انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

دروس وعبر

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن معنى هوان كلّ من الخلق والدنيا على الإنسان، ثمّ انتقل إلى الحديث عن فتنة الشيطان للإنسان وقصّته مع آدم وحوّاء عليهما السلام، مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعة من الأبحاث الشيّقة؛ نظير عصمة الملائكة وعدم تنافيها مع قدرتهم على المعصية، ومسألة جنّة الاستعداد وجنّة الفعليّة؛ وبعد ذلك، بيّن رضوان الله تعالى عليه الأسلوب الذي اتّبعه الشيطان من أجل تزيين المعصية لآدم عليه السلام، مشيرًا إلى نماذج واقعيّة لهذه التزيينات والتسويلات، ليختم بحثه في الأخير بمسألة خروج المتوكّلين عن دائرة السيطرة الشيطانيّة.

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

5
  • معنى هوان الدنيا على الإنسان

  • لكن، مع ذلك: «هَانَ عَلَيهِ»، حيث ستهون الدنيا في عين الإنسان، ولن تعود محاسنها بارزة أمامه، ولن تبقى أيّة جاذبيّة لتلك الأمور الفاتنة التي تجذب الآخرين إليها، فتُغرقهم في المهالك، وتُفنيهم، وتقضي على كافّة استعداداتهم الوجوديّة، لتجعلهم أجسادًا من دون روح، وأمواتًا من دون نفس، بل ستُصبح هذه الأمور باعثة على الضحك.

  • فلنفرض أنّ هناك طفلاً حاملاً في يده سيّارة، فيشحنها، فتتحرّك؛ فمهما قمت بالمناداة عليه، فإنّك تجد أنّ تركيزه منصبّ بأجمعه على هذه السيّارة، ولا يلتفت إلى أنّ أباه يُنادي عليه، ولا يعتني به؛ لماذا؟ لأنّ هذه السيّارة الميكانيكيّة قد استحوذت على كافّة وجوده؛ مع أنّها لا تتجاوز مقدارًا قليلاً جدًّا، حيث قد يبلغ سعرها خمسة أو عشرة تومانات لا أكثر؛ غاية الأمر أنّها جميلة؛ فحينما ينظر إليها، يرى أنّ لونها أحمر، وهي جميلة؛ وحينما تشحنها بهذا النحو، تتحرّك ـ ويا للعجب ـ إلى الأمام! فما أعجبها من سيّارة! ويا لها من سيّارة خارقة للعادة! فأنا لم أر نظيرًا لها؛ إذ حينما أضغط عليها، تتحرّك إلى الأمام؛ فما هو السرّ في ذلك؟ وهنا، مهما نادى أبوه عليه، وطلب منه المجيء لتناول الطعام، فإنّه لا يلتفت إليه؛ ومهما نادت أمّه عليه، فإنّه لا يعتني بها.. يا عزيزي، إنّ هذين هما اللذان أخرجاك إلى ساحة الوجود، وكبّراك، وأوصلاك إلى هذا العمر، وتحمّلا عنك أعباء الحياة! وأنا أدعوكم أن تتأمّلوا في هذه المسائل التي أعرضها عليكم واحدة واحدة، ولا أريد هنا أن أسرد لكم قصّة؛ فنحن أيضًا بهذا النحو! فتجد تلك السيّارة الميكانيكيّة تتحرّك، فيصبّ ذلك الطفل وجوده بأجمعه عليها، حيث يراها تتحرّك إلى الأمام، فيُسرّ بذلك، ويضحك، ويقول: يا للعجب، انظروا إليها، فقد تحرّكت مترين إلى الأمام، وها أنا ذا أضغط عليها أكثر، فتتحرّك هذه المرّة بمقدار مترين ونصف، فتجده يحصر كافّة وجوده في هذه السيّارة؛ وحينئذ، ألن ينتابكم الضحك من ذلك؟ وأنت أيّها الأب، ألن يعتريك الضحك منه؟ فحينما تنظر، ترى أنّ كلّ فكره وإحساسه وتعلّقه وأمنيّته ورغبته منحصر في ذلك، وأنّ الدنيا قد اختُصرت في هذه السيّارة؛ وحينئذ، لو قلت له: لقد وقع زلزال في مدينة "بم"، فتوفّي أربعون ألف إنسان، لقال لك: دعني أشحن سيّارتي لكي تتحرّك مترين إلى الأمام؛ ألن يقول ذلك؟ بلى، سيقول ذلك! لقد اندلعت حرب في الموضع الكذائيّ، وهم الآن يتعاركون، ويتقاتلون، ويفعلون كذا؛ سيقول: عليّ أن أرى كم ستتقدّم هذه السيّارة إلى الأمام. لقد صار هنا كذا، وهناك كذا... لن يأبه لذلك أبدًا!