انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

دروس وعبر

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن معنى هوان كلّ من الخلق والدنيا على الإنسان، ثمّ انتقل إلى الحديث عن فتنة الشيطان للإنسان وقصّته مع آدم وحوّاء عليهما السلام، مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعة من الأبحاث الشيّقة؛ نظير عصمة الملائكة وعدم تنافيها مع قدرتهم على المعصية، ومسألة جنّة الاستعداد وجنّة الفعليّة؛ وبعد ذلك، بيّن رضوان الله تعالى عليه الأسلوب الذي اتّبعه الشيطان من أجل تزيين المعصية لآدم عليه السلام، مشيرًا إلى نماذج واقعيّة لهذه التزيينات والتسويلات، ليختم بحثه في الأخير بمسألة خروج المتوكّلين عن دائرة السيطرة الشيطانيّة.

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

18
  • سيطرة الشيطان لا تجري على المتوكّلين

  • في أواخر حياة المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه، وتقريبًا في السنوات القليلة الأخيرة، أتى الرفقاء عندي، وقالوا: اذهب عند السيّد العلاّمة، وأخبره أنّ مكان المجلس لم يعُد يكفي، حيث يأتي الناس من هذه الناحية وتلك، فيأتون من طهران إلى مشهد من أجل زيارة عليّ بن موسى الرضا، من دون أن يتمكّنوا من الجلوس في الداخل، فيذهبون للقعود في الزقاق لضيق المكان؛ إذ إنّ المكان الذي خصّصه المرحوم العلاّمة لعقد المجالس يقتصر على حسينيّة وقاعة، ثمّ كان هناك مدخل، وحسب؛ فكانوا يجلسون في هذا المدخل، وإذا لم يجدوا فيه مكانًا، يذهبون للقعود في الزقاق، لكنّ الصوت لم يكن يصل إلى هناك بتاتًا؛ إذ لم يكن فيه لا مكبّر صوت، ولا أيّ شيء؛ ولعلّ الصوت كان يصل أحيانًا إن كان الباب مفتوحًا في فترة الصيف؛ لكن، مع ذلك، لا أعتقد أنّه كان يصل؛ ففي إحدى المرّات، لم أتمكّن من الصعود إلى فوق، لأنّ المكان كان مكتظًّا، فجلست في الزقاق، ولم أسمع شيئًا.

  • فقالوا لي: اذهب، وقل له أن يبني طبقة إضافيّة في الأعلى، لأنّ عدد الحضور ...، فقلت له ذلك، فقال لي: كلّ ما موجود هو هذا: حسينيّة وقاعة، ومن شاء، فليأت باكرًا، ومن شاء اللحاق، فليأت مبكّرًا؛ وبعد وفاته، قال لي بعض هؤلاء الأحبّة: قم يا سيّد ببناء طبقة في الأعلى؛ وفي نهاية المطاف، قلت لهم: هل تريدونني أن أقوم بعد وفاته بالعمل الذي لم يقم به هو في حياته؟ إن أعجبكم ذلك، فبها ونعمت، وإن لم يُعجبكم، فهذا هو الموجود. فهذا الذي يُقال عنه: {إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ...}۱، حيث جاء في الآية الشريفة [التي قبلها]: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‌ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‌}؛٢ وهنا، يأتي كلام الإمام الصادق عليه السلام؛ فسيطرة الشيطان وسلطانه لا يجريان على الذين آمنوا وتوكّلوا على الله تعالى؛ ومفاد كلام الإمام هو أيضًا: «يتوكّلون»؛ لأنّ التوكّل يعني تفويض الأمور لله تعالى وبقيّة المسائل التي تحدّث عنها عليه السلام بنفسه.

    1. سورة النحل، الآية ۱۰۰.
    2. سورة النحل الآية ٩٩.