
كيف نصل إلى التقوى والزهد الحقيقيّين؟
كيف نعرف أنفسنا هل هي في زهد حقيقيّ أم كاذب؟ وماذا نصنع للتخلّص من الزهد الكاذب؟ كيف كانت نفوس المشاركين في قتل الإمام الحسين ولماذا وصلت إلى هذه الحال؟ وهل كانوا جميعًا من أهل الخمور وترك الصلاة أم أنّ بعضهم كان من أئمّة الجماعات وأهل الزهد الظاهريّ؟ ما هي العلاقة بين الزهد الحقيقيّ والعمل بالتكليف مهما كان ولو كان بصرف الكثير من الأموال وتناول الأطعمة اللذيذة؟ هل يدعو العرفان إلى ترك العمل وترك تحصيل المعاش؟! تجيب هذا المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة من بحث حقيقة التقوى ضمن شرح فقرة ذلك أول درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
كيف نصل إلى التقوى والزهد الحقيقيّين؟
الوصف:
كيف نعرف أنفسنا هل هي في زهد حقيقيّ أم كاذب؟ وماذا نصنع للتخلّص من الزهد الكاذب؟ كيف كانت نفوس المشاركين في قتل الإمام الحسين ولماذا وصلت إلى هذه الحال؟ وهل كانوا جميعًا من أهل الخمور وترك الصلاة أم أنّ بعضهم كان من أئمّة الجماعات وأهل الزهد الظاهريّ؟ ما هي العلاقة بين الزهد الحقيقيّ والعمل بالتكليف مهما كان ولو كان بصرف الكثير من الأموال وتناول الأطعمة اللذيذة؟ هل يدعو العرفان إلى ترك العمل وترك تحصيل المعاش؟! تجيب هذا المحاضرة على هذه المحاور الأساسيّة من بحث حقيقة التقوى ضمن شرح فقرة ذلك أول درجة التقى من حديث عنوان البصريّ.
كيف نصل إلى التقوى والزهد الحقيقيّين؟
7فعلى هذا الأساس، وفي موضوع الزهد، يمكن أن يجعل الإنسان نفسه في حالة ـ كما تقدّم في الجلسات السابقة ـ لا يلتفت فيها إلى أنّ هذا الطريق الذي يسير فيه ويتخيّل أنّه طريق حقّ ومسير صائب، هو نفسه يتخيّل أنّ هذا الطريق طريق حقّ، ولكن في الواقع تلك الحالة التي اتّخذها لنفسه، حالة تجعله غير قادر على الخروج من هذه الدائرة، ولا يمكنه الخروج من هذا المقام.
كيف نعرف أنفسنا هل هي في زهد حقيقيّ أم كاذب؟
ولأجل الفرار من هذه المهلكة على الإنسان أن يختبر طريقه دائمًا ويمتحنه، وأن يفكّر في نفسه أنّه لو كانت هذه الحالة لآخر كيف كنت أتصرّف أنا؟ ما هي نظرتي؟ لو أنّ فلانًا الذي لا يهتمّ بي كثيرًا قال أيضًا كلامًا كهذا وسلك طريقًا كهذا وألقى كلامًا كهذا كيف كانت نظرتي إليه؟ وكيف أفكّر عنه؟ وكيف أتصوّر الأمر؟ لو شعر بينه وبين الله وبينه وبين قلبه أنّ إنسانًا جاء وسأله: ماذا أفعل في أمر كهذا؟ فلم يختلف الأمر بالنسبة إليه تعال إليّ أو اذهب إلى هناك، فليعلم أنّ طريقه صحيح.
ولكن لو رأى ولأجل رعاية بعض الأمور والمكانة التي هو فيها ولو أنّه يرى الآخر حقًّا ففي النهاية الكلام الذي يقوله كلام لا يمكن للإنسان أن يخرجه عن دائرة فكره وذهنه، فهناك كلام يطرح، وهناك مدرسة تبيّن، وقد أعطى الله للإنسان عقلاً وفهمًا وذهنًا ووجدانًا، ويمكن للإنسان أن يزن كلام الآخر بهذه المعايير التي بيده ويحدّد مقدار قربها وبعدها من الحقّ. فإن أحسّ أنّ الكلام الذي يطرح هناك متّحد مع كلامه أو ربّما يكون أرفع وأدقّ وأفضل ولا وجود لأيّ ضرر ومفسدة في ذلك المحيط فلا يمكن للإنسان أن يطرح ما هو عليه فقط على أنّه معيار الحقّ وميزانه ويعلن ذلك للآخرين. فهذه أمور ترجع إلى أشكال المحبّة والبغض.
لذلك نرى أنّه في كثيرٍ من الموارد والحركات التي تُشاهد فإنّها تُخالف لمجرد أنّ هناك اتّجاهًا معيّنًا فيها، والحال أنّها ليس لديها أفكارٌ خاطئة أو سلوكيّاتٌ خاطئة ولا يُطرح الباطل فيها على أنّه حقّ، فقط لأنّ هناك اتّجاهًا ما فيُقال إنّه في مكانٍ ما هناك اتّجاه ما ويجب أن لا يكون. وفي مكانٍ ما هناك كلامٌ معيّنٌ يُقال يجب أن لا يُقال، فانظروا هنا فإنّ الشيطان ينصب شراكه لا عن طريق الأعمال المخالفة للشرع والمعاصي والذنوب المعروفة والمشهورة، بل عن طريق اتّباع الحقّ وعن طريق الدين، فيبسط شراك صيده إلى نفس الإنسان، يجرّ زناجير الصيد والتغلّب على البعد الباطني والروحي للإنسان وهذا النوع من الأمور الروحيّة والنورانيّة والتوحيديّة والدينيّة، ويأتي بهذه الوسائل وبهذا الشكل ويجرّ الإنسان إليه، فإذا قام الإنسان بهذا العمل فإنّه يدخل في تلك الأجواء ويتّبع تلك الجماعة وتلك الإشاعة ويسلّم لها نفسه ودينه. فإذا انتهى من ذلك ينظر فيرى عجبًا لم يرتكب هؤلاء أيّ خطأٍ ولم يقولوا كلامًا خاطئًا.
