انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

دروس وعبر

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن معنى هوان كلّ من الخلق والدنيا على الإنسان، ثمّ انتقل إلى الحديث عن فتنة الشيطان للإنسان وقصّته مع آدم وحوّاء عليهما السلام، مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعة من الأبحاث الشيّقة؛ نظير عصمة الملائكة وعدم تنافيها مع قدرتهم على المعصية، ومسألة جنّة الاستعداد وجنّة الفعليّة؛ وبعد ذلك، بيّن رضوان الله تعالى عليه الأسلوب الذي اتّبعه الشيطان من أجل تزيين المعصية لآدم عليه السلام، مشيرًا إلى نماذج واقعيّة لهذه التزيينات والتسويلات، ليختم بحثه في الأخير بمسألة خروج المتوكّلين عن دائرة السيطرة الشيطانيّة.

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

4
  • يقول الإمام: تعال لكي تهتمّ بنفسك، وتعالج أمراضك المستعصية في ضمن حدودك الشخصيّة، لا أن تذهب إلى هنا وهناك؛ فهل التفتّم إلى ما أريد قوله؟ فلا تنشغل بطرق هذا الباب وذلك الباب، بل تعال، وابحث عن العلاج داخل نطاق بيتك، لا أن تفرّ من هنا، وتذهب شمالاً، ويمينًا، وإلى فوق، وإلى تحت؛ إذ ما هي علاقة هذه الأمور بنا؟! وما هي علاقتنا بها؟! فأيّ كلام هذا؟! ابحث عن العلاج في نفس الغرفة التي تعيش فيها، وفي نفس السرير الذي تنام عليه، وفي نفس الكرسيّ الذي تجلس عليه، وفي نفس اللباس الذي ترتديه؛ فهناك ابحث عن العلاج؛ فمّمن تُريد أن تهرب؟ وإلى أين تُريد أن تذهب؟ وما هي الحقيقة التي تريد الفرار منها؟ بحيث نجدك تسعى إلى إبراز ذلك القالب المزيّف في لباس حقيقيّ! فممّن تريد الهروب؟ ومن هنا، حينما يقول الإمام: «هانَ عليه الخلقُ»، فما هو مراده عليه السلام ـ وانتبهوا فإنّنا بدأنا الاقتراب من فهم المسألة ـ من هؤلاء الخلق؟ مراده نحن أنفسنا؛ وهنا، نقتصر على "أنفسنا" هذه، إلى أن نرى ما هي الحدود التي تكتنف هذه الأنفس، وما هي المرتبة الوجوديّة الحاكمة على الإنسان.

  • حسنًا، فهذا ما يتعلّق بهذه المسألة، وهي مسألة مهمّة جدًّا، حيث نرى الإمام الصادق عليه السلام يضع الدنيا وإبليس والخلق في مصافّ بعضهم، ويقول: إنّهم يصيرون أذلاّء، ومن دون قيمة، ويفقدون أهمّيتهم، بحيث يُصبح الإنسان ينظر إليهم بنحو آخر؛ فينظر إلى إبليس بطريقة مغايرة؛ فإلى هذا الحين، كنّا ننظر إليه بطريقة معيّنة، وهي طريقة صحيحة في حدّ نفسها، لا أنّها خاطئة، بل ينبغي أن يكون الأمر بهذا النحو، غاية الأمر أنّ الإمام الصادق عليه السلام يُريد أن يرتقي بالمسألة إلى أعلى، ولا يُريدنا أن نتوقّف في مكان معيّن، ولا يودّ أن نجعل من إبليس صنمًا في مقابل الله تعالى، ونعكف على التواضع له؛ لأنّ تعظيم إبليس انحطاطٌ عن مقام العزّة والرفعة وعن تلك الرزانة وتلك الدرجة التي جعلها الله تعالى لي ولكم؛ فتعظيم إبليس عبارة عن تواضع وسجود أمام هذه الشخصيّة العظيمة والكبيرة؛ ولهذا، يقول الإمام الصادق: من يكون إبليس هذا، حتّى نعظّمه بهذا النحو؟! أجل، علينا أن نكون حذرين كما أخبرتكم سابقًا؛ وسنسعى لتناول هذه المسألة أيضًا هذا اليوم.