انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

دروس وعبر

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن معنى هوان كلّ من الخلق والدنيا على الإنسان، ثمّ انتقل إلى الحديث عن فتنة الشيطان للإنسان وقصّته مع آدم وحوّاء عليهما السلام، مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعة من الأبحاث الشيّقة؛ نظير عصمة الملائكة وعدم تنافيها مع قدرتهم على المعصية، ومسألة جنّة الاستعداد وجنّة الفعليّة؛ وبعد ذلك، بيّن رضوان الله تعالى عليه الأسلوب الذي اتّبعه الشيطان من أجل تزيين المعصية لآدم عليه السلام، مشيرًا إلى نماذج واقعيّة لهذه التزيينات والتسويلات، ليختم بحثه في الأخير بمسألة خروج المتوكّلين عن دائرة السيطرة الشيطانيّة.

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

12
  • حسنًا، فبدأت هذه المسألة تخطر في باله شيئًا فشيئًا... ما هي الحكمة في أن ينهاني الله تعالى عن الأكل؟ وما هي علّة أمره بألاّ أقوم بهذا الفعل؟ فيبدأ الإله المحبوب والمطلوب والغاية بالتنحّي تدريجيًّا، ويتقدّم الشيطان إلى الأمام شيئًا فشيئًا، إلى أن وصل الأمر إلى ترجيحه لأمر الشيطان على نهي الله تعالى، فأخذ [من ذلك القمح]، ووضعه في فمه؛ فقال له الله تعالى: أنعم به وأكرم، أنعم به وأكرم! يا للعجب! جزيت خيرًا! تجلس على مائدتنا وتأكل من طعامنا و...، فقد أكلت كلّ هذا الطعام، ومنحناك كلّ هذه الأشياء، ووهبناك كلّ هذه النعم، وأردنا منك الامتناع عن أمر واحد فقط، لكنّ هذا الأمر أتى، وأتى، وأتى، واستولى على كافّة هذه المسائل؛ مع أنّه لم يأت ببطء؛ فحينما أتى الشيطان في اليوم الأوّل، لم يتصرّف معه آدم بهذا النحو، بل قال له: «اغرب عن وجهي! سأضربك على أمّ رأسك! لا أريد أن أراك هنا بعد الآن!»، فقال له الشيطان: «سمعًا وطاعة، سأذهب»، وذهب، ثمّ رجع في الغد، وجلسة في زاوية.

  • ـ هل أتيت مرّة أخرى؟

  • ـ أنا لا كلام لي معك، ولا شأن لي بك!

  • ـ دع عنك هذه الأمور يا عزيزي وارحل.

  • ـ أنا لم أقل لك تعال لتأكل، ولم أقل لك افعل كذا، بل أنا أكتفي بالجلوس والنظر إليك، وأنا جالس هنا، ولا شأن لي بك!

  • ـ حسنًا، تعال إلى هنا، وقل لي ماذا تريد.

  • ـ لا شيء، فقد طلبت منك البارحة أمرًا، لكنّك ضربتني على رأسي بصفعتين.. حسنًا، إن كنت لا تريد العمل بما قلته، فذاك شأنك، لكن لماذا تضربني؟ ولماذا تطردني؟

  • فجاء حضرة آدم، وقال في نفسه: إنّه لا يتفوّه بكلام سيّء، وقد ضربته من دون وجه.

  • ـ ماذا تريد الآن؟

  • ـ لا شيء يا عزيزي، فأنا لم أقل لك: تعال وكل من هذه؛ فأنت حرّ، إن شئت أكلت منها، وإن شئت لم تأكل منها، وأنا لا شأن لي بذلك، فأنا لم أضعها في فمك، بل قلت لك فقط: إنّ هذا القمح له الخصائص الكذائيّة؛ فهو يمنحك منصبًا ومكانة وشهرة، وإذا أتيت إلى هنا، فإنّك ستصير شخصيّة بارزة، فيُعلّقون صورك على الجدران، وفي كلّ مكان، ويُذاع اسمك في الراديو والتلفاز وفي جميع العالم؛ فحينما قلت لك هذا الكلام، هل كذبت عليك فيه؟ حسنًا، تأكّد بنفسك، فإنّ كنتُ كاذبًا، لا تأكل.