنيّة تختلف، فلا فرق بين أن يكون عليّ على المنبر أو أبو بكر، المهمّ أن تكون هناك صلاة في مسجد المدينة، وأيّ الناس تقدّم فإنّا نصلّي خلفه، فهذا التفكير تفكير العوام. يجب أن تكون هناك صلاة ولا يهمّنا من هو الإمام، يجب أن يكون هناك صوم، ولا يهمّنا من هو القائد، أو مثلاً يجب أن يكون هناك إسلام ولا يهمّنا من يكون في القيادة، فكلمة لا يهمّنا لا يهمّنا هذه تنتهي بالأمر إلى أن يصيب ابنة النبيّ ما أصابها، ويصيب الإمام الحسن ما أصابه، ويلقى الإمام الحسين ما لقي في كربلاء. فهناك يزيد هو خليفة، وقد أخطأ الحسين بن عليّ إذ خرج وتكلّم بهذه الأمور! اذهب إلى بيتك وما شأنك بهذه الأمور؟! دع الناس تعيش حياتها فلماذا تثور على الناس؟ والآن أرسل هؤلاء الناس أنفسهم رسالةً، أرسلت الكوفة رسالةً نعم عندما وصل يزيد إلى الخلافة. قال الإمام الحسين وفق الصلح الذي أجراه أخوه الإمام المجتبى عليه السلام مع معاوية: أنا لا أسلّم فإن شئت فاقتلني. هذا هو الإمام الحسين. لقد أرادوا أن يقتلوه هنا في المدينة خفيةً فرأى الإمام أنّه لا ينبغي أن يكون الأمر بهذه البساطة، يقتلونني ويمضون إن كان لا بدّ أن أقتل فلماذا هكذا؟ لقد كان للوليد في المدينة وفق أوامر يزيد خطّة أن يقتل الإمام بالطريقة التي قتل فيها عبد الله بن عمر في طريقه إلى الحجّ أيّام الحَجّاج حيث ضربه عبد الملك بن مروان بسكّين مسموم في رجله فمات بعد ثلاثة أيّام، فقد كانوا يقومون بهذه الأعمال، فكانوا يأخذون حبّة مسمومة أو طعامًا مسمومًا أو شيئًا ما فيدعون من أرادوا إلى منزلهم، وحسب شدّة السمّ بعضهم يموت بعد أسبوع وبعضهم بعد ثلاثة أيّام وبعضهم بعد عشرة أيّام، وبعضهم بعد شهر، فيقولون أصيب بمرض الحصبة وأصابه اليرقان وتوقّف كبده عن العمل فتوفّي. لقد أرادوا أن يقتلوا الإمام الحسين بدون ضجيج هكذا في المدينة، فقال الإمام: إن كان لا بدّ من ذلك فلماذا أقتل هكذا؟ فخرج من المدينة وانتقل من دائرة حكومة الوليد إلى مكّة فوصلت الرسائل وتلك الأمور وانتهت إلى تلك الأحداث. صحيح؟
