
كيف نصل إلى التقوى والزهد الحقيقيّين؟
كيف نعرف أنفسنا هل هي في زهد حقيقيّ أم كاذب؟ وماذا نصنع للتخلّص من الزهد الكاذب؟ كيف كانت نفوس المشاركين في قتل الإمام الحسين ولماذا وصلت إلى هذه الحال؟ وهل كانوا جميعًا من أهل الخمور وترك الصلاة أم أنّ بعضهم كان من أئمّة الجماعات وأهل الزهد الظاهريّ؟ ما هي العلاقة بين الزهد الحقيقيّ والعمل بالتكليف مهما كان ولو كان بصرف الكثير من الأموال وتناول الأطعمة اللذيذة؟ هل يدعو العرفان إلى ترك العمل وترك تحصيل المعاش؟! تجيب هذا المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة من بحث حقيقة التقوى ضمن شرح فقرة ذلك أول درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
كيف نصل إلى التقوى والزهد الحقيقيّين؟
11يسفكون دم ابن رسول الله ليحفظوا الإسلام، يقطّعون طفلاً رضيعًا في الشهر السادس من عمره ليحفظوا الإسلام، يقطعون ابنة النبي أمام عين زوجها لماذا؟ لأنّ حفظ الخلافة الإسلاميّة يقتضي ذلك، نعم ليجلس أبو بكرٍ على كرسيّ الخلافة وأمر فاطمة الزهراء سهلٌ فلو جاء أبوها أيضًا لقطّعوه إربًا إربًا فهكذا هو الحساب في النهاية لأنّه يجب أن يجلس أبو بكرٍ على كرسيّ الخلافة فإنّ جميع الأمور جائزة، لأنّه يجب أن نكون نحن في الخلافة فإنّنا نقيّد أمير المؤمنين بالحبال ونجرّه إلى المسجد ونرفع فوقه السيف، إمّا أن تبايع الخلافة الآن وإمّا أن نهوي بالسيف عليك. إنّ من يفعل ذلك لا يقدر على فعله مع النبيّ وإلا لفعل ذلك به، ولكنّه لا يقدر.
وبما أنّ النبيّ قد ارتحل، بما أنّ تلك المظاهر الجذّابة التي لا يمكن للنفس أن تقف أمامها قد انتفت، وبما أنّ الأرضيّة قد صارت مهيّأة فإنّه يتقدّم، فالنبيّ ليس موجودًا الآن ليتمكّن من الكلام، الآن لم تعد فاطمة الزهراء تختلف عن الآخرين، كلا لا تختلف، يقومون الآن باستطلاع للرأي وبإحصاء وبمراقبة للأفكار، فإذا رأوا أنّه لا شأن لأحد بأحد، يقولون فلنهجم ولنضرب ولنحرق. أتخرج أم لا؟
ـ لماذا نخرج؟
ـ أبو بكر هناك جالس على المنبر كخليفة للمسلمين وأنت متحصّن هنا كحزب مخالف لقد جعلت بيتك دارًا لفريقك ـ فهذا ما يقال الآن في اللغة المعاصرة ـ جعلت هذا المكان لفريق سلمان وأبي ذرّ والمقداد والزبير الذين اجتمعوا هنا ضدّ نظام الخلافة، فإمّا أن تخرج وإمّا أن نجرّكم فردًا فردًا، لماذا؟ لأنّكم وقفتم في مواجهتنا لا في مواجهة الله، في مواجهتنا نحن، وإلا فالله ليس لديه قتل لابنة النبيّ، الله ليس لديه إلقاء الحبل في عنق أمير المؤمنين، الله ليس لديه خلافة بالقوّة. فعندما وصل أمير المؤمنين إلى الخلافة تنحّى سعد بن أبي وقّاص هذا فقالوا: يا عليّ إنّ سعد بن أبي وقّاص قد تنحّى جانبًا وقال أنا لا أسلّم ولا أبايع فقال الإمام: الأمر إليه إن شاء بايع وإن شاء لم يبايع. فهذه هي الخلافة الإلهيّة، إن شئت بايع وإن شئت فلا تبايع، فقد أجبروني عليها وكسروا باب داري لأجل الخلافة، فنحن لم نقاتل لأجل الوصول إلى هذه الخلافة، ونحن لم نقتل بنت رسول الله، ولم نهدّد الآخرين ولم نقتل مالك بن نويرة ولم نزن بامرأته، نحن لم نصل إلى الخلافة هكذا، لقد جاؤوا إلينا وكسروا باب دارنا، وكاد ابناي أن يعصرا بين البابين، ففي أحد البابين كان الإمام الحسن واقفًا، وفي الآخر كان الإمام الحسين وكانا لا يدعان الناس تدخل ويقولان: لقد جلس أبونا هنا خمسًا وعشرين سنة مرتاحًا فماذا تريدون منه؟ مرتاحًا يعني لا أحد له شأن به. فماذا بكم الآن؟ لماذا لم تأتوا قبل خمس وعشرين سنة؟! هكذا وصلت الخلافة إلى أمير المؤمنين. قالوا كلاّ لا بدّ أن يكون عليّ، وضغطوا وكاد الإمامان الحسن والحسين يعصران خلف البابين، فهكذا دخل الناس إلى دار أمير المؤمنين، والحمد لله أنّهم لم يدخلوا إلى القسم الداخلي من الدار واقتصروا على القسم الخارجيّ منه، والحاصل أنّهم جذبوا أمير المؤمنين إلى وسط الدار وقالوا يا الله، وأعطوه حقّه في يده بهذه الطريقة.
