
كيف نصل إلى التقوى والزهد الحقيقيّين؟
كيف نعرف أنفسنا هل هي في زهد حقيقيّ أم كاذب؟ وماذا نصنع للتخلّص من الزهد الكاذب؟ كيف كانت نفوس المشاركين في قتل الإمام الحسين ولماذا وصلت إلى هذه الحال؟ وهل كانوا جميعًا من أهل الخمور وترك الصلاة أم أنّ بعضهم كان من أئمّة الجماعات وأهل الزهد الظاهريّ؟ ما هي العلاقة بين الزهد الحقيقيّ والعمل بالتكليف مهما كان ولو كان بصرف الكثير من الأموال وتناول الأطعمة اللذيذة؟ هل يدعو العرفان إلى ترك العمل وترك تحصيل المعاش؟! تجيب هذا المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة من بحث حقيقة التقوى ضمن شرح فقرة ذلك أول درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
كيف نصل إلى التقوى والزهد الحقيقيّين؟
10عجيبٌ جدًّا، واقعًا عجيب! كان هناك في أصحاب سيّد الشهداء عليه السلام رجال وأبطال أو من الناس العاديين ولكن في النهاية كبار ومع غضّ النظر عن ذلك إمّا الحقّ هنا أو هناك، لقد خرج الإمام كما تقولون على يزيد فقاتلوا واضربوا واقتلوا هل هناك أكثر من ذلك؟! فأنتم تقولون نحن على حقّ ويزيد على حقّ وابن زياد على حقّ. حسنًا ولكن ما معنى قتل طفلٍ في السادسة أو السابعة من عمره جاء ليدافع عن عمّه ورفع يده؟ فما معنى أن تُقطع هذه اليد؟ واقعًا ما معنى ذلك؟وإلى أيّة مرتبةٍ من القسوة ينبغي أن يكون قد وصل الإنسان، وإلى أيّ مستوى من الوحشيّة والحيوانيّة والسبعيّة. لقد شوهد نمرٌ عندما يكون شبعان يمرّ من أمامه قطيعٌ من الوعل والأغنام فلا يبالي، والأسد أيضًا إذا كان بين قطيعٍ من هذه الحيوانات وأحسّ أنّه شبعان فلا يفتح حتّى عينيه ليرى. فما هذه الوحشيّة؟! ما هي تلك القسوة التي يجب أن تكون على هذا الإنسان الملكوتيّ؟ أيّة قسوةٍ يجب أن تكون مسيطرة حتى تدوس على أبده البديهيات وأكثر الأمور ضرورةً وما يحكم به الوجدان بوضوح والأوليّات الفطريّة ويتجاوز عنها بهذه البساطة، طفل ذو ستة أشهر أو خمسة أشهر فما معنى أن يُرمى بالسهم هكذا؟ ما ذنبه؟ أيّة حالة يمكن أن تطرأ على الإنسان ليرتكب ذلك؟
هذا هو الأمر الذي كنت أرمي إليه من أنّ الإنسان أحيانًا يدخل في الزهد ويصل إلى هذه المرحلة فهو زاهدٌ حتى يعدّه الجميع من أعبد العبّاد، يقضي الليل حتّى الصباح بالصلاة، ولكنّ صلاة الليل هذه حتى الصباح لا تقرّبه بمقدار رأس إبرة ، ليس هذا فحسب بل تبعده بعد المشرقين، يصوم النهار من الصباح إلى الليل، وقرآنه دائمًا معه، وذكره دائم، وطعامه ومسكنه بأيّ نحوٍ، ولباسه بأيّ طريقةٍ ولكنّه يصبح في حالةٍ من القسوة يكون مستعدًّا فيها للقيام بأيّ عملٍ للحفاظ على علوّ نفسه ومكانته وموقعه. يقوم به وينسبه إلى الله أيضًا، فهذا الذي قتل ابن الإمام الحسين والذي قتل الإمام ماذا قال؟ أليس لدينا في الروايات وفي الدعاء أنّهم يتقرّبون إلى الله بدمك، يتخيّلون أنّهم بسفك دمك قد حفظوا الإسلام.
