
حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان
دروس وعبر
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن معنى هوان كلّ من الخلق والدنيا على الإنسان، ثمّ انتقل إلى الحديث عن فتنة الشيطان للإنسان وقصّته مع آدم وحوّاء عليهما السلام، مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعة من الأبحاث الشيّقة؛ نظير عصمة الملائكة وعدم تنافيها مع قدرتهم على المعصية، ومسألة جنّة الاستعداد وجنّة الفعليّة؛ وبعد ذلك، بيّن رضوان الله تعالى عليه الأسلوب الذي اتّبعه الشيطان من أجل تزيين المعصية لآدم عليه السلام، مشيرًا إلى نماذج واقعيّة لهذه التزيينات والتسويلات، ليختم بحثه في الأخير بمسألة خروج المتوكّلين عن دائرة السيطرة الشيطانيّة.
حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان
17ولهذا، حينما تُعقد مجالس الأئمّة عليهم السلام، لا يحقّ للخطيب أن يقطع كلامه، ويُشير إلى الذي يدخل المجلس كما هو متعارف؛ أجل، إن كان المجلس عاديًّا، فلا بأس بذلك؛ كأن يكون مجلس عُرس؛ ففي هذه الحالة، لا ضير أن تقول: «لقد جاء فلان، فزاد المجلس نورانيّة»، بل لِتقُل: لقد أحضر معه النور المشعّ، وجلب معه الشمس، ولتذكر كلّ ما يحلو لك؛ فهذا يرجع إلى جودك وكرمك! وقل: لقد أضاء المصابيح! فأنت أعلم بحالك هنا؛ لكنّ المجلس الذي يختصّ بالأئمّة عليهم السلام، ويكون اسم الإمام الجواد أو الإمام الباقر عليهما السلام موضوعًا عليه، سواءً كان مجلس احتفال أو شهادة ... . على الرفقاء أن يعلموا أنّه من الإهانة بالإمام عليه السلام أن يكون الخطيب يتحدّث، ثمّ يرى أنّ أحدهم دخل إلى المجلس، فيقول: لأجل سلامة فلان، ارفعوا أصواتكم بالصلوات! فُضّ فوك! ما معنى هذه الصلوات؟ وأيّ معنى لهذا الكلام؟ فليدخل إلى المجلس كبقيّة الناس، وليذهب للجلوس، والاستماع، واكتساب الفيض لنفسه؛ وأمّا قطع الكلام هنا، فهو إهانة لنفس صاحب المجلس؛ أي إمام الزمان عليه السلام.
في عصر عاشوراء، ذهبت إلى مجلس (وإذا كنت أقول لكم {إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ}، فهذا هو السبب في ذلك)، لكي أبرز التعظيم والاحترام والأدب تجاه أحدهم كان له حقّ في عنقي، وحينما دخلت إلى هذا المجلس المنعقد في طهران، رأيت هناك العديد من الأفاضل، والوجهاء، وأئمّة الجماعات، وأصحاب اللحي البيضاء؛ وبالمناسبة، فقد كان ذلك الخطيب يقرأ العزاء بنحو جيّد وجميل ورائع، وأعجبني ذلك كثيرًا؛ لكن، وسط العزاء، قام أحدهم في مجلس السيّد الفلانيّ، وهو يحمل آلة تصوير طولها متر واحد ونصف على كتفه، فبدأ يُصوّر المشايخ الجالسين عند الباب؛ يا للعجب! يا للعجب! وحينئذ، يأتي ذلك السيّد، ويقول: إنّ مجلسنا مفعم بالإخلاص! فالخطيب يقرأ من على المنبر عزاء الوداع، وتأتي أنت، وتُصوّر المشايخ! لقد عمل على إفساد ذلك المجلس وذلك التوجّه.
وفي هذه الحالة، ما الذي سيفعله الحضور؟ حيث تجد أعين الناس متعلّقة بهذه الأمور: إلى أين سيذهب [المصوّر]؟ كما أنّ ذلك الشخص الذي يبكي، سيرفع رأسه، و ...؛ ثمّ نأتي، ونُطلق على هذا المجلس مجلس الإمام الحسين! {إِنَّهُ يَراكُمْ}! فهذه هي نفس حبّات القمح التي علّمك إيّاها؛ وهو الآن يسترجعها؛ فقد علّمك إيّاها هناك، وعليك هنا أن تذهب، وتُحضر آلة التصوير؛ فحبّة من حبّات القمح تلك تتعلّق بآلة التصوير ذات ثلاثة أمتار، وحبّة قمح أخرى ترتبط بمكبّرات الصوت الموضوعة في الشوارع لكي يعلم الجميع بأنّ هنا مجلس عزاء، وحبّة قمح أخرى تختصّ بالإعلانات المنشورة في وسائل التواصل الاجتماعيّ؛ فتلك الحبّات من القمح التي علّمتك إيّاها هناك، أريد أن أسترجعها منك هنا؛ فهل كنت تعتقد أنّني أتعبت نفسي من دون طائل؟! وبدورنا، نقول: سمعًا وطاعة، سنُرجعها إليك جميعًا الواحدة تلو الأخرى؛ زيادة على أشياء لم تعلمها أنت، ولم تُعلّمنا إيّاها؛ وفي هذه الحالة، يصير عزاء الإمام الحسين عليه السلام مجلسًا للشيطان؛ كما يُصبح عزاء الإمام الباقر عليه السلام في أفضل مكان من العالم أي مكّة المعظّمة مجلسًا للشيطان، ويضحى عزاء الإمام الجواد عليه السلام مجلسًا للشيطان؛ فهذا يتوقّف على جودنا وكرمنا، وعلى مقدار استفادتنا من الشيطان، قلّ ذلك أو كثر.. {إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ}.
