
حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان
دروس وعبر
في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن معنى هوان كلّ من الخلق والدنيا على الإنسان، ثمّ انتقل إلى الحديث عن فتنة الشيطان للإنسان وقصّته مع آدم وحوّاء عليهما السلام، مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعة من الأبحاث الشيّقة؛ نظير عصمة الملائكة وعدم تنافيها مع قدرتهم على المعصية، ومسألة جنّة الاستعداد وجنّة الفعليّة؛ وبعد ذلك، بيّن رضوان الله تعالى عليه الأسلوب الذي اتّبعه الشيطان من أجل تزيين المعصية لآدم عليه السلام، مشيرًا إلى نماذج واقعيّة لهذه التزيينات والتسويلات، ليختم بحثه في الأخير بمسألة خروج المتوكّلين عن دائرة السيطرة الشيطانيّة.
حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان
16فهل لأنّ ذاك قد دعاه، وسيُعطيه دولارات؛ فلهذا يرفع صوته بالصلوات والتسليمات لأجله؟ فهل هذه هي نتيجة نذر الصلوات الخمسمائة؟! وهل هذا هو معنى إخلاص النية؟! إن كنت صادقًا، فاذهب بكلّ سلاسة إلى مجلس ذلك العالم، واعتل المنبر، ثمّ ادع الله تعالى طلبًا لسلامته وبقاء حياته؛ ففي نهاية المطاف، إن كان هذا شيخًا، فذاك سيّد، وهو كحدّ أقلّ يمتلك سببًا للثناء؛ مع أنّ الجميع مستوون؛ لكن، على أيّ تقدير، هو سيّد، ونفس الانتساب إلى رسول الله يُعدّ ميزة؛ فلماذا لا تقوم بهذا العمل؟ هل تعلم لماذا لن تُقدم عليه؟ لأنّ ظرف المال الذي سيُعطى لك سيصغر حجمه! هذا هو سبب ذلك! ولأنّهم لن يُوجّهوا لك دعوة في الغد، ولأنّهم سيقولون: هذا الشيخ لم يُؤدّ للمجلس حقّه؛ فهل حقّ المجلس هو أن تأتي، وتُقدم في يوم شهادة الإمام الباقر بتوجيه أكبر إهانة إليه عليه السلام، وتتحدّث في ذلك المجلس عمّا لا يُريد الإمام؟! فما هي حقيقة الأمر؟
مجالس الأئمّة عليهم السلام وسيلة لاكتساب النورانيّة وليس إيجادها
بالمناسبة، في الليلة الماضية، طرح عليّ أحد الأصدقاء سؤالاً في مجلس من المجالس؛ إذ حينما كنت داخلاً لمجلس العزاء هذا، قطع الناعي كلامه، وقال: طلبًا لسلامة فلان، ارفعوا أصواتكم بالصلاة [على محمد وآل محمد]! فانزعجنا كثيرًا؛ ولمـّا انتهى المجلس، نبّهته، وقلته له: يا عزيزي، مجلس سيّد الشهداء عليه السلام هو أرقى مجلس يُعقد في هذا العالم؛ فهل توجد شخصيّة أعلى منه عليه السلام؟ هل هناك من هو أعظم من الإمام الحسين عليه السلام؟ أخبرني من يكون؟ لا يوجد أحد! إن كان هناك أحد مثل نفس الإمام الحسين عليه السلام في مرتبة الإمامة، فهو إمام الزمان عليه السلام؛ ولا يوجد لدينا غيره؛ فمجلس سيّد الشهداء مختصّ بالإمام الحسين، وهو أرقى المجالس. حسنًا، في بعض الأحيان، يكون المجلس مجلس عرس، وهو مجلس محترم، أو مجلس لعقد احتفال، وهو مجلس عاديّ؛ لكن، حينما يكون المجلس مجلس سيّد الشهداء، فإنّ المجئ إليه ينبغي أن يكون بهدف اكتساب الفيض والنور، وليس إيجاد النورانيّة؛ وسنكون أنا وأمثالي مخطئين إذا أتينا إلى مجلس سيّد الشهداء بهدف إفاضة النورانيّة؛ فمن نكون نحن حتّى نفيضها؟! وما شأننا نحن؟! إنّ أكبر إهانة نوجّهها للإمام الحسين هي أن نقول إنّ أحدهم جاء، وأضفى النورانيّة على مجلسه عليه السلام؛ فمن يكون هذا الذي سيُضفي النورانيّة على هذا المجلس؟! فهل مجلس سيّد الشهداء هو لأجل اكتساب النور، أم إيجاده؟ أيّهما الصحيح؟ لقد جاء السيّد الفلانيّ إلى المجلس، فزاد من نورانيّته! لا يا عزيزي، هذا الكلام باطل، فلم تزدد النورانيّة بتاتًا، وأقصى ما يُمكنه أن يفعله هو أن يأتي إلى هنا بهدف اكتساب النور؛ فيُخلص نيّته حتّى يحصل على هذا النور والفيض، ويصله ما يُفاض على هذا المجلس.
