انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

دروس وعبر

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن معنى هوان كلّ من الخلق والدنيا على الإنسان، ثمّ انتقل إلى الحديث عن فتنة الشيطان للإنسان وقصّته مع آدم وحوّاء عليهما السلام، مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعة من الأبحاث الشيّقة؛ نظير عصمة الملائكة وعدم تنافيها مع قدرتهم على المعصية، ومسألة جنّة الاستعداد وجنّة الفعليّة؛ وبعد ذلك، بيّن رضوان الله تعالى عليه الأسلوب الذي اتّبعه الشيطان من أجل تزيين المعصية لآدم عليه السلام، مشيرًا إلى نماذج واقعيّة لهذه التزيينات والتسويلات، ليختم بحثه في الأخير بمسألة خروج المتوكّلين عن دائرة السيطرة الشيطانيّة.

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

3
  • يقول الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام: «لو عَقِل أهلُ الدنيا، لَخَربت الدنيا»۱؛ فلو صار كلّ الناس عقلاء، لخربت الدنيا، ولم يبق منها أيّ شيء. وعلى أيّ تقدير، فإنّ له [أي إبليس] حقّ كبير في أعناقنا جميعًا، وحقّ أكبر في أعناق السلاّك؛ وإذا وفّقنا الله تعالى، فإنّنا سنتحدّث عن هذه المسألة؛ ففي نهاية المطاف، لا ينبغي علينا...، كما أنّ الله تعالى لا يُحبّ أن نستلّ سيوفنا، وننهال عليه بالسوط، بل علينا أن نُداريه قليلاً، ونمدحه يسيرًا، فليس هذا بالأمر السيّء!!!

  • فإذا تذكّر الرفقاء والأحبّة، فإنّنا أشرنا في الجلسة السابقة إلى أنّ الإمام الصادق عليه السلام يُريد في هذه العبارة أن يذكر لعنوان مجموعة من المسائل: الأولى تتعلّق بالنتيجة التي ستؤول إليها تلك الأمور؛ أي [إيكال] التدبير إلى الله تعالى، وعدم الشعور بالملكيّة والتعلّق تجاه الممتلكات، كيفما كانت؛ فسواءً سجّلوا كلّ الأرض باسم الإنسان، أو سجّلوا باسمه لباسًا واحدًا وقميصًا واحدًا، فلن يُشكّل ذلك أيّ فارق بالنسبة للطريق والسير والسلوك والخروج من التعلّقات؛ أي أنّه لا توجد أيّة علاقة للزيادة والنقصان بهذه المسألة الواجبُ علينا الاهتمام بها والمقصودة من كلام الإمام الصادق عليه السلام؛ والمسألة الأخرى أنّه ينبغي على الإنسان قضاء أوقاته فيما يُرضي الله، والاهتمام بما أمره تعالى به أو مَنَعه وردعه عنه؛ فهذا ما يخصّ هذه المسألة.

  • معنى هوان الخلق على الإنسان

  • وأمّا بالنسبة للمسألة الأخرى، فإنّ الإمام وضع هذه الأمور الثلاثة إلى جانب بعضها، فما هو السبب في ذلك؟ فالأمر الأول هو الدنيا، والثاني هو إبليس والشيطان، والثالث هو الخلق؛ ومراده عليه السلام من الخلق ليس الباب والحائط، ولا الحيوانات، ولا حتّى الجنّ والملائكة؛ لأنّ كلّ واحد من هذه المخلوقات لها حسابها الخاصّ، ولا شأن لها بنا، فمراده من ذلك الناس، بل وليس أولئك الناس الذين لا علاقة لنا بهم بتاتًا؛ إذ ما هي العلاقة التي لنا بأولئك الذين يعيشون في تلك الناحية البعيدة من إفريقيا حتّى يأمرنا الإمام بتوخّي الحذر منهم؟! فنحن لا نراهم من الأساس، لكي نحذر منهم أو لا نحذر؛ وهكذا أيضًا بالنسبة للذين يُقيمون الآن في أمريكا، فما هي علاقتهم بنا نحن؟ فهم يعيشون حياتهم الخاصّة، ونحن نعيش حياتنا الخاصّة؛ ولهذا، فإنّ الإمام لا يُريد القول: هان عليه الناس الذين يُقيمون هناك! ونفس الشيء ينطبق على الناس الذين يُقيمون بأستراليا، فهم يعيشون حياتهم الخاصّة، ونحن لن نلتقي بهم، ولو مرّة واحدة في حياتنا، بل إنّ الإمام الصادق بنفسه لم يلتق بهم على ما يبدو؛ فلنفترض الآن أنّ الإمام الصادق يُبيّن هذه المسألة لعنوان في ضمن حدود تلك المدينة وذلك الحيّ الذي كان يعيشان فيه؛ وحينئذ، حينما يقول له: لن يعود الناس يمتلكون في عينيك تلك العظمة والمكانة والمنزلة، فما هو مراده من الناس؟ مراده هذا الجار بعينه، وهؤلاء الناس الذين يعيشون في هذا الزقاق وهذا الشارع، وهؤلاء الأهل والأقارب، وهؤلاء الناس الذين تربطه بهم علاقة، وليس أولئك الذين يقيمون في تلك الناحية من أمريكا؛ إذ ما هي علاقتنا بهم؟ فسواءً سببناهم أم لم نسبّهم، فإنّهم يعيشون حياتهم الخاصّة.

    1. غرر الحكم، ج ٢، ص ٥۷٩ إلى ٦۰٣.