انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

دروس وعبر

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن معنى هوان كلّ من الخلق والدنيا على الإنسان، ثمّ انتقل إلى الحديث عن فتنة الشيطان للإنسان وقصّته مع آدم وحوّاء عليهما السلام، مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعة من الأبحاث الشيّقة؛ نظير عصمة الملائكة وعدم تنافيها مع قدرتهم على المعصية، ومسألة جنّة الاستعداد وجنّة الفعليّة؛ وبعد ذلك، بيّن رضوان الله تعالى عليه الأسلوب الذي اتّبعه الشيطان من أجل تزيين المعصية لآدم عليه السلام، مشيرًا إلى نماذج واقعيّة لهذه التزيينات والتسويلات، ليختم بحثه في الأخير بمسألة خروج المتوكّلين عن دائرة السيطرة الشيطانيّة.

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

10
  • جنّة الاستعداد وجنّة الفعليّة

  • حسنًا، فحضرة آدم الذي كان في تلك الجنّة لم يكن قد بلغ بعدُ مرتبة الكمال العقلانيّ؛ وإلاّ، لما أكل من ذلك القمح؛ وعليه، هل التفتّم الآن إلى حقيقة تلك الجنّة؟ فهي كانت جنّة لم تصل فيها مراتب النعم والفعليّة إلى مقام بروز الحقائق الكماليّة للإنسان، بل كانت في مرتبة الطبيعة الوجوديّة للإنسان، حيث لا زال التعلّق بالمادّة مكنونًا في داخله، ولا زال وجودُه معجونًا بالدنيا والجانب الربوبيّ؛ أي أنّها عبارة عن نفس مرتبة الاستعداد؛ وهذا الإنسان وآدم هذا يُمّثلنا نحن جميعًا؛ فهذه الآية لها طابع رمزيّ؛ لكنّ ذلك لا يعني أنّها لا تمتلك أيّة واقعيّة، بل لها واقعيّة، غير أنّ حكمها ينطبق علينا نحن جميعًا؛ فقد أكلنا نحن بأجمعنا ـ أيّها الرفقاء ـ من القمح، ولا يوجد أيّ شكّ في ذلك! أي أنّ السيّد العظيم إبليس تفضّل بخدمة جدّنا الأكبر، كما تفضّل بخدمتنا نحن أيضًا! وإلاّ لما كنت الآن في يوم الجمعة إلى جانبكم، بل كنّا جميعًا نتنعمّ في ذلك العالم؛ ومن هنا، فإنّ أحد أعظم المنن التي منحها سماحة الشيطان إيّانا أنّه كان سببًا في أن أتحدّث إليكم اليوم؛ وإلاّ، لو أنّه لم يأت، ولم يُعطنا القمح في ذلك العالم، لما تمكّنا من الوصول إلى تلك المراتب الكماليّة [العالية] بعد ذلك؛ فهو قد جاء، وقام بهذا العمل؛ وهنا، ليكن ما ذكرناه عبارة عن مقدّمة، إلى أن نصل تدريجيًّا بعد ذلك للحديث عن هذه المسألة، ونُعرّف الرفقاء أكثر على هذا العظيم، لكي يتعرّفوا جيّدًا على رفيقهم، ويعلموا أيّ صديق ومحبّ ورفيق شفيق جعله الله تعالى لهم! وعلى أيّ تقدير، عسى أن يُؤدّي ذلك إلى تغيير نظرتنا إليه قليلاً، وننظر إليه برؤية أخرى، فلا يعُد غاضبًا علينا! حسنًا، فهذه هي الظروف التي حصلت لحضرة آدم ولنا نحن أيضًا، وعلى حدّ قول الخواجة الذي قال فيه ماذا؟ على الرفقاء أن يكون مطّلعين على شعره:

  • من مَلَك بودم و فردوس برين جايم بود***
  • [يقول: لقد كنت ملاكاً وكان الفردوس الأعلى مكاني‌]