انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

دروس وعبر

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن معنى هوان كلّ من الخلق والدنيا على الإنسان، ثمّ انتقل إلى الحديث عن فتنة الشيطان للإنسان وقصّته مع آدم وحوّاء عليهما السلام، مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعة من الأبحاث الشيّقة؛ نظير عصمة الملائكة وعدم تنافيها مع قدرتهم على المعصية، ومسألة جنّة الاستعداد وجنّة الفعليّة؛ وبعد ذلك، بيّن رضوان الله تعالى عليه الأسلوب الذي اتّبعه الشيطان من أجل تزيين المعصية لآدم عليه السلام، مشيرًا إلى نماذج واقعيّة لهذه التزيينات والتسويلات، ليختم بحثه في الأخير بمسألة خروج المتوكّلين عن دائرة السيطرة الشيطانيّة.

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

13
  • وحينما ينظر [آدم] بدوره، يرى أنّه صادق، بل ويقول كلامه بكلّ صدق؛ فهذا المسكين لم يكن يكذب! وبالمناسبة، فإنّ الشيطان يتحدّث هذه المرّة بصدق، لكنّه سيتراجع عن كلامه لاحقًا وفي ذلك العالم... أجل، تعال إلى هنا، وانظر هل سيضعون صورتك على الجدران أم لا؛ فإن بقيت جالسًا في بيتك، هل سيفعلون ذلك؟ ماذا؟ فهل هذا أفضل، أم أن تأتي إلى هنا، ويضعون صورك، ويأتي جميع الناس، وينظرون، ويقولون: ما شاء الله، أنعم به وأكرم، كم هو جميل!

  • نماذج واقعيّة على التزيينات والتسويلات الشيطانيّة

  • ذات مرّة، ذهب إلى مكان ما، وكانت الانتخابات جارية، حيث حصل ذلك قبل عدّة سنوات، فنظرت إلى صورة أحدهم، فرأيت أنّها عين الصورة التي كانت له في بداية الثورة؛ وكأنّه لم يشِب، بل لا زال يمتلك نفس الشكل والملامح، فقلت مع نفسي: يبدو أنّ هذه الأمور قد واءمته، ولم تواءمني أنا، حيث يُقال لي: «يا سيّدي، لقد شابت لحيتك»! فيأخذون له صور جميلة جدًّا؛ لكن، إن كنت صادقًا، فخذ صورة لنفسك الآن.

  • ذات مرّة، وقعت حادثة معيّنة في إحدى المدن، ولم يُحالف الحظّ أحدهم، فلم يحصل على الأصوات اللازمة منذ البداية، حيث كان اسمه حُجّة الإسلام كذا، وكانت صورته موضوعة مع اسمه، فلم يتوفّق في الانتخابات، وترشّح للدورة اللاحقة؛ وفي تلك الدورة، رأينا أنّ هذا السيّد حُجّة الإسلام قد تحوّل إلى دكتور كبير؛ أي أنّ جميع الصفحة [الإعلانيّة] ملأتها عبارة "الدكتور فلان"، ثمّ ذُكرت تحتها عبارة "حجّة الإسلام" صغيرة؛ هل التفتّم؟ هذه هي حقيقة المسألة! الدكتور فلان حجّة الإسلام مثلاً فلان؛ فما هو سبب ذلك؟ سببه: زَيَّنَ.. تعال، وانظر كيف سأُلقي في بالك أن تقوم بهذا الفعل: كبّر حرف الدال! فمن هو الذي يُلقي ذلك في ذهنك؟ هل هو جبرائيل؟ لا، إنّ ذلك من فعلي أنا [الشيطان]! فهذا العظيم صاحب فنّ، ويكمن فنّه في أن يأتي، ويقذف في روعك هذه الأمور: لوّن الأعلى بالأحمر، ولوّن هذه الناحية بألوان برّاقة، واستخدم هنا ورقًا زجاجيًّا، وافعل كذا في هذه الجهة... ؛ فهل ميكائيل هو من علّمك ذلك؟ أو جبرائيل أتى، وعلّمك إيّاه؟ إنّ هؤلاء غير مطّلعين على هكذا أمور؛ فجبرائيل لا علم له بالألوان البرّاقة، ولا بالأوراق الزجاجيّة، ولا بالأوراق التي عرضها متر واحد وطولها ستّة أمتار؛ لا، فهو لا يعلم بذلك بتاتًا؛ وصحيح أنّه أوحى للأنبياء، ويمتلك علوم الأوّلين والآخرين، ويستفيض جميعُ ما سوى الله علومهم منه، إلاّ أنّ الله تعالى لم يُعلّمه هذه الأمور؛ فما الذي بوسعه فعله؟! ومن الذي علّمه الله تعالى تلك الأمور؟ إنّه الشيطان؛ فالله تعالى اختصّ جبرائيل بقسم معيّن، واختصّ الشيطان بقسم آخر؛ فاذهب أنت، وأنجز أعمالك، واذهب أنت أيضًا وقم بأفعالك؛ فيأتي، ويبدأ بإدارة الأمور: «افعل كذا، وافعل كذا، اتّصل بهذا، وهاتف ذاك، واجه هذه المسألة بالنحو التالي، استعمل الخدعة الكذائيّة للحصول على سلطة أكبر»؛ فهذه بأجمعها من الإبداعات والألطاف التي لسماحة الشيطان العظيم علينا؛ غاية الأمر أنّ لكلّ واحد منّا ملفّه الخاصّ الذي يتناسب مع شخصيّته وسعته الوجوديّة؛ ولهذا، لا ينبغي علينا القلق تجاه هذه المسألة؛ ولا يجب علينا أن نخاف بتاتًا من عدم اعتناء الشيطان بنا؛ فهو جعل لكلّ واحد منًّا حسابًا خاصًّا.. {إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ}؛ فهو يراكم، لكنّكم لا ترونه أيّها المساكين؛ وهو يُراقبكم، لكنّكم يا سيّئي الحظّ لا تعلمون بذلك؛ وأنتم تنامون بالليل، لكنّه يبقى مستيقظًا، يكتب بشكل جيّد خططًا لغدكم، ويُكمل الملفّ؛ وحينما يحلّ الصباح، يُسلّم الورقة لجنوده، ويأمرهم بالذهاب عندك. وحينما يخرج الإنسان من بيته، يُحيط به جنود الشيطان؛ ورحم الله تعالى هذا الإنسان حينما يُحيط به هؤلاء الجنود، فيأخذونه إلى هذه الجهة، ويذهبون به إلى تلك الجهة.