انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

دروس وعبر

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة الشريفة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه لإكمال البحث عن فقرة «فَإذَا أَكْرَمَ اللَهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ عَلَيهِ الدُّنْيا، وَإبْلِيسُ، وَالْخَلْقُ ...»، تحدّث بدايةً عن معنى هوان كلّ من الخلق والدنيا على الإنسان، ثمّ انتقل إلى الحديث عن فتنة الشيطان للإنسان وقصّته مع آدم وحوّاء عليهما السلام، مستعرضًا في ضمن ذلك مجموعة من الأبحاث الشيّقة؛ نظير عصمة الملائكة وعدم تنافيها مع قدرتهم على المعصية، ومسألة جنّة الاستعداد وجنّة الفعليّة؛ وبعد ذلك، بيّن رضوان الله تعالى عليه الأسلوب الذي اتّبعه الشيطان من أجل تزيين المعصية لآدم عليه السلام، مشيرًا إلى نماذج واقعيّة لهذه التزيينات والتسويلات، ليختم بحثه في الأخير بمسألة خروج المتوكّلين عن دائرة السيطرة الشيطانيّة.

حكاية آدم وحوّاء عليهما السلام مع الشيطان

14
  • ذات يوم في مشهد، وفي أواخر حياة المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه، ولا أعلم هل كان يوم عيد الغدير أو النصف من شعبان، كنّا جالسين، وكان المجلس غاصًّا كثيرًا بالحاضرين، وكنت أتيت للتوّ من قمّ؛ وحينما دخلت إلى المجلس، رأيت أنّه ممتلأ، سواءً في الغرفة أو القاعة، فجلست إلى جانب الباب، بينما كان المرحوم العلاّمة داخل غرفة الحسينيّة، وكان الخطيب منهمكًا في الحديث؛ ثمّ مرّت ربع ساعة من الزمان، فرأيت فجأة ثلاثة أشخاص قد جاؤوا، فجلس أحد السادة، واكتشفت فجأة أنّه نفس ذلك السيّد الذي كانت صورته معلّقة على الجدران؛ فهو لم يكن يظهر له أيّ أثر في هذه الأماكن منذ مدّة طويلة؛ فأين أنت من العلاّمة الطهراني؟ فهل أتيت إلى مجلس العلاّمة الطهرانيّ؟ الآن، وقد بقي أسبوعان أو ثلاثة أسابيع تقريبًا على بداية الانتخابات، رأيناه أتى، وجلس برفقة شخصين مدّة معيّنة، ثمّ رأى أنّ الكلام الذي يدور هنا لا يُجدي نفعًا، وأنّ وقته في نهاية المطاف له قيمة أكبر! إذ يجب على هكذا شخص ألاّ يُضيّع وقته بهذا النحو! بل عليه أن يقضيه في أمور مفيدة! فما هذا الذي يقوله الخطيب من أعلى المنبر؟! فلنذهب لقضاء أغراضنا! ثمّ التفت إليّ، وقال: «هل أنت ابنه؟ هل أنت السيّد الطهرانيّ؟»، قلت: «أجل، هل لديك طلب؟»، قال: «كنت أريد اللقاء به»، قلت له: «لملم ثيابك، وارحل من هنا من دون أيّ تأخير!»، فنظر إليّ بنظرة، فقلت له: قم أيّها السيّد، ارحل من هنا، ارحل من هنا، إنّ هذا المكان ليس مكانك، فقد أمضى هذا السيّد [العلاّمة] سبعة أو ستّة عشرة سنة في مشهد، ولم تظهر أنت إلاّ اليوم! فهل جئت الآن قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات؟ فقلت له هكذا: لململ ثيابك، وارحل من هنا، من دون حتّى أن تنظر خلفك؛ فهذا ليس هو مكانك! فلملم ثيابه، وقام فورًا، بل جلس لدقيقة، وقام مع رفيقيه، وذهبوا.

  • فهذه هي الأمور التي علينا أن نُحقّقها في عقولنا وأنفسنا؛ وخلاصة القول، علينا أن نعثر على أنفسنا، ونُدرك حقيقة الأمر وكيفيّته، من دون أن نضحك عل فلان وعلاّن؛ وقد أتيت بمجرّد مثال، ولن أذكر فيه اسم أيّ أحد، بل ولا ينبغي عليّ فعل ذلك؛ لأنّ حرمة الناس محفوظة، ولا يجب على الإنسان ذكر الأسماء؛ لكنّني ذكرت هذا المثال، لكي نعلم الأسلوب الذي ينبغي علينا انتهاجه في سبيل التقدّم إلى الأمام.