انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

دروس وعبر

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن معنى هوان كلّ من الخلق والدنيا على الإنسان، ثمّ انتقل إلى الحديث عن فتنة الشيطان للإنسان وقصّته مع آدم وحوّاء عليهما السلام، مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعة من الأبحاث الشيّقة؛ نظير عصمة الملائكة وعدم تنافيها مع قدرتهم على المعصية، ومسألة جنّة الاستعداد وجنّة الفعليّة؛ وبعد ذلك، بيّن رضوان الله تعالى عليه الأسلوب الذي اتّبعه الشيطان من أجل تزيين المعصية لآدم عليه السلام، مشيرًا إلى نماذج واقعيّة لهذه التزيينات والتسويلات، ليختم بحثه في الأخير بمسألة خروج المتوكّلين عن دائرة السيطرة الشيطانيّة.

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

8
  • فلو قيل للإنسان مثلاً: «هذه مائة هكتار من الأرض، كلّها بساتين وفواكه وأحواض مائيّة، فافعل بها ما تشاء، وتمتّع بها كيفما تريد؛ لكن، لا شأن لك بهذه الأمتار العشرة»، ولنفرض أنّها مزروعة بالأشجار أو أشياء أخرى؛ ففي هذه الحالة، تجده يذهب لتلك الأمتار العشرة! أي لنفس ذلك الشيء الذي نُهي عنه، فيدع مائة هكتار جانبًا، ويتوجّه إلى العشرة أمتار؛ ولا يخفى أنّ ما أقوله لكم أمر واقعيّ؛ إذ لو علمنا بالثمار التي رتّبها الله تعالى على أداء التكاليف، وما هي الفعليّة التي سيصل إليها استعدادُنا جرّاء الطاعة، والعمل بالتكليف، وسلوك طريق الله تعالى، لرأينا حينئذ أنّ النسبة بين تلك الثمار والآثار، وبين هذه اللذائذ الدنيويّة والشهوانيّة والدخول في مفاتن عالم الدنيا تماثل النسبة بين زائد لا نهاية، وبين ناقص لا نهاية، وليس هي النسبة القائمة بين مائة هكتار وعشرة أجربة؛۱ ففي الطرف الأوّل يوجد عدد جبريّ زائد ما لا نهاية، وفي الطرف الآخر لا يوجد صفر، بل ناقص ما لا نهاية؛ وهذا الذي أذكره لكم ليس من باب المبالغة؛ فحينما يعلم الإنسان ويلتفت إلى المنح التي اختصّ الله تعالى بها أوليائه، سيُدرك حقيقة كلامي؛ وحينئذ، سيظهر معنى كلام الإمام العسكريّ عليه السلام: «لو عَقِل أهلُ الدنيا، لَخَربت الدنيا»؛ أي: لو أنّ جميع الناس كانوا عقلاء، وأرادوا العيش بعقلانيّة، لما وُجدت الدنيا، ولما عاد هناك أيّ وجود لمفاتنها.

  • فهذه هي الحقيقة، وهذا هو موقف الإنسان في مقابل ما يُنهى عنه، حيث نجده يتعلّق بما يُزجر عنه ويُحذّر منه؛ فقد قلنا لآدم وحوّاء: بوسعكما الانتفاع من هذه الجنّة؛ فلن تجوعا فيها، ولن تظمآ، ولن تُصيبكم أيّة معاناة، ولن تحلّ بكم أيّة مصيبة، فقلنا لهما ذلك، مع أنّ هذا الكلام هو كلام تكوينيّ؛ أي أنّ حضرة آدم وحضرة حوّاء شعر بنفسيهما بهذه المسألة هناك؛ لكن، يبقى أنّ الأمر الذي ينبغي الالتفات إليه هنا أنّ شعورهما وإحساسهما بتلك المسألة لم يكن في مقام الوصول إلى الفعليّة ومراتب الكمال، حيث كانت آثار التعلّق بالدنيا والحضور فيها لا زالت مكنونة في زوايا نفسيهما؛ وإلاّ، لما كان ينبغي أن يكون لهما أيّ ميل لذلك الأمر؛ إذ لا معنى لأن يصل الإنسان إلى مقام الفعليّة ... .

    1. في المصباح: الجريب الوادي، ثمّ استعير للقطعة المميّزة من الأرض، فقيل فيها جريب؛ ويختلف مقدارها بحسب اصطلاح أهل الأقاليم كاختلافهم في مقدار الرطل والكيل والذراع؛ وفي كتاب المساحة: اعلم أنّ مجموع عرض كلّ ستّ شعيرات معتدلات يسمى إصبعًا، والقبضة أربع أصابع، والذراع ستّ قبضات، وكلّ عشرة أذرع يسمى قصبة، وكلّ عشر قصبات يسمّى أشلاً، وقد يسمّى مضروب الأشل في نفسه جريبٌا، ومضروب الأشل في القصبة قفيزًا، ومضروب الأشل في الذراع عشيرًا؛ فحصل من هذا أنّ الجريب عشرة آلاف ذراع‌ (بحار الأنوار، ج ۷٢، ص ٢۷۷). المترجم